التحول الجيوستراتيجي للنظام العالمي الجديد: صراع الأقطاب وإعادة رسم خرائط النفوذ و مصير العالم العربي
مقالات
التحول الجيوستراتيجي للنظام العالمي الجديد: صراع الأقطاب وإعادة رسم خرائط النفوذ و مصير العالم العربي
وصال يحيى
2 أيلول 2026 , 08:23 ص

مع نهاية2024، أصبح واضحًا أن النظام الدولي القائم يشهد تغيرات هيكلية وجذرية غير مسبوقة، تدل في مجملها على إعادة تشكيل هذا النظام إلى نظام جديد، تُصاغ فيه تحالفات جديدة بناءً على طبيعة علاقات جديدة، مع إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادية والسياسية في العالم، والتي ستفرض بالضرورة تغييرات جغرافية ستطال العديد من دول العالم.

أولى هذه التمضهرات كانت واضحة وبينة في منطقة الشرق الأوسط، فبعد التغييرات التي حدثت في غزة ولبنان ثم سوريا، جاء دور إيران، وعملية الولادة القيصرية التي يشهدها النظام الجديد في إيران من رحم النظام القديم، لتدل على تغيير جوهري واسع وعميق في المنطقة.

فالصراع العسكري والدبلوماسي الذي تخوضه الولايات المتحدة اليوم في إيران ليس سوى مقدمة أخرى لهذا التغيير القادم لا محالة!

فلا أمريكا اليوم ولا المملكة العربية السعودية تريدان إسقاط الدولة في إيران، ولا إسقاط النظام برمته، بل كما أسلفنا الذكر، فإن الصراع العسكري أو الدبلوماسي يأتي في إطار إخضاع إيران لعملية ولادة قيصرية لاستيلاد نظام جديد، يحكم إيران بمقتضيات المرحلة الجديدة.

والواضح أن المملكة العربية السعودية تعي هذا جيدًا، وحجزت لنفسها ومن ورائها الخليج العربي دورًا رئيسيًا في هذه

العملية

وأبرز الأدلة على كلامنا، نشير إلى أن قصف جزيرة «خرج» لوحدها، أو تدمير البنية التحتية لمياه الشرب والكهرباء، هي خطوات كفيلة بجعل الدولة تنهار بشكل آلي في إيران.

ولو نظرنا إلى هذه المؤشرات من الناحية القانونية، فإن الأزمة تثير نقاشًا واسعًا حول تطبيق أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما حظر استخدام القوة المنصوص عليه والاستثناء المتعلق بحق الدفاع عن النفس في المادة

.(51)

وهذا خرق واضح لما اتفق عليه المجتمع الدولي. كما تُثار تساؤلات حول مدى توافق العمليات العسكرية مع قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط في حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

إن هذه الجرائم المسكوت عنها تجعلنا نرى مستقبلًا يذكّرنا بما تجاوزته البشرية منذ قرون!!

كانهاظروف الولادة القيصرية!! والعالم كله يعلم أن الحديث عن القانون الدولي اليوم هو سلاح الضعفاء الذين لن يجدوا مكانًا لهم تحت الشمس في المستقبل!

وهذا نفسه يدلل على أنه لم يعد للمؤسسات والمنظمات الدولية أي دور سوى توفير الغطاء لإعادة بناء النظام العالمي الجديد، الذي قد تتقاسم فيه الولايات المتحدة الأدوار مع الصين وفق توليفة حكم جديدة للعالم، وتكون فيه روسيا الحديقة الخلفية الجديدة للتنين الصيني، وتتوه فيه أوروبا ويتمزق فيه اتحادها.

لكن السؤال هنا: هل ستستطيع الدول العربية الصمود أمام هذا الانقلاب العالمي؟! وهل تنجح المملكة العربية السعودية في إنقاذ الخليج؟ وهل تنجح مصر في الصمود؟ وما مصير الدول العربية في شمال أفريقيا؟ وهل يمكن أن تستهدف موجة التسلح الجديدة في أوروبا الجنوب العربي والأفريقي، بدلا من «البعبع الروسي»؟ .

هذه الأسئلة التي يجب أن نطرحها على أنفسنا ونجد لها إجابات، عسى أن ننجح في اللحاق حتى بأنصاف الحلول؟

ان الهجمات الحالية المسلطة علئ ايران من قبل أمريكا تخلق ازمة دبلوماسية خانقة تادي الئ إعادة هيكلة الموازين

الكاتبة في الشأن السياسي الدولي وصال يحي