‏الجينوم المظلم يكشف استجابة سرطان الدم للعلاج الكيميائي
دراسات و أبحاث
‏الجينوم المظلم يكشف استجابة سرطان الدم للعلاج الكيميائي
12 أيلول 2026 , 12:25 م

كشفت دراسة جديدة أن نشاط بقايا فيروسات قديمة موجودة داخل الحمض النووي البشري يرتبط بمدى استجابة سرطان الدم للعلاج الكيميائي.

‏وتوجد هذه البقايا في ما يعرف باسم الجينوم المظلم، وهو مصطلح يشير إلى المناطق غير المشفرة من الحمض النووي التي تشكل جزءا كبيرا من جينوم الإنسان، لكنها لا تزال أقل دراسة وفهما مقارنة بالجينات المعروفة.

‏ويشير هذا الاكتشاف إلى إمكانية استخدام هذه المناطق من الحمض النووي مستقبلا للمساعدة في تحديد المرضى الذين قد لا يستجيبون للعلاج الكيميائي.

‏صعوبة علاج سرطان الدم النخاعي الحاد

‏الجينوم المظلم وسرطان الدم ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏يعد سرطان الدم النخاعي الحاد نوعا من سرطان الدم ينشأ في نخاع العظم، ولا يزال يمثل تحديا كبيرا أمام الأطباء، إذ لا توجد حتى الآن طرق موثوقة يمكنها تحديد ما إذا كان المريض سيستجيب للعلاج الكيميائي قبل بدء العلاج.

‏ويواجه عدد من المرضى ما يعرف باسم المسار المقاوم للعلاج، حيث لا تتحقق حالة الهدأة الكاملة للمرض حتى مع تلقي العلاج.

‏التعلم الآلي للتنبؤ بالاستجابة

‏درس متخصصون من كلية كينغز لندن هذه المشكلة باستخدام تقنيات التعلم الآلي.

‏وحلل الباحثون بيانات 271 مريضا تلقوا العلاج الكيميائي القياسي، ثم طوروا ثلاث نماذج للتنبؤ، مع زيادة مجموعة البيانات المستخدمة تدريجيا من خلال إضافة عوامل سريرية وبيولوجية مختلفة.

‏وأظهر التحليل أن إضافة معلومات مرتبطة بما يعرف باسم الفيروسات القهقرية الداخلية ساهمت بشكل غير متوقع في تحسين دقة التنبؤ.

‏والفيروسات القهقرية الداخلية هي آثار لعدوى فيروسية قديمة أصابت أسلاف الإنسان خلال مسار التطور قبل ملايين السنين، ثم اندمجت تسلسلاتها الجينية داخل الحمض النووي البشري.

‏وتوجد هذه التسلسلات في المناطق غير المشفرة من الحمض النووي، وهي مناطق لا تزال غير مفهومة بشكل كامل، ولذلك ارتبطت بمفهوم الجينوم المظلم.

‏وأظهرت النتائج أن نشاط الفيروسات القهقرية الداخلية يرتبط بضعف استجابة سرطان الدم النخاعي الحاد للعلاج الكيميائي.

‏أهمية الجينوم المظلم

‏تركز معظم الدراسات المتعلقة بالسرطان على الجينات التقليدية، بينما ظل جزء كبير من الحمض النووي، المعروف باسم الجينوم المظلم، بعيدا عن الاهتمام البحثي بالقدر نفسه.

‏وقال محمد مهدي كريمي، المؤلف الرئيسي للدراسة والمحاضر الأول في المعلوماتية الحيوية في كلية كينغز لندن، إن الباحثين حددوا بصمة لتسلسلات فيروسية قديمة داخل الجينوم المظلم، وأضافت هذه البصمة معلومات مهمة إلى الأساليب التقليدية التي تعتمد على دراسة التعبير الجيني للتنبؤ باستجابة مرضى سرطان الدم النخاعي الحاد للعلاج الكيميائي.

‏تحسين دقة التنبؤ

‏عندما دمج الباحثون المعلومات المتعلقة بسلوك الفيروسات القهقرية الداخلية مع بقية البيانات السريرية والبيولوجية، أصبحت النماذج أكثر دقة في التنبؤ بالمرضى الذين سيستجيبون للعلاج.

‏كما انخفضت النتائج الإيجابية الكاذبة، أي الحالات التي تتوقع فيها النماذج بشكل خاطئ أن المرض مقاوم للعلاج لدى مرضى قادرين فعليا على الاستجابة للعلاج.

‏ويعد تقليل هذه الأخطاء مهما، لأن التنبؤ الدقيق باستجابة المريض يمكن أن يساعد الأطباء في تقييم مخاطر فشل العلاج بصورة أفضل واتخاذ قرارات علاجية أكثر ملاءمة.

‏كيف يمكن أن تؤثر الفيروسات القديمة؟

‏طرح الباحثون إحدى الفرضيات التي قد تفسر العلاقة بين نشاط الفيروسات القهقرية الداخلية ومقاومة العلاج.

‏ووفقا لهذه الفرضية، يمكن أن يؤدي نشاط هذه التسلسلات الفيروسية القديمة إلى تشغيل آلية تعرف باسم المحاكاة الفيروسية.

‏وفي هذه الحالة، تتصرف الخلية كما لو أنها تعرضت لهجوم فيروسي، ما قد يؤدي إلى تحفيز عمليات مناعية والتهابية داخل الجسم.

‏وقد تساعد هذه العمليات في تعزيز مقاومة بعض خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد للعلاج.

‏لكن الباحثين يؤكدون أن وجود ارتباط بين نشاط الفيروسات القهقرية الداخلية والاستجابة للعلاج لا يثبت حتى الآن وجود علاقة سببية مباشرة بينهما، ولا يزال من الضروري إجراء مزيد من الدراسات لتحديد الآلية الدقيقة.

‏آفاق العلاج الشخصي

‏تشير نتائج الدراسة إلى أن الجينوم المظلم قد يحمل معلومات مهمة يمكن استخدامها في المستقبل للكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة لفشل العلاج.

‏كما يمكن أن يساعد فهم هذه الإشارات الجينية في تطوير استراتيجيات علاجية أكثر تخصيصا لمرضى سرطان الدم النخاعي الحاد، من خلال تحسين القدرة على تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى أساليب علاج مختلفة أو متابعة أكثر دقة.

المصدر: Наука Mail