كتب: موسى عبّاس
1. الشخصية والعقيدة الفكرية:
الجذور والنشأة: بنيامين نتنياهو هو ابن المؤرخ المتطرف بنزيون نتنياهو، الذي غذّى فيه الخط الفكري العقائدي المجرد من أي مساومة.
الهوس بالبقاء: يصفه رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك بقوله: "هوسه الوحيد هو البقاء، حتى لو احترق كل شيء من حوله".
اختزال الكيان:
تتلخص فلسفته السياسية في معادلة ذاتية واحدة: (أنا = الكيان).
2. رحلة الصعود والهيمنة
مسيرة الحكم:
انطلق من أروقة الأمم المتحدة عام 1984 ممثلاً للكيان، ليخوض مسيرة سياسية طويلة وصل خلالها إلى 19 عاماً في سدة الحكم.
السيطرة على الحزب: تمكن عبر سنوات هيمنته من تحويل حزب "الليكود" من حزب سياسي عريض إلى جهاز شخصي ومؤسسة تخدم تطلعاته الفردية.
3. ملفات الفساد والملاحقة القضائية:
تلاحق نتنياهو لائحة اتهامات رسمية منذ عام 2020 تتضمن الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وتتوزع على ملفات رئيسية:
الملف 1000:
يخص تلقي هدايا وفاخرات من رجال أعمال ومقربين بقيمة تجاوزت 700 ألف شيكل.
الملف 2000:
يتعلق بصفقة ومساومات غير قانونية مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" للحصول على تغطية إعلامية منحازة.
الملف 4000:
الصفقة الأكبر والأخطر؛ تقديم تسهيلات تنظيمية بمليارات الشواكل (نحو 1.8 مليار شيكل) لشركة "بيزك" للاتصالات مقابل تغطية إيجابية على موقع "والا".
4. مجرم حرب مطلوب دولياً:
مذكرة الجنائية الدولية:
تحوّل نتنياهو رسمياً إلى مطارد ومطلوب للعدالة الدولية إثر صدور مذكرة اعتقال بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتاريخ 21 نوفمبر 2024 (ICC-01/18)، بتهمة استخدام التجويع كـسلاح حرب واقتراف جرائم ضد الإنسانية في غزة.
5. التحالف مع ترامب والاعتماد على "آيباك"
مكاسب مجانية:
استغل تحالفه مع الإدارة الأمريكية ليحصل على قرارات تاريخية لصالح مشروعه:
نقل السفارة الأمريكية إلى القدس (2018)، الاعتراف بالسيادة على الجولان (2019)، وتوقيع اتفاقيات أبراهام (2020).
النفوذ المالي والسياسي:
أنفقت لجنة الشؤون العامة الأمريكية (آيباك - AIPAC) أكثر من 100 مليون دولار خلال عام 2024 وحده لدعم سياساته وديمومة حربه.
6. حلفاء الإبادة واليمين الفاشي
يعتمد نتنياهو في بقائه على أطراف أكثر راديكالية وفاشية في الساحة:
إيتامار بن غفير:
المدان قضائياً عام 2007 بدعم تنظيم "كاخ" الإرهابي، والذي قام بنشر السلاح الميداني عبر توزيع أكثر من 10 آلاف بندقية على المستوطنين.
بتسلئيل سموتريتش:
صاحب التورط والتحريض الصريح، والذي دعا علناً في مارس 2023 إلى "محو بلدة حوارة".
7. نتائج عودته لرئاسة الحكومة: داخلياً وخارجياً
أولاً: على المستوى الداخلي – تفكيك الكيان من الداخل
إلغاء القضاء والحصانة:
سيمرر التعديلات القضائية وعلى رأسها "قانون التغلب" و"القانون الفرنسي" لإلغاء محاكمته الجنائية وإغلاق ملفات فساده بشكل نهائي.
انهيار وتفكك الجيش:
تسليم الصلاحيات لبن غفير أدى بالفعل إلى رفض الخدمة العسكرية من قبل أكثر من 10 آلاف جندي وضابط احتياط من سلاح الجو والوحدات الخاصة.
خروج وهروب أكثر من 40 مليار دولار من قطاع الهايتك والتكنولوجيا، وانقسام المجتمع داخل الكيان إلى معسكرين يكرهان بعضهما، مما أدخل البلاد في حرب أهلية باردة.
دولة المستوطنين:
تسليم ملفات الضفة الغربية لسموتريتش لضم أكثر من 60% من أراضيها، وشرعنة 150 بؤرة استيطانية عشوائية.
ثانياً: على المستوى الخارجي – التصعيد المفتوح وشبكة التحالفات
قطاع غزة:
فرض إعادة احتلال كامل وتمرير مخططات التهجير القسري تحت مسمى "الهجرة الطوعية".
الضفة الغربية والقدس:
استمرار اقتحامات الأقصى بقيادة بن غفير، ومحو وتدمير قرى كاملة عبر الاقتحامات اليومية.
التصعيد في لبنان والعمق الإيراني:
تشديد الحرب في لبنان:
التصعيد والضغط العسكري الأقصى ضد حزب الله لفك ارتباط الجبهات، حتى مع الرهان على التواطؤ أو الدعم من بعض القوى السلطوية في لبنان.
استهداف أصفهان ونطنز وفوردو:
توجيه ضربات عسكرية واسعة وتنفيذ اغتيالات نوعية بسعي علني لإسقاط النظام في طهران.
واقع المصالح والتطبيع:
ثبات التحالف مع الإمارات:
تظل العلاقة مع الإمارات صلبة وقائمة على التنسيق والمصالح الاستراتيجية والاقتصادية والتكنولوجية العميقة التي تتجاوز التغيرات السياسية.
السعي المستمر للتطبيع السعودي:
مواصلة الرهان على حاجة الرياض للمواجهة الأمنية ضد التهديدات في اليمن وحلفاء إيران، مما يبقي مسار التطبيع ورقة حاضرة في حساباتها.
العزلة القضائية:
تُكبل مذكرة لاهاي تحركاته في 124 دولة موقعة على ميثاق روما، ليبقى معزولاً دولياً وقانونياً على الرغم من شبكة علاقاته في المنطقة.
8. حتمية "انقلاب السحر على الساحر"
على الرغم من اندفاعة نتنياهو وحساباته العسكرية، فإن القراءة الميدانية والاستراتيجية للواقع تؤكد أن هذه التطلعات ستصطدم بحائط مسدود:
استحالة الحسم وإسقاط الأنظمة: لن يتمكن نتنياهو من إسقاط نظام طهران ولا القضاء على حزب الله في لبنان، حتى لو تحالفت معه بعض القوى السلطوية اللبنانية؛ فالقوة العسكرية النظامية تعجز أمام التنظيمات العقائدية والشعبية الممتدة.
استنزاف الكيان والارتداد العكسي:
ستحوّل حرب الاستنزاف الممتدة الكيان إلى ساحة مأزومة عسكرياً واقتصادياً ومجتمعياً، حيث تتآكل مقومات الردع وتتكثف الضربات الصاروخية الفرط صوتية في عمقه.
انقلاب السحر:
إن محاولة هندسة الشرق الأوسط بالقوة وإشعال المنطقة سينقلبان بالكامل على الساحر نفسه؛ فتتحول أوهام النصر الحاسم إلى استنزاف يسرع تفكيك الكيان ومشروعه السياسي من الداخل والخارج.
في المحصِلة؛
إن عودة بنيامين نتنياهو واستمراره في السلطة يعني الاستسلام لمعادلة واحدة لا ثانية لها:
داخلياً:
ديكتاتورية فاسدة، بلا قضاء مستقل، وبلا جيش موحد.
خارجياً:
إبادة في غزة، ضم في الضفة، وحرب استنزاف مفتوحة في لبنان وإيران تصطدم بواقع صلب يثبت فشل حلم "إسقاط الأنظمة وتصفية المقاومة"، لتنتهي المغامرة بانقلاب السحر على الساحر.
هو لا يريد أن يحكم الكيان فحسب؛ بل يريد أن يموت على كرسيه كآخر وأهم ملوك المشروع الصهيوني، حتى لو تطلب الأمر إشعال المنطقة برمتها والاندفاع نحو الهاوية.
انتخابات الكنيست الـ26 لن تحدد من يحكم تل أبيب فقط، بل هل ستذهب المنطقة إلى صفقة تهدئة أم إلى حرب إقليمية شاملة يفجرها رجل واحد ليهرب من سجنه.