قطرات المطر تكشف آلية جديدة لتآكل المعادن
دراسات و أبحاث
قطرات المطر تكشف آلية جديدة لتآكل المعادن
31 آب 2026 , 23:50 م

اكتشفت مجموعة دولية من العلماء آلية ثالثة غير معروفة سابقا لتآكل المعادن ، إذ تبين أن قطرات الماء المشحونة كهربائيا يمكنها اختراق الطلاءات الواقية المصنوعة من التفلون على الأسطح المعدنية، وذلك من خلال حدوث تفريغ كهربائي موضعي.

وتوصل إلى هذه الآلية باحثون من معهد أبحاث البوليمرات التابع لجمعية ماكس بلانك في ألمانيا، بالتعاون مع علماء من جامعة بون، وجامعة جنوب الصين للتكنولوجيا، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، وجامعة يوهانس غوتنبرغ في ماينتس.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature العلمية.

قطرات المطر تتراكم فيها الشحنة

آلية جديدة لتآكل المعادن ( مصدر الصورة: Freepik )

عندما تنزلق قطرات المطر على الأسطح الكارهة للماء، فإنها يمكن أن تكتسب شحنة كهربائية.

وعند اصطدام هذه القطرات بالطلاء الواقي الموجود فوق سطح معدني، يمكن للشحنة الكهربائية المتراكمة أن تتسبب في اختراق الطلاء، بطريقة تشبه تأثير صاعقة كهربائية صغيرة جدا.

وكان العلماء يعتقدون سابقا أن مياه الأمطار تؤدي إلى تدمير الطلاءات الواقية من خلال آليتين رئيسيتين.

الأولى ميكانيكية، نتيجة تأثير الاصطدام والاحتكاك المتكرر للقطرات بالسطح، والثانية كيميائية، بسبب الأحماض والأملاح الموجودة في الماء.

لكن التجارب الجديدة أظهرت وجود آلية ثالثة لم تكن معروفة من قبل.

شحنة تصل إلى 2 نانوكولوم

أظهرت التجارب أن قطرات الماء يمكن أن تكتسب أثناء انزلاقها على أسطح مختلفة شحنة كهربائية تتراوح بين 0.2 و2 نانوكولوم.

وشملت الأسطح المستخدمة في التجارب أوراق النباتات، ورغوة البولي فينيل كلوريد PVC، والبوليسترين.

وعندما اصطدمت القطرات المشحونة بطبقة من التفلون موضوعة فوق قاعدة من النحاس، حدث ما يعرف باسم الانهيار العازل الموضعي.

ويؤدي هذا الانهيار إلى حدوث تفريغ كهربائي في منطقة محددة من الطلاء، ما يسمح للشحنة باختراق الطبقة الواقية.

وأوضح روديغر بيرغر، رئيس مجموعة «الفيزياء عند الواجهات»، آلية حدوث الظاهرة، مشيرا إلى أن القطرات تتفريغ في نقاط محددة وتخترق الطبقة الواقية مثل برق صغير، وهو ما يمكن أن يؤثر في عمر الطلاء وقدرته على حماية المعدن.

القطرات المشحونة تترك آثارا واضحة

اختبر الباحثون تأثير 3 آلاف قطرة مشحونة كهربائيا على طبقة التفلون، وأظهرت النتائج أن القطرات تركت أضرارا مرئية في الطبقة الواقية، إضافة إلى آثار للتآكل في النحاس الموجود أسفلها.

وفي المقابل، لم تتسبب 3 آلاف قطرة متعادلة كهربائيا في أي تغيرات يمكن تمييزها باستخدام المجهر.

وهذا الاختلاف يشير إلى الدور المباشر للشحنة الكهربائية التي تحملها قطرات الماء في إحداث الضرر بالطلاء الواقي.

اختلاف الشحنة حسب المادة

وجد الباحثون أيضا أن مقدار الشحنة الكهربائية التي تكتسبها قطرة الماء أثناء انزلاقها على سطح معين يعتمد بشكل كبير على نوع المادة التي تتحرك فوقها.

وأوضح تشونغ يوان ني، المؤلف الأول للدراسة، أن مقدار الشحنة يمكن أن يختلف بين الأسطح المختلفة بما يصل إلى عشرة أضعاف.

وهذا يعني أن طبيعة المادة التي تتفاعل معها قطرات الماء قد تكون عاملا مهما في تحديد مدى قدرتها على اكتساب الشحنة الكهربائية، وبالتالي احتمال إحداثها أضرارا في الطلاءات الواقية.

الحاجة إلى حماية أفضل للمعادن

يشدد الباحثون على أن الدراسة أجريت حتى الآن في ظروف مخبرية، ولذلك لا يزال من الضروري تحديد نسبة قطرات الأمطار الطبيعية التي تحمل شحنة كهربائية كافية لاختراق الطلاءات الواقية في الظروف البيئية الحقيقية.

ومع ذلك، يشير اكتشاف هذه الآلية الجديدة إلى ضرورة إعادة النظر في بعض أساليب حماية المعادن من التأثير طويل الأمد للرطوبة الجوية.

وقد تكون النتائج مهمة في تطوير وسائل حماية أفضل لأسطح السيارات والسفن والمباني والمعالم والمنشآت ذات القيمة الثقافية والتراثية، والتي تتعرض لفترات طويلة لتأثير مياه الأمطار والرطوبة الجوية.

وبذلك يضيف الاكتشاف عاملا كهربائيا إلى العوامل المعروفة التي يمكن أن تسهم في تدهور الطلاءات الواقية وتآكل المعادن، ما قد يساعد مستقبلا في تطوير مواد وطلاءات أكثر مقاومة للظروف الجوية.

المصدر: مجلة nature