كتب الأستاذ محمّد أيوب:
مقالات
كتب الأستاذ محمّد أيوب: "إذا لم تستطع القوة الأمريكية إخضاع غزة ولبنان واليمن... فهل تستطيع إخضاع إيران؟".
محمَّد أيُّوب
24 آب 2026 , 08:57 ص

إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها إسرائيل وقوى دولية كبرى، لم تستطع تحويل التفوق العسكري الهائل إلى استسلام سياسي كامل لدى المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية، فكيف يمكن لواشنطن أن تتوقع أن تستسلم إيران، وهي دولة تضرب جذورها في آلاف السنين من التاريخ، وتمتلك مساحة جغرافية واسعة، وسكانًا وموارد وقدرات عسكرية وعمقًا استراتيجيًا يجعل إخضاعها عسكريًا وسياسيًا أكثر تعقيدًا بكثير؟

نعم، إيران تلقت ضربات مؤلمة، ولا ينبغي التقليل من حجم ما تعرضت له، لكن المقارنة مع غزة ولبنان يجب أن تراعي اختلاف الظروف:

غزة تعيش تحت حصار خانق، ولبنان يواجه ظروفًا سياسية واقتصادية وجغرافية مختلفة، بينما إيران دولة ذات حدود واسعة مع دول متعددة، وعمق جغرافي وبشري واقتصادي، وقدرة على مواصلة المواجهة وعلى تحمل الضغوط.

وهناك عامل آخر لا يمكن تجاهله: الصراع ليس أمريكيًا–إيرانيًا فقط.

هناك قوى دولية كبرى قد لا تدخل الحرب مباشرة إلى جانب إيران، لكنها بالتأكيد تملك مصالح استراتيجية في منع الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق نصر حاسم عليها.

فصمود إيران لا يعني فقط بقاء إيران قوية، وإنما يعني أيضًا تقييد النفوذ الأمريكي، وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة، والمساس بصورة القوة الأمريكية باعتبارها القوة القادرة على فرض إرادتها على الجميع.

ولهذا فإن المعركة تتجاوز مسألة الصواريخ والطائرات والقواعد العسكرية؛ إنها معركة على هيبة القوة وعلى شكل النظام الدولي القادم.

إذا استطاعت واشنطن وتل أبيب إجبار إيران على الاستسلام وقبول شروطهما، فستكون الرسالة واضحة: القوة الأمريكية ما زالت قادرة على فرض إرادتها بالقوة.

أما إذا صمدت إيران، رغم الضربات والخسائر، وانتهى الأمر بتسوية لا تقوم على الاستسلام وإنما على التفاوض وحفظ قدر من القرار والسيادة، فستكون الرسالة مختلفة تمامًا:

يمكن للقوة العظمى أن تُلحق أضرارًا هائلة بخصمها، لكنها لا تستطيع بالضرورة أن تفرض عليه الاستسلام السياسي.

وهنا تكمن أهمية تجارب غزة ولبنان واليمن، مع اختلاف ظروف كل ساحة عن الأخرى.

فالتفوق العسكري لا يعني بالضرورة الانتصار السياسي، والحرب لا تُحسم دائمًا بعدد الطائرات والصواريخ، وإنما بقدرة الطرف الآخر على الصمود، وتحمل الكلفة، ومنع خصمه من تحقيق أهدافه السياسية.

ولهذا يبقى السؤال الحقيقي:

هل تريد الولايات المتحدة إنهاء الحرب، أم تريد استسلام إيران؟

فالفرق بين الاثنين كبير جدًا... وربما يكون هو مفتاح فهم ما يجري في المنطقة والعالم.