كيف تحولت منطقة البندقية وسواحل شمال البحر الأدرياتيكي إلى بحيرات ساحلية؟
دراسات و أبحاث
كيف تحولت منطقة البندقية وسواحل شمال البحر الأدرياتيكي إلى بحيرات ساحلية؟
31 تشرين الأول 2026 , 14:48 م

كانت بحيرة البندقية الشهيرة في الماضي أرضا يابسة، بينما امتدت التلال والمستنقعات في المناطق التي تشغلها اليوم المدن الساحلية المطلة على شمال البحر الأدرياتيكي. وقد تمكن العلماء من إعادة بناء تاريخ غمر هذه الأراضي بالمياه، واكتشفوا كيف أدى تقدم البحر إلى تغيير حياة البشر الذين عاشوا في المنطقة خلال العصور القديمة.

‏كيف كانت البندقية قبل آلاف السنين؟

‏درس باحثون من جامعة ساوثهامبتون البريطانية التغيرات التي طرأت على الخط الساحلي للبحر الأدرياتيكي خلال السنوات العشرة آلاف الماضية.

‏ولتحقيق ذلك، جمعوا بين بيانات المسوحات الزلزالية وتحليل عينات أسطوانية من الرواسب الموجودة في قاع البحر، جرى الحصول عليها من المناطق الساحلية في إيطاليا وسلوفينيا وكرواتيا.

‏ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Quaternary Science Reviews العلمية.

‏وأظهرت النتائج أن المنطقة التي تشغلها بحيرة البندقية حاليا كانت في السابق أرضا يابسة، تبعد أكثر من 48 كيلومترا عن الخط الساحلي الذي كان قائما آنذاك.

‏كما اختلفت طبيعة المناطق المحيطة بمدينة ترييستي بصورة كبيرة عما هي عليه اليوم، إذ كانت تضم تلالا مرتفعة تطل على أراض منخفضة تغطيها المستنقعات والبحيرات الساحلية.

‏ارتفاع مستوى البحر أدى إلى غمر الأراضي تدريجيا

‏قبل ما يزيد قليلا على 10 آلاف عام، بدأ مستوى سطح البحر بالارتفاع، ما أدى تدريجيا إلى غمر المناطق المنخفضة من اليابسة.

‏لكن هذه العملية لم تحدث بمعدل ثابت، إذ تعاقبت فترات شهدت تغيرات بطيئة نسبيا مع فترات تقدم فيها الماء بسرعة، ووصل معدل ارتفاع مستوى البحر خلالها أحيانا إلى 25 مليمترا سنويا.

‏وحدد الباحثون ثلاث مراحل رئيسية شهدت أكبر التغيرات في الخط الساحلي للمنطقة.

‏ومع غمر المناظر الطبيعية القديمة بالمياه، اضطر البشر الذين عاشوا في العصر الحجري الوسيط، واعتمدوا على الصيد وصيد الأسماك وجمع النباتات والمواد الغذائية، إلى التكيف مع الظروف الجديدة وتغيير المواقع التي اعتادوا الحصول منها على غذائهم.

‏استقرار البحر ساعد على ظهور المستوطنات والزراعة

‏قبل نحو 6 آلاف عام، أصبحت الظروف أكثر استقرارا نسبيا، ما هيأ المجال لتشكل المستوطنات وانتشار الزراعة في المناطق التي بدأت تكتسب تدريجيا ملامحها الجغرافية المعروفة اليوم.

‏وهكذا، تشكل المشهد الحالي للساحل الشمالي للبحر الأدرياتيكي نتيجة عملية طويلة من تقدم مياه البحر وغمر الأراضي.

‏ولم يقتصر تأثير هذه التغيرات على إعادة رسم جغرافية المنطقة، بل امتد أيضا إلى حياة البشر الذين سكنوها، إذ اضطروا إلى تغيير أنماط معيشتهم والتكيف مع التحولات البيئية المتعاقبة.

المصدر: Наука Mail
الأكثر قراءة أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
أنشودة يا إمامَ الرسلِ يا سندي, إنشاد صباح فخري
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً