عبد الحميد كناكري خوجة: مركز الغطرسة العالمية ومحور الطغيان الدولي.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: مركز الغطرسة العالمية ومحور الطغيان الدولي.

«حكومة الطاغوت الإبستيني الأمريكي من واشنطن إلى تل أبيب... الخناجر المسمومة في جسد الأمة، قطبي الهيمنة والتوسع والعدوان.»

في زمن يعاد فيه رسم الخرائط بالدم والبارود، ويتقدم القناع على الوجه، والوهم على الحقيقة، يتجلى مركز الغطرسة العالمية ومحور الطغيان الدولي بوصفه ليس مجرد دولة أو تحالف، بل منظومة كاملة تدار من غرف مظلمة، وتغلف بشعارات الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، بينما تمارس أبشع أشكال الاستكبار والاستبداد والإبادة.

«جينالوجية الغطرسة وميتافيزيقا الهيمنة»

هذه المنظومة التي اتخذت من واشنطن عاصمة رمزية لها، ومن «النظام الدولي» قناعا قانونيا، ومن الإعلام الغربي درعا سيميولوجيا، لم تكن يوما مشروعا أخلاقيا. إنها جينالوجيا الغزو المتواصل وميتافيزيقا السطو المطلق، وسيميولوجيا الكذب المنظم، منذ أن ولدت على أنقاض أصحاب الأرض الأصليين، وهي تراكم الجماجم: من أمريكا اللاتينية إلى فيتنام، ومن العراق إلى أفغانستان. ومن ليبيا إلى سوريا، وصولا إلى غزة التي حولتها إلى مقبرة جماعية مفتوحة تحت أنظار العالم.

«أدوات الطغيان وآليات السيطرة»

الغطرسة هنا ليست مجرد آلية غرور سياسي، بل عقيدة راسخة ترى في الشعوب «آخر» يدار ويستباح ويعاد تشكيله وفق مصالح الأوليغارشية العالمية. والطغيان ليس استثناء، بل قاعدة: حصار اقتصادي يجوع الأطفال، وعقوبات تدمر السيادة، وطائرات بلا طيار تسقط الموت على الثرى من الثريا، ومظلة حماية مفتوحة لكيان غاصب يمارس الإبادة بدم بارد بينما يتهم المقاوم بالإرهاب. في قلب هذا المحور يقف النظام العنصري الاستيطاني كأداة متقدمة، والولايات المتحدة الأمريكية كراعية أولى، والناتو كذراع عسكرية، والإعلام الغربي وبعضه عربي أعرابي منافق كمصنع للوعي الزائف. انقلاب يدبر يعود خيطه إلى هذا المركز البؤري. تعددت الساحات والعدو واحد وتكاثرت الأقنعة والوجه واحد.

«تصدع محور الشر وارتفاع مؤشر محور المقاومة»

لكن التاريخ لا يرحم، فمحور الشر الأسود الذي ظن أنه أبدي بدأ يتصدع تحت ضربات محور الصمود والمقاومة. من عاصمة السجاد والفستق والزعفران التي أعادت تعريف السيادة، إلى صنعاء التي جعلت بخنجرها اليماني الأصيل البحر الأحمر ساحة ردع، إلى بيروت العظيمة التي لم تنحني، إلى غزة التي حولت الحصار إلى أسطورة صبر وصمود. إلى عاصمة بلد الأبجدية الأولى دمشق التي ترفض أن تكون ورقة تفاوض.

كل هذه الجبهات تعيد كتابة المعادلة: الكبرياء والاستعلاء قابل للكسر، والطغيان قابل للهزيمة بكل عزيمة عظيمة والاستكبار ليس قدرا.

إن أئمة البغي والعدوان وأرباب الفساد في الأرض ليس قدرا محتوما، بل مشروع قابل للسقوط حين تتوحد الإرادات وتشحن الهمم، وتستقيم البوصلة، ويعلو صوت الحق فوق صخب الأكاذيب.

والشعوب التي ترفض أن تكون مجرد أرقام في تقارير البنتاغون هي وحدها القادرة على تفتيت هذا المحور وإعادة الكرامة إلى خريطة العالم.

كاتب سوري حر في الغربة.

راجيا من السادة القراء الأفاضل الإبقاء على صورة واسم الكاتب عبد الحميد كناكري خوجة مرفقين عند المشاركة أوالاقتباس أوالنقل؛ فهذا شرف لي وحفظ لحق الكاتب ونسبة الكلمة الجريئة إلى صاحبها.