أنشأ مختبر روسي سلالة خاصة من الكائنات المنتجة للإنزيمات، تتيح التخلص من اللاكتوز في منتجات الألبان . ويعالج هذا الابتكار مشكلتين أساسيتين تواجهان عمليات الإنتاج، كما يمكن أن يجعل تصنيع المنتجات الخالية من اللاكتوز أسهل وأقل تكلفة.
سلالة جديدة لإنتاج إنزيم تفكيك اللاكتوز
أعلن المكتب الصحفي لمجموعة «سويزسناب» أن مختبر التكنولوجيا الحيوية الجزيئية التابع لمركز البحوث العلمية لصناعة الأغذية والأدوية في المجموعة، طور سلالة منتجة لإنزيم بيتا غالاكتوزيداز (β-galactosidase)، وهو الإنزيم المسؤول عن تفكيك اللاكتوز.
وتفرز هذه السلالة الإنزيم مباشرة في الوسط الذي تنمو فيه، كما تعتمد على الغلوكوز مصدرا للطاقة والنمو. ويتيح ذلك الاستغناء عن مرحلتين من أكثر مراحل الإنتاج تكلفة وخطورة، هما تكسير الخلايا والتعامل مع الميثانول.
إنزيم أساسي في صناعة منتجات الألبان
يُعرف إنزيم بيتا غالاكتوزيداز أيضا باسم اللاكتاز، وهو يحول سكر الحليب، المعروف باللاكتوز، إلى سكرين أبسط هما الغلوكوز والغالاكتوز.
ويعتمد إنتاج الحليب واللبن والجبن الخالي من اللاكتوز على هذا الإنزيم، كما يُستخدم في تصنيع قليلات السكاريد الغالاكتوزية، وهي مركبات تعمل بوصفها مواد بريبايوتيك تساعد على دعم البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتدخل في تركيبات أغذية الأطفال.
ويزداد الطلب على هذه المنتجات، إذ تشير تقديرات مختلفة إلى أن ما يصل إلى 70% من البالغين حول العالم لديهم قدرة منخفضة على هضم اللاكتوز. وفي المقابل، تعتمد السوق الروسية بدرجة كبيرة على استيراد الإنزيمات المستخدمة في الصناعات الغذائية.
نتائج مخبرية واعدة
اختبر الباحثون السلالة الجديدة في مفاعلات حيوية مخبرية. وأظهر التحليل باستخدام تقنيتي الفصل الكهربائي للبروتينات وفق معيار SDS-PAGE وتقنية اللطخة الغربية (Western blotting)، أن الإنزيم المستهدف يشكل أكثر من 80% من إجمالي البروتينات التي تفرزها الخلايا المزروعة في الوسط.
ويعني ذلك إمكانية استخلاص الإنزيم من المفاعل بدرجة نقاء مرتفعة، من دون الحاجة إلى تكسير الخلايا نفسها، وهو ما قد يبسط عملية الإنتاج ويقلل عدد مراحل المعالجة.
الاستغناء عن الميثانول يقلل المخاطر والتكاليف
تعتمد أنظمة الخميرة المستخدمة عادة في الإنتاج الصناعي على الميثانول لتحفيز تصنيع البروتينات. لكن هذه المادة سامة وقابلة للاشتعال، ما يفرض تجهيز منشآت الإنتاج بأنظمة حماية خاصة من الانفجارات.
أما السلالة الجديدة، فلا تحتاج إلى مادة خارجية لتحفيز إنتاج الإنزيم، إذ يكفي توفير الغلوكوز. ويكمن أحد الحلول الأساسية في التحكم بمعدل تغذية المزرعة بالغلوكوز وفق خطة محسوبة، بما يسمح للكائنات الدقيقة بزيادة كتلتها الحيوية مع استمرار إنتاج الإنزيم.
ويساعد الاستغناء عن الميثانول على توسيع نطاق الإنتاج الصناعي بسهولة أكبر، ويخفض متطلبات تجهيز المعدات والتكاليف الرأسمالية.
ومن مزايا السلالة الجديدة أيضا أنها تعتمد على الخميرة بدلا من البكتيريا. ووفقا للباحثين، فإن الكائن المنتج المعتمد على الخميرة لا يحتوي على السموم الداخلية البكتيرية، وهي ميزة مهمة في الصناعات الغذائية والدوائية.
استخدامات واسعة في الصناعات الغذائية والدوائية
من المتوقع أن يكون قطاع الألبان أبرز المستفيدين من الإنزيم الجديد، إذ يمكن استخدامه في إنتاج الحليب الخالي من اللاكتوز أو منخفض اللاكتوز، ومنتجات الألبان المخمرة، والأجبان، والمثلجات.
كما أن تفكيك اللاكتوز يزيد حلاوة المنتج بنسبة تتراوح بين 20 و30% من دون إضافة السكر، ويساعد على التخلص من الملمس الحبيبي غير المرغوب فيه الذي قد يظهر في المثلجات والحليب المكثف.
ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة على صناعة الأغذية، إذ يمكن الاستفادة من الإنزيم في تصنيع قليلات السكاريد الغالاكتوزية، وكذلك في الصناعات الدوائية لإنتاج مستحضرات اللاكتاز المخصصة للأشخاص الذين يعانون نقصا في إنزيم اللاكتاز وصعوبة في هضم اللاكتوز.