التوت يساعد على مقاومة الدهون في العضلات
دراسات و أبحاث
التوت يساعد على مقاومة الدهون في العضلات
5 أيلول 2026 , 15:16 م

اكتشف علماء آلية جديدة يمكن من خلالها لمركب طبيعي يسمى البتيروستيلبين (Pterostilbene)، الموجود في التوت الأزرق والعنب وأنواع أخرى من التوت، أن يقلل تراكم الدهون داخل خلايا العضلات .

وأجرى باحثون من جامعة شينشو اليابانية تجارب باستخدام خلايا عضلات هيكلية مأخوذة من الفئران ومزروعة في المختبر، والمعروفة باسم C2C12.

وأظهرت النتائج أن البتيروستيلبين كان الأكثر فعالية في الحد من تراكم الدهون داخل الخلايا، من دون أن يعرقل نمو الخلايا أو عملية تمايزها.

كيف يعمل البتيروستيلبين؟

وجد الباحثون أن البتيروستيلبين يعمل على تثبيت بروتين PPARδ، وهو مستقبل يلعب دورا مهما في تنظيم استقلاب الدهون.

مركب موجود في التوت والعنب يقلل تراكم الدهون داخل العضلات بآلية غير متوقعة

كيف تساعد التوتات على مقاومة الدهون في العضلات؟ ( مصدر الصور: Freepik )

ويحفز هذا المستقبل عملية أكسدة الأحماض الدهنية، كما يساعد على الحد من تراكم الدهون داخل الخلايا.

لكن الآلية التي اكتشفها الباحثون تختلف عن الطريقة المعروفة التي تعمل بها معظم منشطات PPARδ.

فبدلا من الارتباط مباشرة بالمستقبل وتنشيطه، يمنع البتيروستيلبين تحلل بروتين PPARδ، ما يؤدي إلى زيادة كمية البروتين المتاحة داخل الخلية.

آلية غير تقليدية لمنع تدمير البروتين

يمنع البتيروستيلبين تدمير PPARδ من خلال التأثير في مسار اليوبيكويتين-البروتيازوم، وهو أحد الأنظمة الرئيسية داخل الخلايا والمسؤول عن التخلص بشكل انتقائي من البروتينات غير الضرورية أو التالفة.

وبالتالي، يساعد المركب الطبيعي على الحفاظ على مستقبل PPARδ داخل الخلية، ما يعزز دوره في تحفيز استخدام الأحماض الدهنية والحد من تراكم الدهون.

ويصف الباحثون هذه الطريقة بأنها آلية غير تقليدية، وقد تفتح المجال أمام تطوير أنواع جديدة من الأغذية الوظيفية التي تؤثر في استقلاب الدهون.

زيادة تكسير الدهون داخل الخلايا

لاحظ الباحثون في الخلايا التي عولجت بالبتيروستيلبين زيادة في عملية تحلل الدهون (Lipolysis)، إلى جانب ارتفاع مستوى التعبير عن الجينات المرتبطة بأكسدة الأحماض الدهنية.

ومن اللافت أن البتيروستيلبين لم يمنع دخول الأحماض الدهنية إلى الخلايا.

وبدلا من ذلك، ساعد الخلايا على استخدام هذه الأحماض الدهنية والتخلص منها عبر عمليات الاستقلاب، ما أدى إلى انخفاض تراكم الدهون داخل الخلايا العضلية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج توفر أساسا علميا لتطوير أغذية وظيفية ومكملات يمكن أن تؤثر في استقلاب الدهون الموجودة في العضلات.

النتائج ما زالت بحاجة إلى تجارب على الكائنات الحية

يشدد مؤلفو الدراسة على أن النتائج التي توصلوا إليها تم الحصول عليها على مستوى الخلايا فقط، ولذلك لا يمكن اعتبارها دليلا على أن تناول التوت أو البتيروستيلبين سيؤدي بالضرورة إلى خفض الدهون في عضلات الإنسان.

ولا بد من إجراء تجارب داخل الكائن الحي (In vivo) لتقييم تأثير المركب على الجسم بالكامل والتأكد من فعاليته وسلامته.

ومع ذلك، يوفر البحث أساسا تجريبيا للبحث عن مركبات طبيعية أخرى قادرة على تثبيت مستقبل PPARδ داخل الخلايا.

آفاق محتملة لمواجهة أمراض الاستقلاب

يرى العلماء أن هذه النتائج قد تكون مهمة في ظل تزايد انتشار الأمراض المرتبطة باضطراب الاستقلاب، مثل السمنة والسكري من النوع الثاني وانخفاض معدل الاستقلاب المرتبط بالتقدم في العمر.

وقد تساعد دراسة آليات تثبيت PPARδ مستقبلا في تطوير أغذية وظيفية أو مكملات تستهدف استقلاب الدهون في العضلات.

لكن الباحثين يؤكدون أن هذه الإمكانات لا تزال في المرحلة التجريبية المبكرة، وأن إثبات فائدتها لدى البشر يتطلب دراسات إضافية على الحيوانات ثم تجارب سريرية.

المصدر: Наука Mail