إعدامات القطيف.. حين يصبح الانتماء المذهبي ذريعة للقمع
مقالات
إعدامات القطيف.. حين يصبح الانتماء المذهبي ذريعة للقمع
عبدالله علي هاشم الذارحي
20 تشرين الأول 2026 , 04:12 ص

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

معلوم ان عقوبة الإعدام اباحها الإسلام خاصة في القتل العمد"القصاص، وترك لأسرة المقتول عمدًا الحق في العفو،؛ فمابالكم بنظام العدو السعودي الناس والأطفال عمدًا في اليمن وبأرض نجد والحجاز وبكل مكان، لقد أقدم نظام العدو السعودي يوم امس على إعدام خمسة من شيعة القطيف بينهم قُصّر عدوانًا وظلمًا.

ولاشك أن المماراسات القمعية لحكومة العدو السعودي تتجاوز حدودها المحلية، وبات لديها تجربة عالمية في حملات الاعتقال والترهيب والتشهير والسجن والتعذيب والتهديدات وإعدام المعتقلين وشن الحروب وقتل الشعوب، جميعها جرائم حرب، ولن يفلت مرتكبيها من العقاب في الدنيا والآخرة.

قال الله تعالى{ وَمَن یَقۡتُلۡ مُؤۡمِنࣰا مُّتَعَمِّدࣰا فَجَزَاۤؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدࣰا فِیهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِیمࣰا}.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم".

فالدين الإسلامي حرم دماء المسلمين، وجعل حرمتها اعظم من الكعبة المشرفة، ولا شك ان نظام الرياض الذي أدمن على سفك الدماء بدون حق، لايستبعد منه الإقدام على استهداف الكعبة ويلصق التهمة بيمن الإيمان والحكمة.

بالمقابل نجد عدة منظمات تتهم الرياض بتوظيفها السياسي لعقوبة الإعدام، وغياب شروط المحاكمة العادلة، وتم تصنيفها ثالث دولة في العالم في تنفيذ عقوبة الإعدام، بالتالي فلن تجدي محاولات تلميع الإعلام لصورة ولي العهر السعودي بعد ارتكابه لمجازر الإعدامات المتكررة بين وقت وآخر، ناهيكم عن جرائمه المستمرة في اليمن منذ 12 عام الى اليوم.

وعليه فإننا نرفض أن يتحول الاختلاف المذهبي إلى مبرر للاضطهاد، ونؤكد أن حرمة الدماء لا تتجزأ، والعدالة لا ينبغي أن تكون انتقائية، وحقوق الإنسان لا تسقط بسبب مذهبه أو موقفه السياسي.

إن أي قضية إعدام تستوجب النظر في طبيعة التهم والأدلة، ومدى توافر المحاكمة العادلة وضمانات الدفاع، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو التحريض الطائفي.

لكن نظام الرياض يصدر من حين الى آخر أحكامًا استُخدمت لتصفية ابناء القطيف والمعارضين واستهداف أشخاص بسبب هويتهم المذهبية، جريمة تمثل انتهاكًا صارخًا للعدالة وحقوق الإنسان، وللقيم وكل شيئ.

وهنا نسأل: لماذا تُستحضر الطائفية لتقسيم وقتل شعوب المنطقة، بينما تتطلب مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومشاريع الهيمنة توحيد الجهود والكلمة؟ ولماذا يُراد للصراعات المذهبية أن تطغى على قضايا الحرية والكرامة وفلسطين؟.

إن موقفنا المبدئي هو رفض الظلم، أيًّا كان مرتكبه، والانتصار لحقوق المظلومين دون تمييز، وعدم السماح بتحويل الاختلافات المذهبية إلى وقود لصراعات تخدم العدو السعو صهيو أمريكي، وموقفنا ثابت من فلسطين وكافة المقدسات الإسلامية.

ختامًا:مما سبق يتبين ان القطيف وغيرها والعدوان السعودي على اليمن ليست مجرد عنوان لخلاف مذهبي أوسياسي؛ لكنها قضية كرامة وحقوق وعدالة، والعدالة الحقيقية لا تخشى المطالبة بالمحاسبة والشفافية والمحاكمة المنصفة، مالم فإن الظلم نهاية الملوك والمهلكة هالكة والملك للرحمن.