كشفت دراسة علمية أن الصيام المتقطع قد يساعد على تحسين الذاكرة وبعض المؤشرات المرتبطة بصحة الدماغ، إلى جانب خفض الوزن وتحسين مستويات السكر في الدم وحساسية الجسم للأنسولين.
وأظهرت النتائج أن الرجال المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، الذين تناولوا الطعام خلال فترة تمتد من الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة عصرا لمدة شهر، حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة، كما أظهرت صور الرنين المغناطيسي أن العمر التقديري لأدمغتهم أصبح أقرب إلى أعمارهم الحقيقية.

ما متلازمة التمثيل الغذائي؟
متلازمة التمثيل الغذائي هي مجموعة من الاضطرابات الصحية التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، وقد ترتبط أيضا بتراجع الوظائف الإدراكية.
ويُشخص الشخص بهذه المتلازمة عند وجود ثلاثة عوامل على الأقل من خمسة عوامل رئيسية، هي:
- زيادة محيط الخصر وتراكم الدهون في منطقة البطن.
- ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم.
- انخفاض مستوى الكوليسترول الجيد.
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.
ويشير الباحثون إلى أن أدمغة الرجال المصابين بهذه المتلازمة قد تظهر علامات شيخوخة أسرع مقارنة بأدمغة النساء من الفئة العمرية نفسها.
كيف أُجريت تجربة الصيام المتقطع؟
شملت الدراسة 23 رجلا تتراوح أعمارهم بين 25 و55 عاما، وجميعهم مصابون بمتلازمة التمثيل الغذائي.
وخلال الشهر الأول، تناول المشاركون الطعام وفق نظامهم المعتاد، بينما التزموا خلال الشهر التالي بنظام الصيام المتقطع، بحيث تناولوا جميع وجباتهم خلال نافذة زمنية مدتها ثماني ساعات، من الساعة 08:00 صباحا حتى 16:00 عصرا.
وخلال الساعات الست عشرة المتبقية، اقتصر استهلاكهم على الماء، دون تناول أي أطعمة.
ولم يفرض الباحثون قيودا على أنواع الأطعمة أو كمياتها خلال فترة تناول الطعام، كما تابعوا مدى التزام المشاركين بالنظام من خلال أجهزة قياس السكر في الدم والصور التي التقطوها لوجباتهم.
انخفاض الوزن وتحسن مؤشرات الدم
بعد شهر من تطبيق النظام، سجل المشاركون مجموعة من التغيرات الصحية، أبرزها:
- انخفاض الوزن بمعدل 4.4 كيلوغرامات في المتوسط.
- تراجع مؤشر كتلة الجسم من 31.4 إلى 30.
- انخفاض مستويات الدهون الثلاثية بنحو 29%.
- انخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام بنحو 10%.
- تحسن حساسية الجسم للأنسولين.
وتشير هذه النتائج إلى تحسن عدد من المؤشرات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي، وهي العملية التي يحول الجسم من خلالها الطعام إلى طاقة ويستخدم العناصر الغذائية المختلفة.
تحسن ملحوظ في اختبارات الذاكرة
لم تقتصر التغيرات على الوزن ومؤشرات الدم، بل امتدت إلى أداء المشاركين في اختبارات الذاكرة.
فقد ارتفعت درجات الاستدعاء الفوري للكلمات بنحو 19%، من 45 إلى 54 نقطة، ما يشير إلى تحسن قدرة المشاركين على تذكر المعلومات بعد سماعها مباشرة.
كما ارتفعت درجات الاستدعاء المؤجل من 9.4 إلى 11.3 نقطة، وهو اختبار يقيس القدرة على استرجاع المعلومات بعد مرور فترة زمنية.
وأظهرت صور التصوير بالرنين المغناطيسي أن الفجوة بين العمر التقديري للدماغ والعمر الحقيقي للمشاركين تقلصت بما يعادل نحو تسعة أشهر.
زيادة حجم المادة الرمادية في مناطق بالدماغ
كشفت صور الرنين المغناطيسي أيضا عن زيادة في حجم المادة الرمادية في أربع مناطق من النصف الأيسر للدماغ، من بينها الحصين والمهاد.
ويؤدي الحصين دورا أساسيا في تكوين الذكريات والتعلم، بينما يشارك المهاد في نقل المعلومات العصبية ومعالجتها.
ويرجح الباحثون أن الصيام المتقطع قد يحسن تدفق الدم إلى الدماغ، ويساعد على تنشيط عمليات التنظيف الخلوي التي يتخلص الجسم من خلالها من المكونات التالفة داخل الخلايا.
لكن الدراسة لم تقس هذه العمليات بشكل مباشر، ولذلك لا يزال تفسير الآليات المسؤولة عن التغيرات التي رُصدت بحاجة إلى مزيد من البحث.
قيود الدراسة لا تسمح بتعميم النتائج
على الرغم من النتائج المشجعة، أشار الباحثون إلى وجود قيود مهمة تحد من إمكانية استخلاص استنتاجات نهائية.
أولا، لم تتضمن الدراسة مجموعة ضابطة للمقارنة، كما لم يجر حساب السعرات الحرارية التي تناولها المشاركون يوميا. ولذلك لا يمكن التأكد مما إذا كانت التحسينات ناتجة عن توقيت تناول الطعام نفسه، أم عن انخفاض إجمالي كمية الطعام والسعرات الحرارية المستهلكة.
ثانيا، اقتصرت العينة على 23 رجلا فقط، واستمرت فترة المتابعة شهرا واحدا، وهي مدة قصيرة لا تكفي لتحديد التأثيرات طويلة الأمد للصيام المتقطع.
كذلك، فإن العمر المقدر للدماغ استنادا إلى صور الرنين المغناطيسي لا يعني حدوث تجديد حقيقي للدماغ أو عكس عملية الشيخوخة، كما أن الدراسة لا تثبت أن الصيام المتقطع يمنع الإصابة بالخرف.
ويشير خبراء مستقلون إلى أن الأدلة العلمية المتعلقة بتأثير الصيام المتقطع على القدرات الإدراكية والذاكرة لا تزال متباينة، وقد تختلف النتائج لدى الأشخاص الأصحاء مقارنة بالمصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي.
وبالتالي، تحتاج هذه النتائج إلى دراسات أكبر وأطول زمنا، تشمل مجموعات ضابطة وفئات متنوعة من المشاركين، لتحديد ما إذا كان الصيام المتقطع يقدم فوائد حقيقية ومستدامة لصحة الدماغ والذاكرة.