121 غارة سعودية تُشعل معادلة يمنية جديدة
مقالات
121 غارة سعودية تُشعل معادلة يمنية جديدة
عبدالله علي هاشم الذارحي
8 أيلول 2026 , 19:12 م

عبدالله علي هاشم الذارحي

لم يتعلم العدو السعودي من اثني عشر عامًا من الحرب على اليمن إلا درسًا واحدًا: أنه كلما ظن أن بإمكانه كسر اليمن بالقوة، عاد اليمن ليكسر أوهامه.

اثنا عشر عامًا من القصف والحصار والقتل والتدمير لم تنتزع من الشعب اليمني إرادته، ولم تدفعه إلى رفع الراية البيضاء، ولم تمنحه سوى مزيد من الصلابة والإصرار على مواجهة العدوان.

واليوم، وبعد أن شن العدو السعودي خلال ثلاثة أيام 121 غارة جوية على محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف، جاءت الرسالة اليمنية واضحة ومدوية:

لن تكون سماء اليمن مفتوحة للعدوان، بينما يبقى العمق السعودي بمنأى عن الرد المزلزل.

لقد ارتكب العدوان جريمة جديدة في السجن المركزي بمدينة الحزم في الجوف، وسقط ضحايا من النزلاء، وبينهم نساء وأطفال من الزوار، في مشهد يعيد إلى الأذهان سجل الجرائم الطويل الذي ارتكبته طائرات العدوان بحق اليمنيين.

لكن الرياض، التي اعتادت أن تقيس قوتها بعدد القواعد والطائرات والغارات، اصطدمت بمعادلة مختلفة تمامًا:

الغارة اليمنية ليست مجرد رقم في بيان، والرد اليمني ليس مجرد وعد مؤجل.

اليوم من يقصف اليمن..عليه أن يسمع صدى القصف:

فبيان القوات المسلحة اليمنية وضع العدو السعودي أمام حقيقة حاولت طويلًا تجاهلها: الحرب لا يمكن أن تسير في اتجاه واحد.

فإذا كانت الرياض تعتقد أن بإمكانها شن مئات الغارات دون أن تدفع ثمنًا، فإن الرد اليمني جاء ليقول إن الحساب أصبح مفتوحًا.

وبحسب البيان، استهدفت العملية اليمنية منشآت تابعة لأرامكو في أبها ونجران والمدينة الاقتصادية وجيزان، إضافة إلى قاعدة خميس مشيط الجوية، بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، اصابت الأهداف بدقة وإحداث أضرار كبيرة فيها.

وهنا تتغير المعادلة:

لم تعد السعودية هي التي تحدد وحدها أين تبدأ الحرب وأين تنتهي.

من يفتح جبهة على اليمن، يفتح معها جبهة على عمقه ومصالحه ومنشآته الحيوية.

وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الرياض بوضوح لا يحتمل التأويل.

ماذا كانت نتيجة 121 غارة؟

هل سقطت صنعاء؟هل استسلم اليمن؟

هل تراجعت إرادة شعبه؟

الجواب جاء سريعاً من الميدان.

بدلًا من أن تنتج الغارات انهيارًا، أنتجت ردًا واسعًا.

وبدلًا من أن تدفع اليمن إلى التراجع، دفعت المواجهة إلى مستوى جديد من الردع.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: العدو السعودي الذي دخل الحرب وهو يتحدث عن حسم سريع، وجد نفسه بعد اثني عشر عامًا أمام يمن أكثر ثقة بالله والتوكل عليه، جعله قويًا وأكثر قدرة على الرد، قد تغير اليمن، وتغيرت أدواته، وتغيرت حساباته.

والأهم أن الخوف الذي كان يريد المعتدي أن يزرعه في نفوس اليمنيين، لم يعد موجودًا كما كان في حسابات أصحاب القرار في الرياض.

أرامكو تدفع ثمن الغارات:

حين تصبح أرامكو ضمن دائرة الرد، فهذه ليست رسالة عسكرية فحسب، لكنها رسالة اقتصادية أيضًا، فالاقتصاد السعودي، والمنشآت الحيوية، والمطارات والقواعد والمواقع الاستراتيجية، كلها مرتبطة بدرجة الاستقرار والأمن في اليمن.

ولهذا فإن كل تحرك عسكري سعودي جديد لن يُقرأ في صنعاء باعتباره حدثاً عابراً، وإنما باعتباره قراراً له ثمن وتداعيات.

والرسالة التي حملهابيان اليوم ليست غامضة:

الاعتداء سيقابله رد، والتصعيد سيقابله تصعيد، والحصار سيقابله حصار.

الحصار بالحصار.. والعدوان بالرد.

مما سبق وغيره يتبين أن صنعاء تقول للعدو

السعودي ومرتزقته: إذا أردتم حربًا بلا كلفة عليكم، فلن تحصلوا عليها، وإذا أردتم أن يبقى اليمن وحده تحت النار، فلن يكون ذلك ممكنًا، فالتصعيد بالتصعيد.

بالتالي لم يعد أمام قيادة العدو السعودي سوى خيارين:

إما الاستمرار في العدوان وتحمل تبعاته،

وإما وقف العدوان ورفع الحصار والذهاب نحو حل يضع حدًا لهذه الحرب.

أما الرهان على أن الغارات الجوية ستعيد عقارب الساعة إلى الوراء، فهو رهان خاسر.

وإن أصرت الرياض على اختبار صبر اليمن، فلتتذكر جيدًا: أن الصبر اليمني ليس ضعفًا، وأن الهدوء ليس عجزًا، وأن لكل جريمة حسابًا عسيرًا، وأن تحرير اليمن قرار لارجعة عنه، وان المحتل سيرحل بقوة الله عاجلًا ام آجلًا.