عبد الحميد كناكري خوجة: المحاصرة عنوان المحاضرة...والانتصار سينهي الحصار. وبعد المحنة، منحة.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: المحاصرة عنوان المحاضرة...والانتصار سينهي الحصار. وبعد المحنة، منحة.

«حين يضيق الخناق ليرهب الشعب، يكتشف أنه لم ولن يكسر، بل يزداد صلابة؛ فمن شدة الضغط تصبح العزيمة عظيمة، ومن ضيق المحاصرة يتسع آفاق الظفر.»

أمتشق القلم حين يظلم الواقع، فيصبح الحق غريبا؛ والظلم يتستر خلف شعارات باهتة. ما أكتبه ليس مدحا ولا تزكية، بل هو رصد لما يجري. فأمة تحاصر لا لأنها أجرمت، بل لأنها رفضت التبعية، هذه هي إيران التي أبت المساومة على كرامتها. ولا يجوز الصمت حين يطالبنا الحق بالنطق، فكان لزاما القول: هذه المحاصرة لم تكن إلا امتحانا.

كما يزداد الحديد صلابة كلما طرق. هكذا الشعب يقوى كلما اشتد به الكرب. وليس في الواقعية اختزال المشهد في صورة واحدة؛ فالدول تقاس كذلك بقدرتها على حماية قرارها الوطني، وتحمل كلفة خياراتها، ومواجهة الضغوط بدون التفريط بما تراه من ثوابت. ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية جديرة بالقراءة، لا بمنطق التزلف، بل بمنطق السياسة التي تزن المواقف بميزان المصالح والوقائع، وتفرق بين النقد المشروع وبين محاولة كسر الإصرار الوطني.

طهران التي أبت أن تركع تحت ضغط يسعى لنزع حقوقها ومبادئها، فحولت الحصار إلى وقود يغذي عزيمتها، وأثبتت أن الصبر حين يبلغ مداه، يصبح؛ إرادة لا ترد، تدافع بها عن نفسها، وعن شرف أمة اختارت أن تعيش حرة، عزيزة مستقلة.

المحاصرة كانت المحاضرة، والصمود امتد إلى أبعد الحدود. وكان الدرس أن الانتصار هو من سينهي جولة الحصار. فما ضاقت السبل إلا لتنفتح أوسع وما أغلقت الأبواب إلا ليفتحها الصبر والثبات. وحين تدرك الجماهير أن المحنة ليست سقوطا بل اختبارا، تدرك أن الإصرار أقوى من كل حصار. وأن الحق وإن اشتد قيده فإنه لفائز لا محالة. ومهما اختلفت القراءات حول سياساتها، فإن الثبات أمام التكالب، والحفاظ على القرار المستقل. وتطوير عناصر القوة الذاتية، مواقف لا يمكن تجاهل دلالاتها. فالصمود الحقيقي لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما بقدرة المجتمع بالصبر على الأعباء، وبقدرة الدولة على تحويل الأزمات إلى فرص، والقيود إلى دوافع، والتهديدات إلى حسابات جديدة. وهنا تكمن دلالة موقف طهران: ليس المطلوب أن يصفق الجميع له. بل أن يقرأ بإنصاف، بعيدا عن التهويل والتبخيس.

كاتب سوري حر في الغربة.

«أرجو من السادة القراء الأفاضل عند النقل أو الاقتباس أو المشاركة الإبقاء على الإسم وصورة الكاتب عبد الحميد كناكري خوجة حيث سيكون ذلك شرف لي.»