تسهم الحاضنات الطبية في إنقاذ حياة الأطفال الخدج ، أي الذين يولدون قبل اكتمال فترة الحمل، من خلال توفير بيئة مناسبة تساعد على استقرار حالتهم الصحية وتقليل خطر الوفاة في الأيام الأولى من الحياة. لكن استخدامها قد يحد من قدرة الوالدين على احتضان أطفالهم وإتاحة التلامس المباشر بين الجلد والجلد، وهو أمر مهم لصحة الطفل وتعزيز ارتباطه بوالديه.
ولمعالجة هذه المشكلة، طور باحثون جهازا جديدا يحمل اسم Skincubator، يجمع بين وظائف الحاضنة المحمولة لحديثي الولادة وإمكانية إبقاء الطفل على تماس مباشر مع جلد أحد الوالدين لفترات طويلة، مع استمرار توفير الدعم الطبي اللازم.
وتكمن أهمية هذا الابتكار في محاولة الجمع بين متطلبات الرعاية الطبية المكثفة والفوائد الصحية للتلامس الجلدي، بدلا من الاضطرار إلى الاختيار بينهما.
لماذا يعد التلامس الجلدي مهما للأطفال الخدج؟
لا تقتصر أهمية التلامس الجلدي بين الطفل ووالدته على تعزيز الارتباط العاطفي، بل يرتبط أيضا بعدد من الفوائد الصحية.
فملامسة جلد الأم تساعد على تنظيم درجة حرارة جسم الطفل، وقد تدعم وظائفه المناعية، كما تسهم في تشجيع الرضاعة الطبيعية. ويمكن أن يكون لهذا التلامس أثر إيجابي في الحالة النفسية للأم، بما في ذلك المساعدة على تخفيف أعراض اكتئاب ما بعد الولادة.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتوفير رعاية التلامس الجلدي، المعروفة أيضا باسم رعاية الكنغر، للأطفال الخدج، مع استهداف ما لا يقل عن ثماني ساعات يوميا متى أمكن ذلك. لكن تحقيق هذه المدة قد يكون صعبا عندما يحتاج الطفل إلى البقاء داخل حاضنة تقليدية مع أجهزة المراقبة والعلاج.
كيف تعمل الحاضنة المحمولة Skincubator؟
صمم الجهاز ليؤدي وظائف الحاضنة الطبية المحمولة، مع السماح بإبقاء الطفل على تماس مباشر مع جلد أحد الوالدين لعدة ساعات.
ويضم المعدات اللازمة لتوفير الدعم الطبي للأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية مكثفة، بما في ذلك أنابيب التهوية الاصطناعية والقساطر والقساطر الشريانية.
كما يحافظ الجهاز على بيئة دقيقة ومستقرة حول الطفل، مع نسبة رطوبة تتراوح بين 70 و90%، ودرجة حرارة تتراوح بين 29 و31 درجة مئوية، إلى جانب تثبيت الطفل في وضعية آمنة.
ولإتاحة التلامس الجلدي، تُدخل دعامة خاصة قابلة للسحب برفق أسفل الطفل، بما يسمح بنقله إلى وضعية تتيح للوالدين احتضانه مع استمرار توفير الرعاية المطلوبة.
ويهدف هذا التصميم إلى تقليل العوائق التي تحول دون احتضان الأطفال الخدج، من دون التخلي عن المعدات الطبية التي قد تكون ضرورية للحفاظ على استقرار حالتهم.
تجارب ناجحة في ألمانيا واختبارات في الولايات المتحدة
استغرق تطوير الجهاز أكثر من أربع سنوات، وأعلن مبتكروه عن نجاح تجاربه في ألمانيا.
وفي ديسمبر 2025، منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الجهاز تصنيف «الجهاز الاختراقي»، وهو تصنيف يهدف إلى تسريع تطوير ومراجعة بعض التقنيات الطبية التي قد توفر علاجا أكثر فاعلية لحالات خطيرة أو مهددة للحياة.
وساعد هذا التصنيف على بدء الاختبارات في الولايات المتحدة بسرعة أكبر، وفقا للتقرير.
وكانت تيفاني إكوياغفو، وهي أم لتوأمين، أول مشاركة في التجارب الأمريكية التي أجريت في مستشفى الأطفال التابع لمركز ميموريال هيرمان في مدينة هيوستن.
وقالت إكوياغفو إن الجهاز يمثل ابتكارا مهما، موضحة أن قدرتها على مساعدة طفليها على الاسترخاء والشعور بالارتباط بهما تمنحها تجربة مميزة.
وتعكس هذه التجربة أحد الأهداف الرئيسية للتقنية، وهو إتاحة فرصة أكبر للتواصل الجسدي بين الوالدين وأطفالهم، حتى عندما يحتاج المواليد إلى رعاية طبية متخصصة.
هل تصبح الحاضنة متاحة في المستشفيات؟
يأمل مطورو الجهاز أن يصبح متاحا للمستشفيات في المستقبل، بما يتيح لعدد أكبر من الأطفال الخدج الاستفادة من الرعاية الطبية والتلامس الجلدي معا.
ومع ذلك، فإن الإعلان عن نجاح التجارب الأولية لا يعني أن الجهاز أصبح متاحا على نطاق واسع، إذ يتطلب اعتماده وتعميم استخدامه استكمال التقييمات الطبية والتنظيمية اللازمة.
وإذا أثبتت الاختبارات الإضافية سلامة الجهاز وفاعليته في ظروف الاستخدام المختلفة، فقد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير رعاية حديثي الولادة، من خلال الجمع بين المعدات الطبية الضرورية والفوائد الصحية والنفسية لاحتضان الطفل.