طريقة جديدة تعالج مشكلة بطاريات الزنك والهواء
منوعات
طريقة جديدة تعالج مشكلة بطاريات الزنك والهواء
19 تشرين الأول 2026 , 12:38 م

توصل باحثون إلى خطوة مهمة نحو إعادة استخدام بطاريات الزنك والهواء مرات متعددة، بعد تطوير محفز جديد قادر على تحمل ما يصل إلى 500 دورة شحن وتفريغ مع الحفاظ على استقراره.

‏تُعرف بطاريات الزنك والهواء منذ زمن طويل، وتُستخدم منذ عقود في أجهزة السمع. وعلى الرغم من كفاءتها، فإنها تعاني من عيب أساسي، إذ إنها مصممة للاستخدام مرة واحدة. فبعد نفاد شحنتها، يجري التخلص منها، لأن إعادة شحن هذه الخلايا لم تكن ممكنة من الناحية التقنية. ويرجع ذلك إلى حدوث عمليات كيميائية معقدة داخلها يصعب التحكم فيها.

‏ومع ذلك، تتمتع هذه التقنية بإمكانات كبيرة؛ إذ يمكن لهذه البطاريات، من الناحية النظرية، تخزين طاقة تزيد بخمسة أضعاف على ما تخزنه بطاريات الليثيوم أيون الشائعة.

‏التفاعلات الكيميائية تعيق إعادة الشحن

‏تكمن المشكلة الرئيسية في التفاعلات المرتبطة بالأكسجين. فعند تفريغ البطارية، يتفاعل الأكسجين الموجود في الهواء، بينما يجب إطلاقه مجددا أثناء عملية الشحن.

‏ويتطلب كل من هذين التفاعلين وجود محفز قادر على أداء وظيفتين بكفاءة متقاربة: اختزال الأكسجين وإطلاقه. وإلى جانب ذلك، تُعد المحافظة على استقرار ما يُعرف باسم «منطقة التلامس الثلاثي» أمرا بالغ الأهمية. وهي المنطقة التي يلتقي فيها المحفز الصلب والإلكتروليت السائل والأكسجين الغازي.

‏وعندما يختل هذا التلامس، تفقد البطارية كفاءتها بسرعة.

‏مادة مركبة تحافظ على كفاءة البطارية

‏حقق فريق من الباحثين في جامعة دارمشتات التقنية بألمانيا تقدما في معالجة هذه المشكلة. وفي دراسة نشرتها مجلة Advanced Science، وصف الباحثون مادة مركبة جديدة يمكن استخدامها محفزا فعالا وطويل العمر.

‏وتتكون المادة أساسا من جسيمات نانوية من الإسبينيل، وهو مركب يحتوي على النيكل والحديد والأكسجين، مثبتة بإحكام على حامل من الكربون. كما أضاف الباحثون النيتروجين والفوسفور إلى المصفوفة الكربونية، وهي عملية تُعرف باسم التطعيم، بهدف تحسين التوصيل الكهربائي وإنشاء مواقع نشطة إضافية.

‏وقال يورغ ي. شنايدر، أستاذ في جامعة دارمشتات التقنية: «تؤدي المادة الجديدة عدة وظائف في الوقت نفسه؛ فهي توصل الكهرباء، وتتميز بالاستقرار الكيميائي، وتنشط الأكسجين بكفاءة. وهذا ما يسمح للبطارية بالحفاظ على قدرتها على العمل خلال عدد كبير من دورات الشحن والتفريغ».

‏تحمل 500 دورة شحن وتفريغ

‏أظهرت التجارب أن المحفز الجديد مكّن البطارية من إتمام ما يصل إلى 500 دورة شحن وتفريغ دون تدهور ملحوظ في أدائها.

‏ويمثل ذلك خطوة مهمة نحو تطوير بطاريات زنك وهواء عملية قابلة لإعادة الشحن. وتمكن الباحثون من الحفاظ على استقرار منطقة التلامس الثلاثي بفضل البنية المدروسة للمادة المركبة؛ إذ تتوزع جسيمات الإسبينيل النانوية بصورة متجانسة وتبقى مثبتة بإحكام، بينما يساعد الكربون المعدل على الحفاظ على الظروف الكهروكيميائية اللازمة لعمل البطارية.

‏هل تصبح بطاريات الزنك والهواء بديلا للبطاريات الحالية؟

‏لا تزال التقنية في مرحلة البحث العلمي، لكن نتائجها الأولية تشير إلى آفاق واعدة. وإذا نجح الباحثون في توسيع نطاق إنتاج هذا المحفز، فقد تصبح بطاريات الزنك والهواء القابلة لإعادة الشحن بديلا عمليا للتقنيات الحالية، خصوصا في التطبيقات التي تتطلب قدرة عالية على تخزين الطاقة وعمرا تشغيليا طويلا.