كشفت دراسة جديدة أن مركبا مستخلصا من مكمل عشبي شائع قد يتداخل مع آلية عمل أحد أنواع العلاج المناعي المستخدم لعلاج سرطان الجلد الميلانيني، ما يسلط الضوء على ضرورة الحذر عند الجمع بين المكملات العشبية والعلاجات الحديثة للسرطان.
مكمل عشبي تحت الدراسة
تنتشر المكملات العشبية على نطاق واسع، ويرى بعض الأشخاص أن المنتجات المستخلصة من النباتات آمنة بطبيعتها، وأنه يمكن إضافتها إلى العلاجات الطبية دون تأثيرات مهمة.
لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذه الفكرة قد لا تكون صحيحة دائما.
وركز الباحثون على مكمل الكَسْتَنَة النجمية المعروف باسم هوانغ تشي، والذي يستخدم على نطاق واسع في الطب الصيني التقليدي. ويستخلص هذا المكمل عادة من جذور نبات Astragalus membranaceus.
وتروج الجهات التي تبيع هذا المكمل لفكرة أنه يمكن أن يساعد على تعزيز جهاز المناعة، كما يستخدمه بعض الأشخاص بهدف المساعدة في مكافحة السرطان.
لكن لا توجد أدلة سريرية قوية تؤكد فعاليته في علاج السرطان، رغم استمرار بعض المرضى في استخدامه كعلاج تكميلي إلى جانب علاجات السرطان الحديثة.
ويعتقد بعض مستخدميه أيضا أنه قد يساعد على تخفيف التعب المرتبط بالسرطان، إلا أن الأدلة العلمية المتوفرة على هذا الاستخدام لا تزال غير كافية.
هل يمكن أن يؤثر في العلاج المناعي؟
ركزت الدراسة على مركب يعرف باسم عديد السكاريد في الكَسْتَنَة النجمية، ودرست تأثيره عند استخدامه بالتزامن مع علاج مضاد PD-1.
وتستخدم علاجات مضادة لـ PD-1 ضمن العلاج المناعي للسرطان، ومن بينها علاجات تستخدم لمواجهة سرطان الجلد الميلانيني.
وتشير الدراسة إلى أن هذا المركب العشبي قد يتداخل مع التأثير المضاد للورم للعلاج المناعي في نموذج الفئران المستخدم في البحث.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن علاجات مضادة لـ PD-1 قد تكون مكلفة للغاية، إذ يمكن أن تصل تكلفتها إلى عشرات أو مئات آلاف الدولارات سنويا لبعض المرضى.
تجربة على الفئران
أجريت الدراسة على 24 فأرا، وقسم الباحثون الحيوانات إلى أربع مجموعات.
وحقنت الفئران بخلايا معدلة وراثيا أدت إلى نمو أورام شبيهة بسرطان الجلد الميلانيني.
تلقت المجموعة الأولى علاجا مضادا لـ PD-1 بجرعة 10 ملغ لكل كيلوغرام من وزن الجسم كل ثلاثة أيام.
أما المجموعة الثانية فتناولت عديد السكاريد المستخلص من الكَسْتَنَة النجمية بجرعة 200 ملغ لكل كيلوغرام يوميا.
وحصلت المجموعة الثالثة على كل من عديد السكاريد والعلاج المضاد لـ PD-1، بينما تلقت المجموعة الرابعة حقنا بمحلول ملحي واستخدمت كمجموعة ضابطة.
وكانت جرعة عديد السكاريد المستخدمة في التجربة مماثلة للجرعة التي ظهرت بشأنها بعض الأدلة في دراسات أجريت على الفئران ضمن أبحاث الطب الصيني التقليدي.
كما يستخدم عديد السكاريد القابل للحقن المستخلص من الكَسْتَنَة النجمية في بعض الدول كعلاج تكميلي للسرطان.
وقاس الباحثون حجم الأورام كل يومين، وأنهوا التجربة في اليوم الثامن عشر.
تراجع فعالية العلاج المناعي
قال الباحثون إنهم وجدوا بشكل غير متوقع أن عديد السكاريد المستخلص من الكَسْتَنَة النجمية عاكس بشكل كبير التأثير المضاد للورم للعلاج المضاد لـ PD-1 لدى الفئران المصابة بأورام شبيهة بالميلانوما.
ويفترض أن يساعد العلاج المضاد لـ PD-1 الخلايا المتغصنة وبعض أنواع الخلايا التائية، ومنها خلايا CD4+ وCD8+، على الوصول إلى الأورام.
وتعد هذه الخلايا من مكونات جهاز المناعة التي تؤدي دورا مهما في مكافحة السرطان.
لكن الباحثين وجدوا أن عديد السكاريد المستخلص من الكَسْتَنَة النجمية بدا وكأنه يتداخل مع هذه العملية، وساهم بدلا من ذلك في تكوين بيئة مثبطة للمناعة داخل الورم.
وأشارت النتائج إلى أن المركب العشبي منع إشارات جزيئية معينة، من بينها مسارا JAK-STAT1/CIITA وTLR/NF-κB.
وتعد هذه الإشارات مهمة في آلية عمل العلاج المضاد لـ PD-1، ولذلك يرى الباحثون أن استخدام عديد السكاريد المستخلص من الكَسْتَنَة النجمية في الوقت نفسه مع هذا النوع من العلاج قد يؤدي إلى نتيجة عكسية.
النتائج لا تزال أولية
شدد الباحثون على أن الدراسة أجريت على الفئران، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلا حاسما على أن التأثير نفسه يحدث لدى البشر.
فاستجابة الأدوية والمكملات لدى الفئران لا تعني بالضرورة أنها ستعمل بالطريقة نفسها لدى الإنسان، رغم أن التشابه البيولوجي بين الفئران والبشر يجعل هذه النماذج مفيدة كنقطة انطلاق لمزيد من البحث.
وخلص الباحثون إلى أن نتائج الدراسة تشير إلى ضرورة توخي الحذر عند الجمع بين عديد السكاريد الطبيعي ومثبطات نقاط التفتيش المناعية، مؤكدين أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات للتحقق من النتائج وتحديد مدى أهميتها من الناحية السريرية.