‏علماء يطورون فئرانا تحتوي على دماغ بشري جزئيا
دراسات و أبحاث
‏علماء يطورون فئرانا تحتوي على دماغ بشري جزئيا
18 أيلول 2026 , 17:46 م

طور باحثون من جامعة ستانفورد طريقة جديدة لدراسة الدماغ البشري من دون الحاجة إلى فحصه داخل جمجمة الإنسان، وذلك من خلال زرع خلايا دماغ بشرية نمت في المختبر داخل أدمغة فئران معدلة وراثيا.

‏وأدت هذه التقنية إلى نمو نسيج دماغي بشري داخل جماجم الفئران، بحيث أصبحت الخلايا البشرية تشكل نحو نصف حجم الدماغ لدى الحيوانات المستخدمة في التجارب.

‏دماغ بشري داخل فأر

‏فئران تحمل أنسجة دماغ بشرية ... تجربة تفتح بابا جديدا لدراسة أمراض الأعصاب

‏علماء يطورون فئرانا تحتوي على دماغ بشري جزئيا ‏( مصدر الصور: The Guardian )

‏زرع علماء من جامعة ستانفورد خلايا دماغ بشرية نمت في المختبر داخل فئران جرى تعديلها وراثيا بحيث تولد من دون قشرة دماغية وحصين.

‏وأتاح غياب هذه الأجزاء توفير مساحة داخل جماجم الحيوانات لنمو الأنسجة البشرية.

‏وبحسب صحيفة The Guardian، أصبح بإمكان الباحثين الآن أخذ خلايا من مرضى يعانون أمراضا دماغية، وتحويلها إلى أنسجة عصبية ثم تنميتها داخل حيوانات حية.

‏وقد يسمح ذلك للعلماء بمراقبة تطور الأمراض داخل الأنسجة البشرية نفسها، إضافة إلى دراسة كيفية استجابة هذه الأنسجة للأدوية والعلاجات المحتملة.

‏وقال سيرجيو باشكا، أستاذ الطب النفسي الذي قاد الدراسة، إن علمي الطب النفسي وطب الأعصاب تأخرا مقارنة بمجالات طبية أخرى، موضحا أن هدف الفريق كان جعل بعض جوانب تطور الدماغ البشري متاحة للدراسة.

‏نحو 4 ملايين خلية بشرية

‏في الدراسة المنشورة في مجلة Nature، وصف باشكا وفريقه طريقة زرع عضيات دماغية مشتقة من خلايا جلد بشرية مأخوذة من متبرعين.

‏وحقن الباحثون الفئران حديثة الولادة عدة مرات، وكانت كل حقنة تحتوي على نحو 100 ألف خلية بشرية.

‏وبمرور الوقت، تطورت الخلايا المزروعة إلى نسيج بشري بلغ عدده نحو 4 ملايين خلية، أي ما يعادل نحو نصف حجم دماغ الفأر.

‏وبعد ثلاثة أشهر، أصبحت الأنسجة البشرية متصلة بالأوعية الدموية لدى الفئران، ما سمح لها بالحصول على إمدادات الدم اللازمة لاستمرار نموها.

‏خلايا عصبية نادرة تثير اهتمام العلماء

‏وجد الباحثون أيضا في الأنسجة المزروعة خلايا عصبية نادرة تعرف باسم خلايا فون إيكونومو العصبية.

‏وتحظى هذه الخلايا باهتمام خاص لأنها تتعرض للموت في حالات الخرف الجبهي الصدغي.

‏ويأمل باشكا في استخدام هذا النموذج لدراسة هذه الخلايا وفهم ما يحدث لها في الأمراض العصبية، وربما استخدام الفئران مستقبلا لدراسة آليات المرض واختبار العلاجات.

‏كما أظهرت التجارب وجود نشاط كهربائي ينتشر عبر الأنسجة البشرية الموجودة داخل أدمغة الفئران، ما يشير إلى أن الخلايا المزروعة لم تبق مجرد كتلة نسيجية منفصلة.

‏مخاوف أخلاقية

‏أثارت هذه التجارب تساؤلات أخلاقية حول إمكانية اكتساب هذه التجمعات من الأنسجة البشرية بعض مظاهر الوعي أو القدرة على الإحساس بالألم.

‏وأكد باشكا أن البحث خضع لمراجعة أخلاقية دقيقة قبل إجرائه.

‏وترتبط المخاوف بشكل خاص بالسؤال حول مدى إمكانية تطور خصائص بشرية في أنسجة دماغية بشرية تنمو داخل حيوان، وما إذا كان ذلك يمكن أن يغير طبيعة التجارب المطلوبة على الحيوانات.

‏هل تحاكي التجربة تطور الدماغ الطبيعي؟

‏قالت البروفيسورة مادلين لانكستر من جامعة كامبريدج إن هذا النهج يمكن أن يكون مفيدا في دراسة الاضطرابات العصبية، لكنها شددت على أن العملية المستخدمة اصطناعية ولا تشبه التطور الطبيعي للدماغ البشري.

‏وأشارت إلى أن العديد من الباحثين يعملون على تنمية العضيات الدماغية في أطباق المختبر، في محاولة لتقليل الحاجة إلى استخدام الحيوانات في التجارب.

‏وأضافت أن إجراء مثل هذه التجارب على الحيوانات يحتاج إلى مبرر علمي قوي جدا.

المصدر: Наука Mail