البروفيسور في علم الاقتصاد والمحاضر في جامعة اوتاو الكندية ميشل شوسودفسكي له مؤلفات عديدة اهمها عولمة الفقر والنظام العالمي الجديد، وكيف تصنع الامبراطورية حربا عالمية ، والحرب والعولمة الحقيقية وراء هجمات ١١ سبتمبر. تركز كل كتاباته على مناهضة الحروب والسياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية ونظام التمويل العالمي والمؤسسات الدولية. يوضح شوسودفسكي الية عمل الاستعمار الحديث :( ( الاستعمار الحديث كالة عسكرية قوامها الولايات المتحدة الأمريكية والناتو )) تهدف إلى غزو العالم بذريعة(( حقوق الانسان . والديموقراطية الغربية))، امبراطورية تنسق وتحافظ على حرب عالمية عبر اليات متعددة ومترابطة مع بعضها.وقبل اللجوء إلى الخيارات العسكرية تستخدم الامبراطورية المؤسسات المالية مثل صندوق النقد. الدولى والبنك الدولي لزعزعة استقرار الدول المستقلة، وتضع هذه المؤسسات المخططات لتطبيق مبدأ الاقتصاد الكلي الحازم، والتقشف وبرامج الخصخصة، وتكرسح(تكسح) الاقتصاد الوطني وتغرق الشعوب في الفقر والمجاعة، وتطلق انهيار ما تم بناؤه. والهدف من الحرب الاقتصادية هو اضعاف الدول الوطنية من الداخل وجعلها عرضة للتدخل الاجنبي ومستباحة لاستحواذه عليها.وبدل التدخل العسكري الصارخ في البداية تعتمد الامبراطورية بشكل رئيسي على عمليات الاستخبارات السرية وتنسق مع الفصائل المتمردة وتمولها وتدربها وتزودها بالاسلحة والذخائر لاثارة الاضطرابات الداخلية والتلاعب بالمظالم وشن حرب بالوكالة على نطاق واسع. وتخلق الذرائع (( للحرب العالمية على الارهاب )).وكلها بنية استخباراتية معتمدة لدى اجهزة الاستخبارات الاجنبية،تغذي المجموعات المتطرفة لتقويض الدول العلمانية ذات السيادة، وتخلق ذرائع دائمة للتدخل العسكري. الغربي من خلال (( التفويضات الانسانية )).عندما يتم التخريب الاقتصادي والعمليات السرية تصبح الامبراطورية هي المنقذ الملتمس مباشرة من الولايات المتحدة والناتو للتدخل عسكريا بذريعة التفويض الانساني.كما حصل في يوغوسلافيا، ليبيا العراق وسورية.ليس من اجل الديموقراطية بل للاستيلاء على الأصول الوطنية مثل احتياطات النفط والغاز وخصخصة الصناعات الوطنية.
في كتابه(( كيف تصنع الامبراطورية حربا عالمية )) يناقش بعمق البحث الاقتصادي العالمي وكيف يدير الناتو حرب الوكالة في أوكرانيا والابادة العرقية في فلسطين، والحروب الاقتصادية وبرامج اعادة التسلح النووي الذي يكلف تريليونات الدولارات.كلها مترابطة لتؤدي الى شن حرب عالمية. ويجادل شوسودفسكي اننا داخل صراع على نطاق عالمي عسكري ومالي واعلامي ومفهوم بشكل سيء على مستوى عال من التطبيع الخطير والقريب جدا من حرب نووية أكثر مما يدركه معظم الناس.وهل يمكن للبشرية التراجع عن حافة حرب عالمية ثالثة ؟ النزاعات في اوكرانيا وغزة ،الناتو ،الصين، اسعار الطاقة ، الهجرة يعتبرها شوسودفسكي انها جبهات في حرب عالمية ناشئة. يوضح ان مخططي الحروب وحروب الوكالة،والعقوبات وانظمة الديون في الولايات المتحدة والناتو خلقوا حالة دائمة من النزاع اقتصادي بقدر ما هو عسكري.ويتتبع المسار من الانقلاب الذي دبرته الولايات المتحدة في اوكرانيا والعناصر النازية فى حكومة كييف إلى استراتيجية الناتو التي تخاطر بتحويل الصراع الاقليمي إلى مواجهة نووية قد تقضى على الحضارة البشرية.ينبش شوسودفسكي جذور عولمة الفقر وكيف ان برامج صندوق النقد الدولى والبنك الدولي،واسعار الطاقة كعلاج بالصدمات الكهربائية،والامساك بالمصادر،واستغلال الموارد في الجنوب العالمي تعمل كحروب اقتصادية،وتؤدي الى هجرة جماعية،وانهيارات اجتماعية.بالنسبة له الغاز في بحر غزة،وخطوط انابيب نقل الطاقة في اوروبا الشرقية وثروات المعادن الافريقية.ليست قصة جانبية.كلها ميادين قتال اساسية في نظام التضحية في سبيل السيطرة.
لا تستطيع فهم ثمن الحرب من خلال شروط ميادين القتال.انها مكتوبة في التضخم،والبنى التحتية المنهارة والتاكل الهادئ في حظوظ العيش للملايين في الداخل وفي الخارج.
عندما تصبح الحرب سلاما،وعندما تنقلب الرؤا والحقائق راسا على عقب،وعندما تصبح الخرافة حقيقة،وعندما تصبح البرامج العسكرية العالمية برامج انسانية،وعندما يتحول القتل المتعمد للاطفال اضرارا جانبية،وعندما تستباح اوطان الذين يعارضون الولايات المتحدة والناتو ويعاملون كمتمردين او ارهابيين.فنحن الامريكيون الناس الطيبين والعالم هم السيئون.ورئيسنا يشن حربا عالمية عادلة ضد الاشرار.
يركز شوسودفسكي على تصنيف محللي الولايات المتحدة والناتو وتركيزهم على أكثر المتجهات الجيوسياسية المرشحة للتصعيد في الحرب متعددة الميادين إلى ثلاث مناطق .
المنطقة الأولى: الشرق الأوسط والعداء المباشر والمتفاقم للولايات المتحدة واسرائيل وايران، والتصعيد بالوكالة في البحر الأحمر والممرات المائية الحرجة والمهمة مثل مضيق هرمز،لانها تبقى المحفز المساعد لنطاق اوسع من التدخل الدولي.
المنطقة الثانية حدود اوروبا الشرقية / الناتو، الحرب الدائرة في اوكرانيا تستمر في تكبيل الغرب - روسيا ، العلاقات الدبلوماسية،الخطأ المباشر في الحسابات او تحريك وانتشار قوات روسيا واعضاء الناتو بشكل الجاهزية الدولية للمخاطر.
المنطقة الثالثة : منطقة المحيطين الهندي والباسفيكي حيث المنافسة الاستراتيجية طويلة الامد والمدى بين الولايات المتحدة والصين بشأن الوضع في تايوان والسيادة على بحر الصين.تبقى اكثر الامكانيات التي خضعت لتحليل مكثف والتي تطلق الشرارة لصراع قوي كبير.
ما الذي يجب علينا أن نستخلصه مما طرحه البروفيسور ميشل شوسودفسكي في كتاباته القائمة على التحليل العلمي الدقيق ؟
نستنتج ان الولايات المتحدة الامريكية وحلف الناتو بكل اعضائه بصرف النظر عن هوياتهم العرقية والدينية لا نفرق بين احد منهم يسعون للسيطرة على العالم عبر زعزعة امن واستقرار دوله التي تعارض استراتيجيتهم. وتشن عليها الحروب للاستيلاء على اصولها الوطنية وثرواتها وتحويلها إلى سوق استهلاكية لمنتجاتهم وانهم في سبيل تحقيق غاياتهم واهدافهم فانهم لا يتورعون عن الكذب على شعوبهم وتضليلهم من خلال اجهزة الاعلام كافة.كما انهم يستخدمون ذات الوسائل ويكررونها في كل حروبهم مع اختلاف لون قشرة السكر التي تغطيها.
ان الحرب الصهيو -امريكية على ايران اخر الدلائل وانصعها وضوحا على الاساليب التي اشار اليها شوسودفسكي من استغلال مظالم البازار السلمية في طهران واقدام العملاء والارهابيين
الذين تم زجهم عبر الحدود والفصائل المتمردة من الداخل واستخدامهم العنف المسلح ضد المدينين وتخريب الممتلكات العامة والخاصة . كل ذلك بذريعة البرنامج النووي الايراني والخشية من امتلاك ايران للقنابل الذرية. لقد اخفقت الولايات المتحدة وقاعدتها الكيان الاسرائيلي في فرض ارادتها على إيران في حرب الاثنتي عشر يوما عام مع وعاودت الكرة في شباط واذار العام الحالي عام ٢٠٢٥ واخفقت في اخضاع ايران واضطرت مرغمة على توقيع مذكرة التفاهم ((اتفاق اسلام اباد )) الا انها تنكرت لذلك وراحت تهدد بشن حرب جديدة.ذلك ان الولايات المتحدة والناتو يعرفون ان الاخفاق والتسليم به يعني اضعافهم مرة وإلى الابد . وعليه فانهم يتغذون على الحروب والتوقف عن شنها يعني بداية الانحطاط والسقوط.
مهندس/زياد ابو الرجا