عبد الحميد كناكري خوجة: وصية الشهيد القائد: أمة إسلامية متحاببة...لا متحاربة.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: وصية الشهيد القائد: أمة إسلامية متحاببة...لا متحاربة.

«سماحة السيد علي خامنئي «ق» حين تصبح القيادة بصيرة، والوحدة وعيا، والأخوة جسرا فوق متاريس المذاهب؛ رجل رأى في تآلف المسلمين قوة المصير؛ وفي تنازعهم ثغرة يتسلل منها الطامعون، فجعل من جمع الكلمة فلسفة في السياسة، ومن صون الكرامة مشروعا للأمة، ومن مناهضة التشرذم نداء يتجاوز حدود الجغرافيا إلى رحابة التاريخ.»

مفاتيح السيرة...حين يضيء الأثر صاحبه

ليست سير الرجال صفحات تطوى، ولا أسماء تعلق على جدران الذاكرة؛ إنها آثار تختبر حين تنير ليل الطريق. وكما لا يسأل عن سر إشراقها، تحفظ الأمم في سير أعلامها ما يضيء حاضرها، ويمنح غدها بعض البصيرة. ولعل قوله تعالى: ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ﴾ يفتح نافذة على معنى ظل حاضرا في خطاب شهيد الأمة الاسلامية السيد خامنئي؛ فالوحدة ليست زينة لفظية، بل ضرورة حين تتسع الفواصل بين أبناء أمة التوحيد حتى تصبح الخصومة أقرب من الأخوة.

بين شقوق المتاريس واتساع الأفق.

حين تنفق المجتمعات طاقتها في صراعاتها الداخلية، تضيق مساحات التلاقي، وتصبح صيانة الاستقلال ووحدة القرار أكثر إلحاحا. ففيه عوامل ومصالح تتقاطع وتتباين، فيما يبقى وعي الأمة بتاريخها ومصالحها المشتركة معينا على حسن قراءة المشهد.

والتاريخ كرقعة شطرنج واسعة، لا يكشف جميع اللاعبين دفعة واحدة؛ فقد لا تفهم دلالة حركة إلا بعد أن تغادر القطعة مربعها. وما يبدو حادثا منفصلا قد يكون، في قراءة أخرى، جزءا من سياق أطول؛ لذلك يحتاج الوعي السياسي إلى ذاكرة لا تبتلعها العناوين العاجلة، وإلى بصيرة تفرق بين الوقائع والتأويلات، وبين ما ثبت بالدليل وما يزال في دائرة الاحتمال. وفي قلب هذا المشهد تقف بعض أبواق السلطة الرابعة أمام امتحانها الحقيقي. فالإعلامي صاحب الضمير لا يحول الاختلاف إلى خصومة، ولا الخبر إلى سلعة، ولا الجمهور إلى تابع، وحين تتراجع المهنية أمام الإثارة والانحياز، يصبح الخبر بحاجة إلى ميزان يحفظ دقته، ويصون وعي الجمهور من الاختزال والتوجيه. ويغدو القلم الذي يفقد استقلاله جزءا من الآلة التي تعيد تشكيل الصورة. وليس أخطر على المجتمعات من أن تستبدل الأسئلة الجادة بقوالب جاهزة، وأن يتحول الصحفي من شاهد على الحدث إلى جزء من الحدث، فيعيد بترتيب الصورة بما يخدم جهة أو يمحو زاوية لا توافق الرواية

السائدة. ومن هنا تصبح معرفة مصادر الخطاب ومصالحه وسياقه جزءا من القراءة الواعية.

وفي الدعوة إلى التقارب الإسلامي معنى يسمو فوق حدود المذاهب: أن اختلاف المشارب لا ينتقص من أواصر الأخوة، ولا ينبغي أن يحول التنوع إلى قطيعة، وأن أبناء القبلة تجمعهم رابطة أوسع من خرائط الجغرافيا.

وفي تراث آل البيت النبوي معان رفيعة في الصبر والشجاعة وحفظ الكرامة وربط القوة بالمسؤولية؛ مقاصد تستطيع أن تجد طريقها إلى الوجدان الإسلامي المشترك دون أن تطلب من أحد التخلي عن هويته.

فسيد القادة الشهيد الذي جعل الوحدة محورا متكررا في خطابه لم يكن يتحدث عن إزالة الاختلاف، بل عن منعه من التحول إلى جدار يفصل القلوب قبل الجغرافيا. فالأمة لا تخسر حين تتعدد أصواتها، وإنما يصبح تعدد الأصوات ذريعة لتكسير المعنى المشترك.

وفي ذلك الجرح البعيد القريب حيث تتقاطع الذاكرة مع المساحات وحسابات الدفاع، تتجلى الرؤية الإيرانية في خطاب يربط الأمن بالسيادة والكرامة بصون المصير المشترك.

ربما لا تكون وصية الوحدة موجهة إلى مذهب دون آخر، ولا إلى بلد دون سواه، إنها مرآة تضع الجماهير أمام نفسها: هل تستطيع أن تجعل اختلافها فسيفساء، أم تحوله إلى شظايا؟ فالكرامة تسمو بالحكمة. والحقيقة تزداد إشراقا بصدق الكلمة، والكلمة حين تنبع من الوجدان تعبر إلى ضمائر الآخرين، فتغدو جسورا للمحبة والتفاهم، وتفتح للقلوب آفاقا من التآلف والتآخي.

أكتب للحقيقة ذاكرة، وللباطل مرآة لا يطمئن إليها فما يبقى من المفردات ليس صداها، بل الأثر الذي تتركه في ضمير الزمن.

سلام على روح السيد علي خامنئي، الذي رأى في وحدة أبناء الدين الواحد ميثاقا يتجاوز حدود المذاهب، وفي تآلف القلوب حكمة التاريخ؛ فتبقى سيرة الرجال أصداء لا يخفت نورها في ذاكرة الأجيال.

كاتب دمشقي حر.

الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً