عامٌ على شهداء التغيير والبناء وأبو عبيدة
مقالات
عامٌ على شهداء التغيير والبناء وأبو عبيدة

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

ليست كل الذكريات محطاتٍ لاستعادة الحزن، فهناك شهداء تتحول ذكراهم إلى مناسبة لقراءة مسارٍ كامل، واستحضار معنى التضحية والفداء، فشهداؤنا عظماؤنا.

وفي هذه الأيام تحضر الذكرى الأولى لاستشهاد رئيس حكومة التغيير والبناء الشهيد أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء والكوادر الحكومية، الذين ارتقوا في العدوان الصهيوني في العاصمة صنعاء يوم 28 أغسطس 2025م.

لقد استهدف العدو اجتماعًا حكوميًا في محاولة واضحة لضرب مؤسسات الدولة وإحداث فراغ وإرباك في عملها، غير أن النتيجة جاءت مغايرة للحسابات التي بُني عليها الاستهداف؛ إذ استمرت مؤسسات الدولة في أداء مهامها، وتواصلت مسيرة العمل، وتحولت الجريمة من محاولة لكسر الإرادة إلى محطة جديدة في مسار الصمود والثبات.

إن قيمة هؤلاء الشهداء لا تختزل في مواقعهم الرسمية، وإنما في أنهم كانوا يؤدون واجبهم في مرحلة استثنائية، وفي لحظة كان فيها اليمن يخوض معركة تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية، لتلامس قضية الأمة وفلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي.

ولذلك فإن إحياء ذكراهم ليس مجرد وفاء للأسماء، إنما هي تجديد للعهد بأن مؤسسات الدولة التي عملوا من أجلها لن تتراجع، وأن دماءهم ستظل حافزًا لمزيد من البناء والصمود وتحمل المسؤولية.

وفي الجهة الأخرى من المشهد، يقف اسمٌ أصبح خلال سنوات معركة «طوفان الأقصى» من أكثر الأسماء حضورًا في وجدان الأمة: الشهيد القائد والناطق باسم كتائب القسام، حذيفة سمير عبدالله الكحلوت «أبو عبيدة».

وقد أعلنت كتائب القسام في 29 ديسمبر 2025 استشهاده وكشفت اسمه الحقيقي للمرة الأولى.

هذا الرجل الذي عاش سنوات طويلة خلف اللثام، لم يكن مجرد متحدث عسكري؛ فقد تحول صوته إلى عنوان لمعركة إعلامية ونفسية وسياسية واسعة.

كان العدو ينتظر كلماته، وكانت شعوب الأمة تتابع خطاباته بوصفها نافذة على ميدان المعركة، حتى أصبح «أبو عبيدة» رمزًا من رموز الصمود الفلسطيني في واحدة من أكثر مراحل الصراع دموية.

لقد حاول الاحتلال أن يجعل من اغتيال القادة والشخصيات المؤثرة وسيلة لإسكات صوت المقاومة، لكن التجربة أثبتت أن الشهادة لا تنهي القضية، ولا توقف مسار المواجهة، ولا تستطيع اغتيال الفكرة.

فالشهيد الحي عند الله قد يغادر جسده، لكن أثره يبقى حاضرًا في وعي الأمة، وكلماته تتحول إلى ذاكرة، ومواقفه إلى مدرسة، وتضحياته إلى مسؤولية على عاتق الأحياء.

وهنا يلتقي شهداء صنعاء مع شهيد غزة في معنى واحد: أن العدو يستطيع استهداف الأشخاص، لكنه يعجز عن استهداف الإرادة التي يحملونها.

فحكومة التغيير والبناء لم تتوقف باستشهاد رئيسها وعدد من وزرائها، كما أن صوت «أبو عبيدة» لم ينتهِ باستشهاده؛ لأن القضية التي حملها هؤلاء أكبر من الأشخاص، والمشروع الذي واجهوه لا يسقط باستشهاد قائده أو رمزه.

ومن صنعاء إلى غزة، تتأكد حقيقة أن المعركة ليست معركة صواريخ وطائرات فحسب، وإنما معركة إرادات ووعي وثبات.

فالعدو يريد أن يزرع الخوف من خلال الاغتيال، بينما يقدم الشهداء درسًا معاكسًا: أن الدماء حين تُبذل في سبيل الحق تتحول إلى قوة معنوية تدفع الآخرين إلى مواصلة الطريق.

ولهذا فإن الوفاء الحقيقي لشهداء حكومة التغيير والبناء لا يكون بإقامة الفعاليات واستذكار سيرتهم فقط، لكن بتحويل ما حملوه من مسؤولية إلى عمل، وما قدموه من تضحيات إلى إنجاز، وما واجهوه من عدوان إلى دافع لمزيد من الصمود والبناء.

بالتالي فإن الوفاء للشهيد «أبو عبيدة» لا يكون بالحزن على رحيله فحسب، وإنما بإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة، ورفض محاولات طمس جرائم الاحتلال، وإدراك أن المعركة التي تحدث عنها وخاطب الأمة من أجلها لم تكن معركة فصيل أو منطقة، إنما قضية شعب وأرض ومقدسات وحق تاريخي لا يسقط بالتقادم.

فرحم الله شهداء حكومة التغيير والبناء، ورحم الله الشهيد القائد «أبو عبيدة»حذيفة الكحلوت،وكل شهداء اليمن وفلسطين والمقاومة، ونحن على دربهم سائرون حتى النصر على العدو الصهيو أمريكي وعملائه بقوة الله تعالى.