‏عضلات البطن مرتبطة بأوعية الدماغ والصداع
دراسات و أبحاث
‏عضلات البطن مرتبطة بأوعية الدماغ والصداع
23 أيلول 2026 , 15:10 م

توصل علماء من جامعة ولاية بنسلفانيا إلى أن تقلصات عضلات البطن يمكن أن تحدث تغيرات سريعة في تدفق الدم داخل دماغ الفئران.

‏وأظهرت التجارب أن الأوعية الوريدية الكبيرة في الدماغ تضيق خلال نحو عُشر الثانية بعد حدوث تقلصات في عضلات البطن.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

‏كيف تؤثر عضلات البطن في الدماغ؟

‏تأثير عضلات البطن في الدماغ ( ‏مصدر الصور: Unsplash )

‏رغم أن الدماغ محمي داخل الجمجمة، فإنه يستجيب للتغيرات الميكانيكية التي تحدث في أجزاء أخرى من الجسم.

‏راقب الباحثون الأوعية الدموية لدى الفئران باستخدام تقنية تصوير ضوئي تتيح تتبع التغيرات في الأنسجة من خلال الإشارات الضوئية، وفي الوقت نفسه سجلوا النشاط الكهربائي لعضلات البطن.

‏وظهرت الانقباضات السريعة في الأوعية عند بدء الحركة، وعند الاستيقاظ، وكذلك عند تحفيز شعيرات الفئران.

‏وكانت الاستجابة الأسرع في الجيب السهمي العلوي، وهو قناة وريدية كبيرة مسؤولة عن تصريف الدم على امتداد الجزء العلوي من الدماغ، إضافة إلى الأوردة التي تصب فيه.

‏ووجد الباحثون أن التغيرات التي تحدث في هذه الأوعية كانت مرتبطة بشكل وثيق بنشاط عضلات البطن.

‏حتى أثناء الراحة، كان قطر الأوعية يتغير بالتزامن مع إيقاع التنفس.

‏تجربة الضغط على البطن

‏وللتحقق من سبب هذه الاستجابة، طبق العلماء ضغطا خارجيا على بطون الفئران أثناء خضوعها للتخدير.

‏واستجابت الأوعية الدماغية بطريقة مشابهة، إذ حدث تضيق سريع فيها، تلاه ارتفاع قصير الأمد في تدفق الدم.

‏وأشارت هذه النتيجة إلى أن التأثير الميكانيكي وحده يمكن أن يكون كافيا لإحداث هذه الاستجابة، دون الحاجة إلى نشاط عصبي معقد.

‏وبحسب تفسير الباحثين، يمكن لعضلات البطن أن تؤثر ميكانيكيا في الأوعية الموجودة داخل الجمجمة من خلال التغيرات في الضغط.

‏وهذا يعني أن حركة أجزاء مختلفة من الجسم يمكن أن تغير بسرعة الظروف التي يتحرك فيها الدم بعيدا عن الدماغ.

‏ماذا يعني ذلك للصداع؟

‏يرتبط تنظيم تدفق الدم في الدماغ عادة بدور الشرايين والأوعية الدموية الدقيقة، التي تغير قطرها استجابة لإشارات محلية صادرة عن مناطق الدماغ النشطة.

‏لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن حركات أجزاء أخرى من الجسم يمكن أن تؤثر في الدورة الدموية الدماغية بسرعة كبيرة.

‏ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تساعد في فهم سبب زيادة الصداع أو الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص أثناء الحركة.

‏وترتبط الأوعية الوريدية في الدماغ بالأم الجافية، وهي إحدى الأغشية التي تحيط بالدماغ وتحتوي على مستقبلات للألم.

‏وبالتالي، يمكن أن تؤثر التغيرات في الضغط داخل هذه الأوعية أو حولها في مستقبلات الألم، وهو ما يطرح احتمالا لوجود صلة بين حركة الجسم وبعض حالات الصداع.

‏هل ينطبق الأمر على الإنسان؟

‏لا تزال هذه النتائج أولية، إذ جرى إثبات الآلية حتى الآن لدى الفئران فقط.

‏وتوجد لدى الإنسان تراكيب تشريحية مشابهة، لكن العلماء لم يثبتوا بعد أن الآلية نفسها تؤدي دورا في حدوث الصداع أو الصداع النصفي لدى البشر.

‏لذلك، تحتاج هذه الفرضية إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت التغيرات السريعة في الأوردة الدماغية الناتجة عن حركة عضلات البطن تحدث أيضا لدى الإنسان، وما إذا كانت مرتبطة فعلا بزيادة الصداع أثناء الحركة.

المصدر: مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences