تلة علي الطاهر: إنتصار لقوات الإحتلال أم فخ إستراتيجي؟!!
مقالات
تلة علي الطاهر: إنتصار لقوات الإحتلال أم فخ إستراتيجي؟!!
عدنان علامه
5 أيلول 2026 , 07:26 ص

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

أين اختفى مقاتلو حزب الله؟‼️‼️

من «السيطرة» في حزيران إلى «السيطرة العملياتية» في أيلول... قوات الإحتلال ترفع راية الإنتصار، لكن السؤال الأخطر لم يُجب عنه: أين ذهب المقاتلون الذين قيل إنهم كانوا محاصرين داخل الأنفاق؟

ثلاثة أسئلة تقلب رواية قوات الإحتلال الإسرائيلية: إذا كانت قوات الإحتلال قد سيطرت على تلة علي الطاهر منذ 26 حزيران، فلماذا إحتاجت إلى عملية جديدة إستمرت أسابيع؟

وإذا كان مقاتلو حزب الله محاصرين تحت الأرض، فأين جثثهم أو أسراهم؟

وإذا كانت إيران قد حذرت واشنطن من هجوم على الموقع بسبب وجود عناصر من الحرس الثوري، فلماذا تقول إسرائيل بعد السيطرة إنها لم تجد إيرانيين هناك؟

وهنا تبدأ القصة الحقيقية لتلة علي الطاهر.

تلة صغيرة... ووزن إستراتيجي كبير،

ليست تلة علي الطاهر مجرد مرتفع جغرافي. فهي ترتفع نحو 600 متر وتشرف على مساحة واسعة من جنوب لبنان، وتشكل عقدة جغرافية بين مناطق الجنوب وإقليم التفاح.

وتقول مصادر أمنية لبنانية إن حزب الله أقام تحتها بنية عسكرية تضم مركز قيادة ومنشآت لتخزين السلاح.

لذلك تحولت التلة إلى هدف رئيسي لقوات الإحتلال الإسرائيلية، ليس فقط بسبب موقعها، بل لأنها تمثل عمقًا عملياتيًا تحت الأرض يصعب تدميره بالقصف وحده.

ومن هنا فإن السؤال ليس من يرفع العلم فوق التلة، بل من يملك القدرة على استخدام ما تحتها وما حولها بعد انتهاء المعركة؟

#خط زمني يكشف المفارقة

26 حزيران: أعلنت قوات الإحتلال الإسرائيلية السيطرة على تلة علي الطاهر، بينما تحدثت تقارير عن استمرار وجود مقاتلي حزب الله في المنطقة.

#تموز وآب: إستمر ضغط قوات الإحتلال الإسرائيلية على الموقع، مع إستهداف مداخل ومنشآت تحت الأرض، وتحدثت قوات الإحتلال عن مقاتلين محاصرين يعانون نقص المياه والغذاء.

#منتصف آب: ظهرت أخطر معلومة؛ إذ نقلت رويترز عن مسؤولين أن إيران حذرت واشنطن من هجوم إسرائيلي واسع على تلة علي الطاهر، وقالت معلوماتهم إن أكثر من عشرة من عناصر الحرس الثوري، بينهم ضباط كبار، كانوا موجودين إلى جانب مقاتلي حزب الله.

3# أيلول: أعلنت إسرائيل تحقيق «السيطرة العملياتية» على المرتفع بعد أسابيع من العمليات.

4# أيلول: أعلنت انتهاء العملية وإخراج مقاتلي حزب الله من الأنفاق، وقالت إن بعضهم قتل وإن آخرين فروا.

وهنا يظهر السؤال الأول:

#إذا كانت السيطرة قد تحققت في حزيران، فما الذي احتاج إلى كل هذه الأسابيع حتى أيلول؟

#أين اختفى مقاتلو حزب الله؟

هذه النقطة هي مفتاح تقييم المعركة.

#رواية قوات الإحتلال الإسرائيلية تقول إن بعض المقاتلين قتلوا، وإن آخرين فروا. لكنها لم تقدم حتى الآن حصيلة مستقلة بأسماء القتلى أو عدد الأسرى، أو أدلة كالفيديوها والصور، فيما أشارت رويترز إلى أن الوضع داخل شبكة الأنفاق لم يكن قابلًا للتحقق بصورة مستقلة.

كما نقلت عن ضابط لبناني أن القوات الإسرائيلية سيطرت على المداخل الجنوبية، بينما بقي مدى التوغل في الشبكة ووضع بعض أجزائها غير محسوم.

وهنا ثلاثة احتمالات:

#أولًا: إنسحاب تكتيكي منظم.

ربما أُخرج جزء كبير من المقاتلين قبل اكتمال الطوق، فتحولت عملية قوات الإحتلال الإسرائيلية إلى السيطرة على المنشأة بعد إخلائها أو تقليص القوة الموجودة فيها.

#ثانيًا: خسائر بشرية كبيرة.

قد تكون إسرائيل قتلت مقاتلين بالفعل داخل الأنفاق، لكن حجم الخسائر لم يُثبت مستقلاً.

#ثالثًا: استمرار وجود عناصر في أجزاء أخرى.

طالما لم يتم التحقق من كامل الشبكة، يبقى هذا الاحتمال قائمًا.

لذلك فإن السيطرة على الأرض لا تعني بالضرورة تدمير القوة التي كانت تعمل تحتها.

#صمت حزب الله: هزيمة أم قرار محسوب؟

والأكثر إثارة أن العلاقات الإعلامية في حزب الله لم تصدر، حتى مساء 4 أيلول، بيانًا تفصيليًا يؤكد سقوط الموقع أو يكشف حصيلة المعركة.

#فهل يعني ذلك الهزيمة؟

ليس بالضرورة؛

فإذا كان الحزب قد نفَّذ إنسحاباً منظماً، فإن الإعتراف بسقوط الموقع يمنح إسرائيل مكسبًا إعلاميًا أكبر من مكسبها العسكري.

وإذا كانت الخسائر كبيرة، فقد يكون الصمت جزءًا من إدارة المعلومات ومنع كشف حجم الخسائر.

وأما إذا بقيت عناصر أو منشآت في أجزاء من الشبكة، فإن إعلان التفاصيل قد يكشف معلومات عملياتية لا يريد الحزب كشفها.

فالصمت هنا ليس اعترافًا بالهزيمة، لكنه أيضًا ليس دليلًا على الإنتصار.

إنه ببساطة فراغ معلوماتي تنتظر الأطراف ملأه.

#المفارقة الإيرانية... القنبلة السياسية في القصة، وهنا أخطر تناقض.

رويترز نقلت عن مسؤولين: "أن إيران حذرت واشنطن من هجوم إسرائيلي واسع لأن عناصر من الحرس الثوري كانوا موجودين مع حزب الله في الموقع، وأن عددهم تجاوز عشرة، بينهم ضباط كبار.

لكن بعد العملية ظهرت رواية لقوات الإحتلال الإسرائيلية تقول :" إن القوات لم تجد وجودًا إيرانيًا في تلة علي الطاهر".

فإذا صحت الروايتان، فهناك تفسير منطقي: الإيرانيون غادروا قبل دخول قوات الإحتلال الإسرائيلية.

رأما إذا لم يكونوا موجودين أصلًا، فلماذا كانت طهران تحذر واشنطن من هجوم على الموقع؟

وإذا كانوا موجودين فعلًا ثم اختفوا، فالسؤال يصبح: متى خرجوا؟ وكيف؟

والأهم أن حزب الله لم يؤكد لرويترز وجود الإيرانيين أو ينفيه.

إذًا، حتى الآن، توجد فجوة إستخبارية وسياسية لم تُغلق.

إنتصار إسرائيلي...؟ أم فخ استراتيجي؟‼️‼️‼️‼️

لا ينبغي التقليل من قيمة السيطرة الإسرائيلية إذا ثبت تدمير البنية العسكرية والأنفاق في تلة علي الطاهر.

فالسيطرة على مرتفع استراتيجي تمنحه قوات الإحتلال أفضلية إستخبارية وميدانية.

لكن الإنجاز التكتيكي لا يصبح نصرًا إستراتيجيًا بمجرد الإعلان عنه.

فالنصر الإستراتيجي يتطلب الإجابة عن أربعة أسئلة:

#1 هل دُمّرت البنية العسكرية فعلاً؟

#2 هل أُسر أو قُتل معظم المقاتلين؟

#3 هل انسحب الجزء الأكبر منهم قبل الاقتحام؟

#4 وهل تستطيع قوات الإحتلال الإحتفاظ بالموقع من دون تحويل «السيطرة العملياتية» إلى احتلال طويل الأمد؟

وهنا تكمن المفارقة.

فإذا بقيت قوات الإحتلال الإسرائيلية في تلة علي الطاهر، فقد تتحول التلة من هدف عسكري إلى ورقة احتلال وضغط سياسي.

وإذا انسحبت، فسيُطرح سؤال آخر: هل كان الهدف إحتلال الأرض أم تدمير المنشأة فقط؟

وأما إذا اتضح أن معظم مقاتلي حزب الله خرجوا قبل إغلاق الطوق، فإن قوات الإحتلال تكون قد حققت مكسباً جغرافياً وإعلامياً كبيراً، لكنها لم تحقق بالضرورة الهدف الأصعب: تدمير القوة البشرية التي كانت تعمل داخل الموقع.

والخلاصة:

.

المعركة لم تُحسم برواية

قوات الإحتلال الإسرائيلية التي تقول: "حتى مساء 4 أيلول، الثابت أن إسرائيل أعلنت السيطرة العملياتية على تلة علي الطاهر وإخراج مقاتلي حزب الله من الأنفاق.

لكن غير المحسوم هو عدد القتلى، وعدد الفارين، ووجود أسرى، والمصير الكامل لشبكة الأنفاق، وحقيقة الوجود الإيراني فيها.

لذلك فالسؤال الصحيح ليس:

هل سقطت علي الطاهر؟

بل:

ماذا وجدت إسرائيل عندما دخلت؟

ومن كان قد خرج قبل دخولها؟

فإذا كان مقاتلو حزب الله قد أُبيدوا أو أُسروا، فهذه ضربة عملياتية قاسية.

وأما إذا خرج معظمهم قبل اكتمال الحصار، فإن إسرائيل تكون قد انتزعت التلة فقط... وليس القوة التي كانت تريد تدميرها.

وعندها قد يكون ما يبدو اليوم إنتصارًا كبيرًا لقوات الإحتلال، هو مجرد إنتصار جغرافي محدود، بينما بقي السؤال الاستراتيجي مفتوحاً: أين اختفى مقاتلو حزب الله؟

فتلة علي الطاهر قد تكون نهاية موقع... لكنها بالتأكيد ليست نهاية المعركة.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

05 أيلول/ سبتمبر 2026