تقنية جديدة تعيد تدوير مخلفات المركبات المركبة المستخدمة في الطيران وطاقة الرياح
دراسات و أبحاث
تقنية جديدة تعيد تدوير مخلفات المركبات المركبة المستخدمة في الطيران وطاقة الرياح
24 آب 2026 , 12:52 م

طور باحثون من جامعة سنغافورة الوطنية طريقة جديدة لإعادة تدوير مخلفات المواد المركبة المصنوعة من ألياف الكربون، والتي تستخدم في الطائرات وغيرها من القطاعات عالية التقنية، وتحويلها إلى هلامات هوائية خفيفة.

وأظهرت المواد الجديدة قدرة على الاحتفاظ بالحرارة وامتصاص الضوضاء، كما يمكن استخدامها لامتصاص النفط في حالات التسرب.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Waste Management.

مواد قوية يصعب إعادة تدويرها

تحويل مخلفات طاقة الرياح إلى هلامات هوائية ( مصدر الصور: AstraZeneca )

تستخدم المواد المركبة المصنوعة من ألياف الكربون وراتنج الإيبوكسي على نطاق واسع في صناعات الطيران والفضاء وطاقة الرياح والسيارات والسفن، وذلك بفضل خفة وزنها وقوتها ومقاومتها للتآكل.

لكن راتنج الإيبوكسي ينتمي إلى فئة البوليمرات المتصلدة حراريا، وهي مواد تتخذ بنيتها النهائية بعد معالجتها ولا يمكن صهرها وإعادة تدويرها بالطريقة نفسها المستخدمة مع أنواع البلاستيك التقليدية.

وهذا يجعل التخلص من هذه المواد وإعادة استخدامها من العمليات الصعبة للغاية.

طرق إعادة التدوير الحالية

تركز معظم طرق إعادة تدوير هذه المواد حاليا على استخراج ألياف الكربون منها، بينما يجري عادة التخلص من راتنج الإيبوكسي أو إتلافه أو استخدامه كمنتج ثانوي منخفض القيمة.

وتحتاج العديد من عمليات إعادة التدوير الحالية إلى درجات حرارة مرتفعة أو مواد كيميائية قاسية أو كميات كبيرة من الطاقة، ما يحد من جدواها الاقتصادية والبيئية.

تحويل المخلفات إلى مادة مسامية

اقترح الباحثون في سنغافورة طريقة مختلفة للتعامل مع هذه المخلفات.

وتبدأ العملية بطحن المواد المركبة ميكانيكيا وتحويلها إلى خليط من مسحوق ناعم وألياف قصيرة.

بعد ذلك، يخلط الباحثون المادة مع مادة رابطة مصنوعة من السليلوز، ثم تخضع لعملية تجفيف بالتجميد.

وتؤدي هذه العملية إلى تكوين بنية خفيفة ومسامية تشبه الإسفنج، وتحتوي على عدد كبير من المسام الدقيقة المترابطة.

ويمتلئ جزء كبير من حجم هذه البنية بالهواء، ما يؤدي إلى إبطاء انتقال الحرارة عبر المادة.

عزل حراري خفيف

أكدت الاختبارات أن المادة تتمتع بموصلية حرارية منخفضة، ما يجعلها مناسبة للاستخدام في تطبيقات العزل الحراري خفيفة الوزن.

ويمكن لهذه الخاصية أن تمنح الهلامات الهوائية الناتجة عن إعادة تدوير مخلفات المواد المركبة استخدامات محتملة في المجالات التي تتطلب مواد عازلة خفيفة، مع الاستفادة في الوقت نفسه من نفايات يصعب التخلص منها بالطرق التقليدية.

امتصاص الضوضاء

لم تقتصر خصائص المادة الجديدة على العزل الحراري.

فقد أظهرت الهلامات الهوائية قدرة جيدة على امتصاص الصوت، ما يفتح المجال أمام استخدامها مستقبلا في الطلاءات والمواد المخصصة للحماية من الضوضاء.

وتعود هذه الخاصية جزئيا إلى البنية المسامية للمادة، التي تساعد على التعامل مع الموجات الصوتية داخل الفراغات الدقيقة.

مادة تمتص النفط من المياه

أجرى الباحثون معالجة إضافية للمادة بهدف منحها خصائص طاردة للماء.

وبعد هذه المعالجة، تمكنت المادة من امتصاص النفط بكفاءة، ما يجعلها مناسبة للاستخدام المحتمل في عمليات تنظيف التسربات النفطية وفصل مخاليط النفط والماء.

وقد توفر هذه الخاصية استخداما إضافيا للمادة المعاد تدويرها، بدلا من اقتصار الاستفادة منها على العزل الحراري والصوتي.

اختبارات أولية للسلامة

اختبر الباحثون المادة أيضا على مزارع خلوية في المختبر.

ولم تكشف الاختبارات عن وجود سمية واضحة، ما يتيح مواصلة دراسة المادة لإمكانية استخدامها في تطبيقات بيئية وطبية حيوية مستقبلا.

لكن هذه النتائج المخبرية الأولية لا تعني أن المادة أصبحت جاهزة للاستخدام الطبي، إذ ستكون هناك حاجة إلى المزيد من الاختبارات قبل تقييم أي تطبيقات حيوية محتملة.

تحويل النفايات إلى مورد

يبحث فريق البحث حاليا عن شركاء من قطاعات الطيران والفضاء والصناعة وإعادة التدوير.

وتشمل الخطط المقبلة توسيع نطاق التقنية، إضافة إلى تقييم كفاءتها الاقتصادية والبيئية قبل استخدامها على المستوى الصناعي.

ويؤكد الباحثون أن الهدف الأساسي من التقنية لا يتمثل في التخلص من المخلفات فحسب، وإنما في تحويل المواد المركبة التي يصعب إعادة تدويرها إلى مورد ذي قيمة يمكن استخدامه في تطبيقات متعددة.

ويمكن لهذا النهج أن يساهم في تقليل كمية النفايات الناتجة عن صناعات الطيران وطاقة الرياح وغيرها من القطاعات التي تعتمد على المواد المركبة، مع إنتاج مواد جديدة تمتلك خصائص مفيدة في العزل وامتصاص الصوت ومعالجة التسربات النفطية.

المصدر: مجلة Waste Management