إلى متى تستمرُّ الولاياتُ المتحدةُ الأميركية في استخدام دول المنطقة العربية، حطبًا لنيران الحروب والصراعات التي أشعلتها، وتُشعِلُها في المنطقة؟
السؤالُ لم يَعُدْ نظريًا، فكلما اندلعَ صراعٌ بين الولاياتِ المتحدةِ أو إسرائيل من جهة، وأي قوة إقليمية من جهة أخرى،
كانت المنطقةُ العربية، ولا تزال، هي التي تدفع الثمن: أراضٍ تُستخدمُ، وقواعدُ عسكريةٌ تتحولُ إلى أهداف، وأجواءٌ تُنتهَك، واقتصاداتٌ تتضرَّر، وشعوبٌ تعيشُ تحت الخوف والقلق.
والأخطر من ذلك أن هناك، مِنَ العرب، من لا يكتفي بقبولِ أن تكونَ بلادُه حطباً، بل يبدو مستعدًا لأن يفرّغ الغابة كلها من الحطب دفاعًا عن النفوذ الأمريكي ومصالحه وهيمنته!
القضيةُ ليست رفضَ العلاقاتِ معَ الولاياتِ المتحدة، ولا الدعوةَ إلى العِداءِ معَ أيِّ دولة.
القضيةُ هي: هل نريدُ للعربِ أن يكونوا أصحابَ قرار، أمْ مُجَرَّدَ أدواتٍ في صِراعاتِ الآخَرين؟
فالتحالفاتُ التي لا تحمي مصالح أصحابها، والقواعدُ العسكرية التي تجعل أراضي الدول أهدافًا في الحروب، والسياسات التي تربط الأمن العربي بإرادة قوة خارجية، ليست بالضرورة ضمانًا للأمن؛ وقد أثبتت التطورات الأخيرة، أنّ وجودَ القواعد الأمريكية في المنطقة، لا يمنع انتقال نيران الحرب إلى الدول التي تستضيفها.
لقد آن للعرب أن يدركوا أنَّ أمْنَ المنطقةِ لا يمكن أن يبنى على قاعدة:
"احمِ مصالحَ الآخرين، ولو احترقت بلادُك."
نحن بحاجة إلى إرادةٍ عربية مستقلة، وإلى علاقات متوازنة مع جميع القوى الدولية، وإلى قرار عربي يضع مصلحةَ الدُّوَلِ العربية وشعوبِها وسيادَتِها، وأمنِها فوقَ مصالحِ القِوى الكبرى.
فالحطبُ الذي يُلقى في النار اليوم ليس خشباً... إنهُ أوطانٌ وشعوبٌ ومستقبلُ أجيال.
والسؤالُ الحقيقيُّ ليس: من سينتصرُ في صراعِ القوى الكبرى؟
بل هو:
متى ينتصرُ العربُ لِأنْفُسِهِم ولِشعوبهم؟
2/9/2026