اكتشاف طبي هام لتعزيز الخلايا التائية ضد السرطان
دراسات و أبحاث
اكتشاف طبي هام لتعزيز الخلايا التائية ضد السرطان
8 أيلول 2026 , 15:44 م

اكتشف فريق دولي من الباحثين بروتينا يعرف باسم PRMT7 يعمل كنوع من "المكابح" التي تحد من تكاثر الخلايا التائية CD8+ ونشاطها المضاد للأورام.

وتعد الخلايا التائية CD8+ من الخلايا المناعية القادرة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها وتدميرها. ووجد الباحثون أن تثبيط بروتين PRMT7 يمكن أن يعزز نشاط هذه الخلايا، من خلال تنشيط مسار إشارات يعرف باسم NF-κB، ما يؤدي إلى زيادة تكاثر الخلايا التائية ورفع قدرتها على مهاجمة الأورام.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications.

تعزيز نشاط الخلايا المناعية

تكاثر الخلايا التائية CD8+ ونشاطها المضاد للأورام ( مصدر الصور: Wikipedia )

درس الباحثون تأثير بروتين PRMT7 على الخلايا اللمفاوية التائية السامة للخلايا، وهي خلايا تؤدي دورا مهما في الاستجابة المناعية ضد الأورام، كما تستخدم في بعض أساليب العلاج المناعي الخلوي للسرطان.

وخلال التجارب التي أجريت على الفئران، عطّل الباحثون جين Prmt7 داخل الخلايا التائية. وأظهرت النتائج أن الخلايا CD8+ أصبحت أكثر قدرة على التحول إلى خلايا مؤثرة، كما تكاثرت بشكل أسرع وأنتجت كميات أكبر من الجزيئات التي تشارك في إرسال الإشارات المناعية ومهاجمة الخلايا المستهدفة.

وشملت هذه الجزيئات CD25 وCD69 والإنترفيرون غاما (IFNγ)، وهي عناصر ترتبط بتنشيط الاستجابة المناعية والمساعدة في القضاء على الخلايا المستهدفة.

دور مسار NF-κB

حدد الباحثون مسار الإشارات NF-κB باعتباره أحد الآليات الرئيسية التي يساهم من خلالها PRMT7 في تنظيم نشاط الخلايا التائية.

وفي الظروف الطبيعية، يرتبط بروتين PRMT7 ببروتين آخر يعرف باسم RelA، ويحد من انتقاله إلى نواة الخلية.

وعندما يغيب بروتين PRMT7، يصبح انتقال RelA إلى نواة الخلية أكثر نشاطا، ما يؤدي إلى تشغيل مجموعة من الجينات المرتبطة بتنشيط الخلايا اللمفاوية التائية وتكاثرها.

وبذلك، يبدو أن PRMT7 يؤدي دورا في الحد من النشاط المناعي للخلايا CD8+، بينما يؤدي تعطيله إلى إزالة هذا القيد وتعزيز قدرة الخلايا على الاستجابة.

مركب يستهدف PRMT7

بعد ذلك، بحث العلماء فيما إذا كان من الممكن تحقيق تأثير مشابه باستخدام دواء أو مركب جزيئي بدلا من تعطيل الجين وراثيا.

ولهذا الغرض، استخدم الباحثون مركبا جزيئيا قاموا بتطويره يعرف باسم MS54، وهو مركب مصمم لتدمير بروتين PRMT7 بشكل موجه.

وفي التجارب المخبرية، أدى استخدام MS54 إلى تنشيط مسار NF-κB داخل الخلايا التائية CD8+ بطريقة مشابهة تقريبا لما حدث عند إزالة جين Prmt7 وراثيا.

نتائج على الورم الميلانيني

انتقل الباحثون بعد ذلك إلى مرحلة أخرى من التجارب باستخدام فئران مصابة بالورم الميلانيني.

وقاموا أولا بمعالجة الخلايا التائية بمركب MS54، ثم نقلوا هذه الخلايا إلى الفئران التي كانت تحمل أوراما.

وأظهرت النتائج أن هذا النوع من العلاج الخلوي ساعد على التحكم في نمو الورم بشكل أفضل مقارنة بالخلايا التائية التي لم تخضع للمعالجة.

وتشير هذه النتائج إلى أن تعزيز نشاط الخلايا التائية قبل استخدامها في العلاج الخلوي قد يساعدها على أداء دور أكثر فعالية في مهاجمة الأورام.

تجارب على الخلايا البشرية

لم يقتصر الباحثون على التجارب الحيوانية، بل اختبروا أيضا تأثير مركب MS54 على الخلايا التائية CD8+ البشرية.

وفي التجارب التي أجريت في المختبر، أدى المركب إلى زيادة تكاثر الخلايا التائية، كما رفع مستويات مؤشرات تنشيط الخلايا، ومنها CD69 وCD137.

كذلك، زاد MS54 إنتاج الخلايا التائية للإنترفيرون غاما IFNγ، وحسن قدرتها على تدمير خلايا الورم الميلانيني.

وتشير هذه النتائج إلى أن الآلية التي اكتشفها الباحثون قد تكون قابلة للتطبيق على الخلايا التائية البشرية، إلا أن هذه النتائج لا تعني حتى الآن أن العلاج أثبت فعاليته لدى المرضى.

هدف محتمل لعلاج السرطان

تفتح نتائج الدراسة المجال أمام النظر إلى بروتين PRMT7 باعتباره هدفا علاجيا محتملا يمكن استهدافه لتطوير العلاج التكيفي القائم على الخلايا التائية ضد السرطان.

وتقوم الفكرة على معالجة الخلايا المناعية الخاصة بالمريض قبل إعادتها إلى جسمه، بهدف جعلها أكثر نشاطا وقدرة على مهاجمة الخلايا السرطانية بكفاءة أكبر.

وقد يمثل هذا النهج طريقة جديدة لتعزيز أداء الخلايا المناعية المستخدمة في بعض أنواع العلاج الخلوي للسرطان.

النتائج ما زالت أولية

رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، ولا يمكن اعتبار MS54 علاجا مثبتا للسرطان لدى البشر في الوقت الحالي.

فقد جرى إثبات تأثير المركب في تجارب على الخلايا وفي نموذج من الفئران المصابة بالورم الميلانيني، بينما أجريت التجارب على الخلايا التائية البشرية في المختبر فقط.

لذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء دراسات سريرية على البشر لتحديد مدى فعالية هذا النهج، وكذلك تقييم سلامته والجرعات المناسبة والمخاطر المحتملة المرتبطة باستخدامه في علاج السرطان.

المصدر: مجلة Nature Communications