من واشنطن إلى تل أبيب ولندن.. الرياض تصطدم بمعادلة اليمن
مقالات
من واشنطن إلى تل أبيب ولندن.. الرياض تصطدم بمعادلة اليمن
عبدالله علي هاشم الذارحي
15 أيلول 2026 , 20:18 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

قيل إن الرياض طلبت من لندن تنفيذ ضربات ضد قوات صنعاء، إلا أن رئيس الوزراء البريطاني لم يتخذ بعد قراره النهائي، في مشهد يعكس حجم المأزق الذي وجد ابن سلمان نفسه فيه بعد أن تحولت معركة باب المندب من مجرد مواجهة عسكرية إلى معادلة استراتيجية تفرض نفسها على المنطقة.

فبعد أن أصبحت صنعاء ممسكة بورقة باب المندب، لم يعد هذا الممر المائي مجرد مساحة جغرافية يمكن التحكم بها بإرسال طائرات أو سفن حربية سعودية صهيونية إماراتية أمريكية وبريطانية،لكنه صار جزءًا من منظومة الردع اليمنية، وتمتلك صنعاء القدرة على توظيفه في مواجهة العدوان، ومراقبة ساحله وممراته، وفرض كلفة على من يحاول تحويل البحر الأحمر إلى ساحة آمنة لمصالحه بينما يواصل استهداف اليمن.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية بالنسبة للرياض؛ فالمسألة لم تعد صاروخًا أو مسيّرة يمكن اعتراضها، وإنما منظومة مواجهة متكاملة، برية وبحرية وصاروخية وجوية وبالمسيّرات، جعلت اليمن قادرًا على نقل تأثير المعركة إلى حيث توجد مصالح المعتدي.

ولذلك فإن الحديث عن تأمين باب المندب بالقوة لا يعني إنهاء التهديد، وعندما لا يجد ابن سلمان في واشنطن الحل الذي يبحث عنه، يبدأ با لبحث عنه في تل أبيب، ثم في لندن،وكأن المشكلة يمكن حلها بتغيير عاصمة الحليف بدل تغيير السياسة التي أوصلته إلى هذا المأزق.

والأهم أن باب المندب أصبح اليوم ورقة ضغط استراتيجية يمنية ضمن معادلة الردع؛ ولذلك فإن محاولة انتزاع هذه الورقة بالقوة قد تنتج تصعيدًا أكبر بدل إنهاء التهديد.

ومن يظن أن بإمكانه انتزاع هذه الورقة بالقصف،فعليه أن يدرك أن اليمن لايملك باب المندب جغرافيًا فحسب، إنما بات يمتلك القدرة على جعله جزءًا من معادلة الحرب والسلام.

بالتالي فإن اليمن لا يتعامل مع الملاحة باعتبارها ملفًا منفصلًا عن العدوان، وإنما ضمن معادلة واضحة: التصعيد بالتصعيد، والحصار بالحصار، والاعتداء بثمنه، بينما تؤكد عدة تقارير أن الملاحة في باب المندب صارت أكثر امنًا بعد سيطرة صنعاء، وعبرت اكثر من 175 سفينة تجارية من مضيق باب المندب خلال الأيام الخمسةالماضية.

ولهذا فإن ابن سلمان لا يستطيع، بمجرد الاستنجاد بواشنطن أو تل أبيب أو لندن، أن يقرر وحده فتح باب المندب أو إغلاقه، كما أن التحالف السعودي البريطاني الإسرائيلي لن يستطيع فرض إرادته على قوة يمنية أثبتت أن القصف والضغوط الدولية وجميع التحالفات العسكرية لا تكفي لإجبارها على التراجع حتى تلبية مطالب الشعب اليمني.

غير أن اللافت أن تسلسل الأحداث يكشف حجم المأزق أكثر مما يكشف عن امتلاك الحل: من واشنطن إلى محاولات التحالفات والوساطات، ثم البحث عن دعم إسرائيلي، وصولًا إلى طلب الدور البريطاني.

مما سبق يتبين أن ابن سلمان يطرق ابواب عواصم متعددة يبحث فيها عن مفتاح لباب المندب، بينما الحقيقة التي يتهرب منها ابسط من كل هذا البحث : الحل ليس في عواصم العالم، وإنما في صنعاء، عاصمة الصمود والمواجهة والانتصار بالله القوي الناصر.

الأكثر قراءة لا تسأل الدار عمّن كان يسكُنها.. شعر حاتم قاسم
لا تسأل الدار عمّن كان يسكُنها.. شعر حاتم قاسم
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً