- أ. صبحي موسى / القاهرة
اعتقد ان حل ثلاثة ارباع مشكلات العالم يكمن الان في يد الناخب الإسرائيلي، فما يحدث في العالم من توتر سواء في الشمال بين روسيا واوكرانيا، او في الشرق الاوسط، او في الشرق الاقصى بين الصين وتايوان، وما يحدث في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وما يحدث من ارتفاع أسعار الطاقة في العالم، وما يحدث من تضخم وارتفاع في اسعار السلع، وما يحدث في كل من فرنسا والمانيا واسبانيا وايطاليا وامريكا وفنزويلا وكندا ، ما يحدث في العالم كله من كوارث ومصائب الان سببه هو اختيار الناخب الإسرائيلي لحكومة متشددة. حكومة خلطت له ما بين السياسي والديني وباعت له الوهم بانها قادرة على جعله يسود العالم، فصدق الحلم وراهن على أحزاب يقودها أشخاص مثل نتنياهو واسموترتش وبن غفير، فكانت النتيجة اكثر من مائة الف شهيد في غزة، وجرحى ومصابين بلا حصر، ونفس الامر في جنوب لبنان، ومثله في إيران واليمن، ونحو اربع سنوات من القصف المتواصل في كل مكان، ونفس المزاعم ونفس الاكاذيب التي رددها نتنياهو وبن غفير، دون ان يحقق اي منهم شيئا، فلا حماس انتهت، ولا حزب الله اختفى، ولا ايران ابيدت، ولا الحوثيين توقفوا عن رمي الصواريخ على رؤوس الإسرائيليين.
،وباتت اسرائيل بلدا ملعونة في كل مكان، حتى ان بريطانيا التي منحتها وعد بلفور وقعت عليها عقوبات، واعلنت انها دولة احتلال ومجرمة حرب، وهكذا الوضع في روسيا وفرنسا واسبانيا وفي كل مكان في العالم، فلاول مرة لا ينصت في الامم المتحدة لخطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي غير الامريكان والإسرائيليين فقط، لقد اوصل نتنياهو إسرائيل الى أنها تحدث نفسها، بينما العالم كله ينظر لها باشمئزاز
على الصعيد الداخلي لم ينجح نتنياهو وحكومته في اي إدعاء، فلم يتحقق الامن ولا الامان، وبات الإسرائيليون أسوأ لياليهم في الملاجئ، باتوا ينتظرون الموت على يد صاروخ او مسيرة او حتى عابر سبيل، لم تفلح حكومة نتنياهو في استقرار الاوضاع، وقتلت بيدها ما يزيد عن الف مواطن اسرائيلي ضمن خطة هانيبال يوم ٧ من اكتوبر، ولم تتمكن من خفض الاسعار، ولا إعادة سكان الشمال الى مناطقهم من جديد، لم تتمكن من خلق بديل لحماس، ولا تقارب مع السلطة الفلسطينية، ولا نزع الفلسطينيين من ارضهم.
اخفق نتنياهو في تهجير الفلسطينيين، اخفق في ارغام دول الخليح او غيرها على التطبيع، اخفق في منع نافي بلاي من الحصول على جائزة نوبل للسلام، اخفق في منح هذه الجائزة لنفسه او لحليفه ترامب، وظل موصوما هو واسرائيل بحكم مجرم حرب الذي نطقت به نافي بيلاي عام ٢٠٢٥. لتصبح اسرائيل دولة مارقة ومجرمة حرب، وبدلا من ان يتعاطف العالم معها بوصفها اضيرت من الهولوكوست، صار الجميع يعلم انها البلد التي اقامت هولوكوست للفلسطينيين الرافضين للتنازل عن ارضهم.
لقد فشلت إسرائيل على يد نتنياهو في مختلف الملفات، ولم تنجح سرديته في اي مكان، وكانت سببا في اشتعال الحروب في مختلف بلدان العالم، فلا احد ينكر دعم نتنياهو لزيلينسكي في اوكرانيا، ودعمه للنازيين الجدد هناك، لا احد ينكر دعمه لابستين، واستغلاله ملفات ابستين للضغط على ترامب، لا احد ينكر رغبة ترامب في انهاء الحرب اكثر من مرة، لكن نتنياهو في كل مرة يذهب اليه فيعيده الى الحرب من جديد، والعالم كله يدفع فاتورة هذا الغباء السياسي، يدفع ثمن إدارة نتنياهو ومن معه لإسرائيل وامريكا من اجل مصالحهم الشخصية، فنتنياهو ليس هاربا فقط من حكم الجنائية الدولية بوصفه مجرم حرب، لكنه هارب ايضا من القضاء الاسرائيلي، هارب من محاكمته على فساده، وعلى تورطه في احداث السابع من اكتوبر، ومن مسئوليته عن انهيار الاقصاد الاسرائيلي، وتهجير الاسرائيليين من مستوطناتهم، وعدم شعورهم كل هذه الفترة بالأمان.
لو انني مكان الناخب الإسرائيلي لفكرت عشرات المرات قبل ان اصوت لنتنياهو، أو لأي متشدد متعنت، فقد اودى هذا التشدد باسرائيل الى انعدام الامن، وانهيار الحلم بالدولة التي من النيل الى الفرات، وفقدان العدل، وانتشار التمييز بين المتدينين وغير المتدينين، مما أودى بالصورة الجيدة عن اسرائيل، وبالقدرة على احتلال العالم عبر الاقتصاد لا بالحرب، وجعل الاسرائيليين يفرون من الصواريخ الى الملاجئ او المطارات، وجعل الشعب كله يرتدي الزي العسكري، وينتظر دوره في الموت او الإصابة، ولا تفارق عيناه مشهد قتل زملائه، أو خروج الحمساويين لهم من شقوق الارض.
لو كنت ناخبا اسرائيليا لبحثت عن حكومة وسطية، حكومة اكثر وسطية ووطنية، وليست حكومة اكاذيب وفساد وغباء في كل شيء. حينها ستنحل ازمات الاسرائيليين، سيشعرون بالأمان، وسيعودون الى بيوت، سيعودون الى اعمالهم، ستهدأ الأسعار، وسيسود الرخاء، وسيتوقف ترامب عن نباحه في كل مكان، فيعود مضيق هرمز للعمل، ويعود الحوثيون الى بلادهم وحدها، ويتوقف الدعم السريع عن قتله للسودانيين، ويتوقف غرب ليبيا عن الاقتتال مع بعضه، يتوقف حزب الله عن شن الغارات على رؤوس المستوطنين، ويتوقف الايرانيون عن تحطيم تل ابيب.
يبدو أن الناخب الاسرائيلي الآن أمام مهمة تاريخية، إذ يمكنه ان يتخلص من كل هؤلاء القتلة، ويودي بهم الى مزبلة التاريخ، فتنطفى الحروب ويسود السلام ويحل الرخاء والتوازن في العالم.
فهل يعي الإسرائيلييون الان مسئولية اختيارهم التي قد تدفع العالم الى انفراجة لا الى حرب عظمى؟
- كاتب صحفي و روائي مصري