أجرى علماء تجارب على الجسم المضاد GB2Ab باستخدام فئران مصابة بسرطان القولون والمستقيم، وأظهرت النتائج أن الحيوانات التي تلقت العلاج استعادت شهيتها، وتراجع لديها فقدان العضلات والدهون، كما كانت قوة قبضتها أعلى بنحو 30% مقارنة بالمجموعة الضابطة.
ويؤكد الباحثون أن هذا العلاج يستهدف مكافحة الهزال المرتبط بالسرطان ، وليس القضاء على الورم نفسه، مشيرين إلى أن أهميته المحتملة تكمن في استخدامه إلى جانب العلاجات المضادة للسرطان.
ووفقا للباحثين من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، فقد طوروا جسما مضادا يمنع الإشارة التي تثبط الشهية وتدفع الجسم إلى استهلاك كميات مفرطة من الطاقة. وأظهرت التجارب على الفئران أن هذا المركب المرشح للعلاج ساعد على استعادة الشهية وتقليل فقدان العضلات والدهون.
ما الهزال المرتبط بالسرطان؟

لا يعد الدنف السرطاني مجرد نتيجة لفقدان الشهية، إذ يغير الورم الطريقة التي يستخدم بها الجسم العناصر الغذائية والطاقة، ولذلك لا تكون التغذية الداعمة وحدها كافية في كثير من الأحيان للحد من هذه الحالة.
ويشارك البروتين GDF15 في هذه العملية؛ إذ يرتفع مستواه في الدم لدى مرضى السرطان، ثم يرتبط بمستقبل يسمى GFRAL في جذع الدماغ، ويطلق إشارة تؤدي إلى انخفاض الشهية وزيادة استهلاك الطاقة.
كيف يعمل الجسم المضاد الجديد؟
قرر العلماء استهداف المستقبل الذي يستقبل إشارة البروتين GDF15، بدلا من استهداف البروتين نفسه.
ويرتبط الجسم المضاد GB2Ab بقوة بمستقبل GFRAL، ويثبط الإشارة التي يطلقها هذا المستقبل، ما يساعد على الحد من التأثيرات التي تؤدي إلى انخفاض الشهية وزيادة استهلاك الطاقة.
كما درس الباحثون البنية ثلاثية الأبعاد للمركب الناتج عن ارتباط الجسم المضاد بالمستقبل، واستخدموا هذه البيانات لتحسين إنتاج الجزيء وزيادة استقراره.
نتائج واعدة في تجارب الفئران
اختبر الباحثون العلاج على فئران مصابة بسرطان القولون والمستقيم. وأظهرت النتائج أن الحيوانات التي تلقت الجسم المضاد استعادت استهلاك الطعام، كما أصبح وزن أجسامها، بعد استبعاد كتلة الورم، أعلى بنحو 20% مقارنة بالفئران التي لم تتلق العلاج.
كذلك تراجع فقدان العضلات والدهون، وارتفعت قوة القبضة بنحو 30% مقارنة بالمجموعة الضابطة، لتصل إلى نحو 90% من المستوى المسجل لدى الفئران السليمة.
إضافة إلى ذلك، ساهم العلاج في خفض النشاط المفرط للجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر وعن تنظيم استهلاك الطاقة.
العلاج لا يستهدف الورم مباشرة
يشدد الباحثون على أن الجسم المضاد الجديد يستهدف الهزال المصاحب للسرطان، وليس الورم نفسه، وأن قيمته العلاجية المحتملة تكمن في إمكانية استخدامه بالتزامن مع الأدوية والعلاجات المضادة للسرطان الموجودة حاليا.
ومع ذلك، لم تثبت سلامة العلاج وفعاليته لدى البشر حتى الآن، إذ لا تزال نتائجه مقتصرة على التجارب الحيوانية.
ورغم أن إعطاء جرعات مرتفعة من الجسم المضاد لفئران سليمة لم يؤد إلى ظهور تغيرات واضحة، فإن إثبات سلامته وفعاليته لدى الإنسان يتطلب إجراء تجارب سريرية.
ويدرس الباحثون حاليا كيفية عمل هذا الجسم المضاد عند استخدامه بالتزامن مع العلاج المناعي للسرطان.