طور علماء من جامعة أوساكا اليابانية وجامعة ديبونيغورو الإندونيسية نظاما جديدا يجمع بين الذكاء الاصطناعي والقدرات الطبيعية للحشرات، بهدف جعل الحشرات السيبورغ أكثر قدرة على التكيف مع البيئة المحيطة بها.
وتعتمد التقنية على تجهيز الحشرة الحية بأجهزة إلكترونية صغيرة تساعدها على تنفيذ مهام في أماكن يصعب على الروبوتات التقليدية الوصول إليها.
ويمكن استخدام هذه الحشرات في المستقبل ضمن عمليات البحث والإنقاذ، وفحص المباني المدمرة، واستكشاف الأماكن الضيقة أو التي يصعب الوصول إليها.

ما هي الحشرة السيبورغ؟
الحشرة السيبورغ هي حشرة حية يتم تزويدها بأجهزة إلكترونية صغيرة تسمح للباحثين بالتحكم في حركتها أو توجيهها.
وتتميز هذه الطريقة بالاستفادة من القدرات الطبيعية للحشرة، مثل قدرتها على المشي وتسلق الأسطح والتعامل مع العوائق الصغيرة.
وتستطيع الحشرات الوصول إلى أماكن قد تكون غير مناسبة للروبوتات التقليدية بسبب ضيق المساحات أو وجود الأنقاض والعوائق.
لكن أنظمة التحكم السابقة كانت تتعامل مع العوائق بطريقة جامدة، إذ كانت توجه الحشرة لتجنب أي جسم أمامها، حتى عندما يكون بإمكانها ببساطة تسلقه أو تجاوزه.
وكان ذلك يؤدي إلى إطالة مسار الحركة وإبطاء تنفيذ المهمة.
نظام يتعرف على طبيعة السطح
تعتمد التقنية الجديدة على نظام تحكم ذكي يأخذ في الاعتبار القدرة الطبيعية للصراصير على التسلق.
ويستخدم النظام الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار مثبتة على جسم الحشرة لتحديد طبيعة السطح الموجود أسفلها في الوقت الفعلي.
ويمكن للنظام التمييز بين سطح مستو، ومنحدر صاعد، ومنحدر هابط، وحفرة.
وبناء على نوع السطح، يقوم النظام بتعديل أوامر الحركة تلقائيا بما يتناسب مع العائق الذي تواجهه الحشرة.
دقة تصل إلى 92%
في أنظمة التحكم السابقة، لم يكن النظام قادرا على التمييز بشكل كاف بين أنواع الأسطح المختلفة، ولذلك كان يرسل إشارات تحكم متشابهة في مواقف مختلفة.
وقد يؤدي ذلك إلى فقدان الحشرة توازنها أو قيامها بحركات إضافية غير ضرورية.
أما النظام الجديد فيعتمد على شبكة عصبية مبنية على نموذج الإدراك متعدد الطبقات، وتمكنت من تحديد نوع السطح بدقة بلغت 92%.
وبفضل ذلك، أصبح بإمكان النظام تعديل أوامر الحركة وفقا للبيئة التي تتحرك فيها الحشرة.
ويتيح هذا للحشرة مواصلة الحركة بصورة أكثر سلاسة وثباتا، مع تقليل الانحرافات غير الضرورية وتجنب إضاعة الوقت في محاولة تجاوز العوائق بطريقة غير مناسبة.
الذكاء الاصطناعي يتعاون مع الحشرة
أطلق الباحثون على هذا النهج اسم «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي الهجين الحيوي».
وتقوم الفكرة الأساسية على التعاون بين النظام الإلكتروني والقدرات الطبيعية للكائن الحي، بدلا من محاولة التحكم فيه بطريقة تتعارض مع قدراته.
فعلى سبيل المثال، لا يمنع النظام الصرصور من استخدام قدرته الطبيعية على التسلق عندما يواجه سطحا مرتفعا أو عائقا يمكن تجاوزه بالتسلق.
وبدلا من ذلك، يتعرف الذكاء الاصطناعي على طبيعة العائق ويساعد الحشرة على استخدام قدرتها الطبيعية في الوقت المناسب.
نحو روبوتات تتكيف مع البيئة
يرى الباحثون أن هذا النهج يمثل خطوة نحو تطوير روبوتات لا تكتفي بتنفيذ أوامر محددة مسبقا، وإنما تستطيع التكيف مع الظروف المحيطة بها بطريقة تشبه إلى حد ما قدرة الكائنات الحية على الاستجابة للبيئة.
وقد يكون الجمع بين القدرات الطبيعية للحشرات والذكاء الاصطناعي مفيدا في المهام التي تتطلب الوصول إلى أماكن ضيقة أو مليئة بالعوائق، خصوصا في حالات الكوارث وانهيار المباني.
وبدلا من تصميم روبوت قادر على محاكاة كل القدرات الحركية للحشرة، يستفيد هذا النوع من الأنظمة من المهارات التي تمتلكها الحشرة بالفعل، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي مهمة تحليل البيئة وتحديد طريقة الحركة المناسبة.