‏تطوير حبيبات جديدة لترميم العظام
منوعات
‏تطوير حبيبات جديدة لترميم العظام
6 تشرين الأول 2026 , 15:24 م

طور علماء روس مادة جديدة يمكن التحكم بها على المستوى الجزيئي، وتمتاز مقارنة بنظائرها الأجنبية بانخفاض تكلفة إنتاجها، وامتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا، وقدرة واعدة على تسريع الاندماج العظمي .

‏حبيبات ذكية لترميم أنسجة العظام

ترميم العظام ‏( مصدر الصور: Magnific )

‏طور علماء الجامعة الوطنية للبحوث التكنولوجية «MISIS» (نيتو ميسيس) وسجلوا براءة اختراع لمادة جديدة تستخدم في جراحة ترميم العظام.

‏وتتكون المادة من حبيبات قائمة على الهيدروكسي أباتيت، لا تعمل فقط كهيكل داعم لنمو أنسجة عظمية جديدة، بل تكافح العدوى أيضا، ويمكن التحكم في سرعة اندماجها مع الأنسجة المحيطة.

‏يواجه آلاف المرضى سنويا الحاجة إلى ترميم أنسجة العظام بعد الإصابات الشديدة، أو التهاب العظم والنقي، أو عمليات علاج الأورام، أو إزالة الأكياس من الفك.

‏وعندما يتجاوز العيب العظمي حجما حرجا، يعجز الجسم عن ملئه بشكل طبيعي. وفي مثل هذه الحالات، تستخدم المواد المخصصة لترميم العظام، وهي بدائل صناعية تملأ الفراغ وتعمل كمصفوفة تسمح بنمو الخلايا الجديدة داخلها.

‏تعديل الهيدروكسي أباتيت لمواجهة البكتيريا

‏يعتمد معظم هذه المواد على الهيدروكسي أباتيت، وهو معدن يماثل من حيث تركيبه الجزء المعدني من عظام الإنسان.

‏لكن المواد المماثلة الموجودة في الأسواق تعاني في كثير من الأحيان من عيوب مهمة، إذ تكون هشة للغاية، وتتحلل ببطء، ولا تحتوي على مسام تسمح بنمو الأوعية الدموية داخلها، والأخطر من ذلك أنها لا تحمي الجرح من البكتيريا.

‏وقد يزيد ذلك من خطر رفض الغرسة وظهور مضاعفات قيحية.

‏واقترح باحثو نيتو ميسيس تعديل التركيبة التقليدية للمادة، إذ أدخلوا أيونات السترونشيوم والفضة داخل الشبكة البلورية للهيدروكسي أباتيت.

‏وتعرف الفضة بخصائصها المضادة للبكتيريا، إلا أن وجودها بتركيز مرتفع يمكن أن يؤثر سلبا ليس فقط في البكتيريا، بل أيضا في خلايا الجسم.

‏لذلك، يتطلب تصنيع المادة تحديد كمية الفضة التي توفر التأثير المضاد للبكتيريا المطلوب من دون الإضرار بالأنسجة السليمة.

‏أما السترونشيوم فهو عنصر نزر موجود في أنسجة العظام، ويلعب دورا مهما في عملية تكوين العظام.

‏وقالت يكاترينا تشيكانوفا، الأستاذة المشاركة في قسم الكيمياء العامة وغير العضوية في نيتو ميسيس، إن الجمع بين العنصرين في المادة الجديدة سيسمح بالحصول على خصائص مضادة للبكتيريا، بالتزامن مع تحسين الاندماج العظمي، أي قدرة المادة على التفاعل مع أنسجة العظام والاندماج فيها.

‏مسام تساعد العظام والأوعية الدموية على النمو

‏بحسب المطورين، يكمن الاختلاف الرئيسي في المادة الجديدة في بنيتها الكلية.

‏وتتميز الحبيبات بمسامية محددة مسبقا، تسمح هذه المسام للدم والخلايا البانية للعظام، أو الخلايا العظمية البانية، والأوعية الدموية بالتغلغل إلى داخل المادة.

‏ويعد ذلك أمرا بالغ الأهمية لتسريع عملية التئام العظام.

‏وفي الوقت نفسه، تحافظ الطبقة الخارجية للحبيبات على قوتها الميكانيكية، ما يساعدها على الثبات بشكل موثوق داخل منطقة العيب العظمي.

‏التحكم في سرعة تحلل المادة

‏تتيح تقنية نيتو ميسيس أيضا التحكم في سرعة تحلل بديل العظم الصناعي.

‏ومن خلال ضبط ظروف تصنيع المادة وتجفيفها، يستطيع الباحثون تكييف خصائصها مع المهمة السريرية المطلوبة، بدءا من تسريع التئام مكان السن بعد خلعه، وصولا إلى ترميم العيوب الكبيرة في عظم الفخذ.

‏ويواصل العلماء تحسين تركيبة المادة وظروف معالجتها، بهدف ضمان إمكانية تكرار خصائصها بصورة مستقرة، وتمهيدا لنقل التكنولوجيا إلى مرحلة الإنتاج على نطاق واسع.

‏تطبيقات في العظام والأسنان

‏تستهدف هذه التقنية استخدامات متعددة في طب الإصابات وجراحة العظام وجراحة الوجه والفكين وطب الأسنان.

‏وعلى عكس النظائر الغربية، التي تصنع غالبا باستخدام طرق معقدة وتستهلك كميات كبيرة من الطاقة، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد أو التلبيد في درجات حرارة مرتفعة، فإن التقنية المقترحة لإنتاج الحبيبات تتميز بالبساطة النسبية.

‏وقد يفتح ذلك الطريق أمام إنتاج بديل عظمي محلي منخفض التكلفة.

‏وستكون الخطوة التالية للباحثين إجراء سلسلة من الاختبارات قبل السريرية، بهدف تأكيد فعالية المادة وسلامتها باستخدام نماذج حية، قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة من تطويرها.

المصدر: Наука Mail