هل ترتبط الوفاة المفاجئة بقصر الفترة قبل ولادة طفل يتحدث عن حياة شخص آخر؟
دراسات و أبحاث
هل ترتبط الوفاة المفاجئة بقصر الفترة قبل ولادة طفل يتحدث عن حياة شخص آخر؟
23 تشرين الأول 2026 , 15:25 م

توصل باحثون من جامعة فرجينيا إلى وجود نمط في أكبر أرشيف لما يعرف بحالات التناسخ المزعومة ، وهي حالات يتحدث فيها أطفال عن ذكريات وتفاصيل من حياة أشخاص آخرين. وأظهرت النتائج أن الفترة الزمنية بين وفاة الشخص الذي يصف الطفل حياته وولادة الطفل نفسه تكون أقصر عندما تكون الوفاة مفاجئة أو غير متوقعة.

‏ولا توجد أدلة علمية مقنعة تثبت وجود التناسخ حتى الآن.

‏يجمع قسم دراسات الإدراك في جامعة فرجينيا، منذ ستينيات القرن الماضي، معلومات عن آلاف الحالات من هذا النوع. وفي التحليل الجديد، اعتمد الباحثون على جميع الحالات الموجودة في الأرشيف التي تمكن المحققون فيها من تحديد هوية الشخص المتوفى، الذي تطابقت تفاصيل حياته وسيرته مع ما رواه الطفل.

‏وأجرى محققون ذوو خبرة مقابلات مفصلة مع الأطفال ووالديهم وأقاربهم المقربين، وأحيانا مع أصدقاء الأسرة والجيران. كما قيّموا الأدلة المستمدة من مصادر مختلفة، مع التحقق من التفسيرات المعتادة لكلام الطفل، إلى جانب بحث احتمال وجود ظواهر غير مألوفة.

‏الفترة بين الوفاة والولادة

‏درس الباحثون ما مجموعه 1678 حالة، وتوافرت بيانات عن الفترة الزمنية في 1319 حالة منها.

‏وبلغت المدة الوسيطة بين وفاة الشخص وولادة الطفل 16 شهرا. لكن الباحثين لاحظوا أن هذه الفترة كانت أقصر كلما كانت الوفاة أكثر مفاجأة، سواء حدثت نتيجة حادث أو عنف أو نوبة مرضية مفاجئة.

‏ووفقا للتحليل، بلغت الفترة الوسيطة نحو 12 شهرا عندما كانت الوفاة غير متوقعة تماما، مقارنة بنحو 21 شهرا عندما كانت الوفاة متوقعة بدرجة أكبر.

‏وهذا يعني أن الفترة في الحالات التي شهدت وفاة مفاجئة كانت أقصر بنحو 43% مقارنة بالحالات التي كانت فيها الوفاة أكثر توقعا.

‏هل تثبت النتائج وجود التناسخ؟

‏يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تثبت التناسخ، بل تكشف عن ارتباط محدود القوة بين مدى مفاجأة الوفاة والفترة الزمنية الفاصلة بين الوفاة والولادة.

‏فبحسب الدراسة، لا يفسر مدى مفاجأة الوفاة سوى نحو 2 إلى 3% من الاختلاف في طول هذه الفترة. وهذا يعني أن عوامل أخرى كثيرة قد تكون مرتبطة بالفروق الزمنية بين الحالات.

‏وقد تحتمل بعض الحالات تفسيرات مختلفة، لكن الباحثين يرون أن ظهور النمط نفسه في عدد كبير من الحالات يجعل تفسيره بمجرد المبالغة أو الخيال أو الاختلاق أكثر صعوبة، بحسب تقييمهم.

‏كما ظهر الارتباط بصورة أقوى لدى الأسر التي لا تؤيد معتقداتها الدينية فكرة التناسخ، وهو ما يشير إلى أن الاعتقادات الاجتماعية قد لا تكون التفسير الوحيد لهذا النمط.

‏ومع ذلك، لا توجد آلية علمية معروفة ومتفق عليها تفسر كيف يمكن لظروف الوفاة أن ترتبط بالفترة الزمنية قبل ولادة طفل يروي ذكريات شخص متوفى. ويقر الباحثون بأن مجرد ظهور هذا الارتباط يمثل أمرا لافتا، لكنه لا يحدد سببه ولا يثبت وجود علاقة سببية.

‏تفسيرات في بعض التقاليد الدينية

‏يشير الباحثون إلى أن عددا من التقاليد والمعتقدات، بما فيها الهندوسية والبوذية وبعض تقاليد السكان الأصليين في أمريكا الشمالية، ترى أن الوفاة المفاجئة أو المبكرة قد تترك وراءها نوايا لم تتحقق أو روابط لم تنقطع.

‏ووفقا لهذه المعتقدات، قد تؤدي هذه الأمور إلى نشوء دافع أقوى نحو الولادة من جديد.

‏لكن هذه التصورات تظل تفسيرات دينية أو ثقافية، ولا تمثل آلية علمية مثبتة تشرح النتائج التي رصدها الباحثون.

‏الخلاصة: كشفت الدراسة عن ارتباط إحصائي بين الوفاة المفاجئة وقصر الفترة الزمنية قبل ولادة أطفال يروون ذكريات من حياة أشخاص متوفين، لكنها لا تقدم دليلا على أن التناسخ يحدث بالفعل، ولا تحدد تفسيرا علميا لهذا الارتباط.


الأكثر قراءة بين الحرب واللاحرب
بين الحرب واللاحرب
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً