‏ذوبان جليد سفالبارد يكشف مصدرا قديما للميثان تحت الأرض
دراسات و أبحاث
‏ذوبان جليد سفالبارد يكشف مصدرا قديما للميثان تحت الأرض
11 أيلول 2026 , 15:30 م

تذوب الأنهار الجليدية في أرخبيل سفالبارد، ومع مياه الذوبان تصل إلى الأنهار مادة لم يكن العلماء يتوقعون وجودها بهذه الكميات، وهي الميثان القديم الموجود في الصخور الواقعة أسفل الجليد. ويشير هذا الاكتشاف إلى أن نماذج المناخ الحالية قد تحتاج إلى إعادة النظر في بعض مسارات انبعاث الميثان الطبيعية.

ذوبان الأنهار الجليدية ( مصدر الصور: Leonard Magerl )

جمع باحثون من مركز البحوث القطبية iC3، بقيادة غابرييل كليبر، عينات من الأنهار التي تصرف مياه الأنهار الجليدية في المنطقة الوسطى من أرخبيل سفالبارد. واكتشف الباحثون وجود الميثان في جميع الأنهار الـ19 التي خضعت للدراسة.

وفي بعض العينات، تجاوز تركيز الميثان المستوى المتوقع بما يصل إلى 425 مرة.

صخور قديمة غنية بالميثان

لا يأتي هذا الميثان من الكائنات الدقيقة الموجودة أسفل الجليد، كما يحدث في غرينلاند، وإنما يرتبط بشكل أساسي بالجيولوجيا الخاصة بأرخبيل سفالبارد.

فأسفل الأرخبيل توجد طبقات قديمة من الصخور الطينية الصفائحية الغنية بالكربون العضوي. وعلى مدى ملايين السنين، أدت الحرارة والضغط إلى تحويل هذا الكربون إلى الميثان وغازات أخرى.

ومع ذوبان الجليد، تتسرب مياه الذوبان إلى قاعدة الأنهار الجليدية عبر الشقوق والفتحات. وعندما تتفاعل هذه المياه مع الصخور الموجودة في الأسفل، يمكنها استخلاص الميثان القديم ونقله معها إلى الأنهار.

الشقوق توصل المياه إلى قاع الجليد

تذوب هذه الأنهار الجليدية بشكل أساسي على سطحها، لكن مياه الذوبان يمكن أن تصل إلى قاعدة الجليد عبر الشقوق والفتحات.

وقالت غابرييل كليبر، الباحثة في مركز البحوث القطبية iC3، إن هذا يعني أن مياه الذوبان تتفاعل مع الصخور الموجودة أسفل الجليد، وعندما تحتوي هذه الصخور على غازات قديمة، يمكن للمياه أن تستخلص الميثان وتنقله إلى الأنهار.

وأضافت أن النتائج تشير إلى أن إطلاق الميثان في المستقبل لن يعتمد فقط على تغيرات الأنهار الجليدية، وإنما سيتأثر أيضا بالتركيب الجيولوجي للمنطقة.

نوع الصخور وحالة قاعدة الجليد مهمان

كانت المياه التي تحتوي على أعلى تركيزات من الميثان قادمة من الأنهار الجليدية المستقرة فوق صخور غنية بالصخور الطينية الصفائحية.

لكن التركيب الجيولوجي ليس العامل الوحيد المؤثر. إذ تلعب الخصائص الفيزيائية للأنهار الجليدية دورا أيضا.

فالأنهار الجليدية التي تحتوي على قاعدة رطبة وتتعرض للذوبان في الأسفل تكون أكثر قدرة على التقاط الميثان ونقله. أما الأنهار الجليدية المتجمدة مباشرة إلى قاعها فتكون صلتها بالصخور الموجودة أسفلها أضعف، وبالتالي تكون قدرتها على نقل الميثان أقل.

مئات الأطنان من الميثان سنويا

يقدر العلماء أن الأنهار الجليدية في سفالبارد يمكن أن تنقل ما بين 182 و368 طنا من الميثان سنويا.

وتعد هذه الكمية صغيرة مقارنة بالانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية، إلا أن العملية المكتشفة تكشف عن مسار طبيعي للميثان يمكن أن يزداد مع ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي.

ومع استمرار الاحترار، يمكن أن يؤدي ذوبان الأنهار الجليدية إلى زيادة وصول المياه إلى الصخور الحاملة للغازات القديمة، ما قد يعزز إطلاق الميثان من هذه الصخور ونقله إلى الأنهار.

ظاهرة قد تتكرر في مناطق أخرى

يرجح الباحثون أن مسارات مشابهة لإطلاق الميثان قد تكون موجودة في مناطق أخرى مغطاة بالجليد، بما في ذلك جبال الهيمالايا والقارة القطبية الجنوبية ومناطق القطب الشمالي بشكل عام.

وتشير هذه النتائج إلى أهمية أخذ الخصائص الجيولوجية للطبقات الموجودة أسفل الأنهار الجليدية في الاعتبار عند دراسة دورة الميثان وتأثيرها في المناخ.

المصدر: Наука Mail