ذهب وزير خارجية سلطة الأمر الواقع، أسعد الشيباني، ليلهث في الأردن برعاية أميركية حنونة، ليلتقي برئيس الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان.
اللقاء وصفه الإعلام العبري بأنه "سار بشكل جيد".. وبالطبع سيسير جيداً؛ فما الذي يمنع القاتل من الابتسام وهو يرى جاريته القبيحة تأتي إليه حبواً لتقديم فروض الطاعة؟
المضحك المبكي، أن الشيباني ذهب ليعتذر وينسق!
فبعد أن دمرت الطائرات الإسرائيلية حظائر ومدرجات قاعدة "أبو الظهور" العسكرية
وقف يبرر ويرتعد: "والله القاعدة كانت شبه خالية.. ولا نية لدينا للسماح لتركيا بإقامة قاعدة دائمة!".
يا لروعة المشهد؛ العدو يقصف أرضك، وأنت تهرول لتشرح له حسن نواياك وتؤكد أنك لم تقصد إزعاجه!
تكتمل المهزلة بما نشرته القناة 12 الإسرائيلية عن "كتالوج المحظورات"؛
خطوط حمراء تمنع نشر أي منظومات دفاع جوي وتضمن استباحة السماء السورية.
المعنى الحقيقي والوحيد لهذه الشروط: "سنقصف متى نشاء، وإذا فكرتم في حماية أطفالكم فهذا تهديد لأمننا.. وعليكم أن تفتحوا سماءكم وكل ما يُفتح عندكم لطائراتنا كي نقصف إيران!".
لكن قمة الاستلاب السياسي لا تقف عند حدود دمشق وإدلب، بل تكتمل مع أبواق "العمالة المقنّعة"..
انظروا إلى مالك أبو الخير، رئيس حزب اللواء، الذي قرر التفوق على الجميع في مضمار الانبطاح!
لم يجد حرجاً في الخروج علناً ليشرعن احتلال الجولان، ويزف وفوداً دينية لـ"إسرائيل" كـ"تمهيد للتطبيع"!
أبو الخير، الذي يتباكى على الدروز ويريد إيهامنا بأنه يحميهم، لم يجد حلاً سوى الارتماء في أحضان المحتل تحت مسمى "تحالف الأقليات".
يا للمهزلة! هل تحولت دماء شهداء جبل العرب وتاريخ سلطان باشا الأطرش إلى ورقة تفاوض رخيصة لبيع الجولان واستدعاء الكانتونات المحمية إسرائيلياً؟
كيف يتحول العدو الذي يغتصب الأرض إلى "حامٍ" و"حليف" بفضل ثلة من المأجورين؟
بين شروط إسرائيل التي تجعل من سماء سوريا ممر عهر مجاني، وبين ارتهان الجولاني للخارج لضمان بقائه، وبين مالك أبو الخير الذي يبيع التاريخ والتضحيات علناً؛ تبدو "السيادة" مجرد نكتة سمجة..
ولسان الحال يقول: "لقد أسمعت لو ناديت حياً.. ولكن لا حياة لمن تنادي".
إلى شعبنا الأصيل: سوريا العظيمة لن تكون كرخانة تركية، ولا ماخوراً صهيونياً، ولا إسطبلاً للإرهابيين.. ومهما طال الليل، لا بد للشمس أن تشرق.
#محمود_موالدي