‏هل اكتشف نيوتن الجاذبية بعد سقوط تفاحة على رأسه؟ الحقيقة وراء الأسطورة
منوعات
‏هل اكتشف نيوتن الجاذبية بعد سقوط تفاحة على رأسه؟ الحقيقة وراء الأسطورة
1 تشرين الثاني 2026 , 15:36 م

في الثقافة الشعبية، يجلس إسحاق نيوتن تحت شجرة، فتسقط تفاحة على رأسه، وفي تلك اللحظة تولد نظرية الجاذبية العامة. إنها صورة يعرفها الجميع. لكن الواقع كان أكثر تعقيدا؛ فالتفاحة ورد ذكرها بالفعل في المصادر التاريخية، أما سقوطها على رأس نيوتن فهو تفصيل أضيف إلى القصة في وقت لاحق.

‏ماذا كتب المؤرخ عن القصة الحقيقية؟

‏المصدر الأول والأهم لهذه القصة هو مخطوطة ويليام ستوكلي، صديق نيوتن وكاتب سيرته. دوّن ستوكلي رواية القصة نقلا عن العالم نفسه عام 1726، ونشرها في كتابه «مذكرات عن حياة السير إسحاق نيوتن» عام 1752. وفي عام 2010، أتاحت الجمعية الملكية في لندن نسخة ممسوحة ضوئيا من المخطوطة للاطلاع عليها مجانا.

‏وجاء في مقطع من المخطوطة، مترجم عن الإنجليزية:

‏«بعد تناول الغداء، وفي طقس دافئ، خرجنا إلى الحديقة واحتسينا الشاي في ظل عدد من أشجار التفاح، ولم يكن معنا أحد سوانا. وخلال أحاديثنا المختلفة، أخبرني أنه وجد نفسه في الموقف نفسه الذي كان فيه عندما خطرت له فكرة الجاذبية.

‏وقال في نفسه: لماذا تسقط هذه التفاحة دائما عموديا نحو الأرض؟ وكان السبب في ذلك سقوط تفاحة بينما كان جالسا في حالة من التأمل. لماذا لا تسقط إلى الجانب أو إلى الأعلى، بل تتجه دائما نحو مركز الأرض؟ لا شك أن السبب هو أن الأرض تجذبها».

‏لا تتضمن هذه الفقرة أي إشارة إلى سقوط التفاحة على رأس نيوتن. ويذكر ستوكلي أن العالم كان جالسا في حالة من التأمل ويراقب سقوطها.

‏والأكثر من ذلك، أن المخطوطة تتحدث عن أشجار تفاح بصيغة الجمع، ما يعني أن نيوتن كان في حديقة تضم عدة أشجار، وليس تحت شجرة واحدة بعينها.

‏من أين جاءت قصة التفاحة التي ضربت رأسه؟

‏إن تفصيل اصطدام التفاحة برأس نيوتن غير موجود في المصدر التاريخي الأصلي. وقد ظهر في وقت لاحق، وانتشر من خلال الكتب الشعبية والرسوم الكاريكاتورية. وأشار مؤرخو العلوم مرارا إلى أن رواية ستوكلي أضيفت إليها تفاصيل وتزيينات مع مرور الزمن.

‏وعلّق البروفيسور مارتن كيمب من جامعة أكسفورد على نشر المخطوطة، قائلا بوضوح: «ليس علينا أن نصدق أن التفاحة ضربته على رأسه، لكن جلوسه في الحديقة ومراقبته سقوط التفاحة هو ما أطلق هذه العملية».

‏وبحسب كيمب، فإن قصة التفاحة، التي حاول البعض تدريجيا دحضها، أصبحت واضحة الآن؛ فهي تستند إلى محادثة حقيقية جرت بين نيوتن وستوكلي.

‏لماذا لا تقلل هذه الحقيقة من القيمة العلمية للقصة؟

‏إن عدم سقوط التفاحة على رأس نيوتن لا يجعل القصة بلا معنى. فقد أدت التفاحة دور المحفز للتفكير، وليس دور الاكتشاف العلمي الجاهز.

‏وربط نيوتن بنفسه هذه الحادثة بالسؤال الذي كان يشغله: لماذا تسقط الأجسام نحو مركز الأرض تحديدا، بدلا من سقوطها إلى أحد الجوانب؟

‏وقد دفعته ملاحظة سقوط الثمرة إلى التفكير في الجاذبية العامة، وهي أفكار استغرق تطويرها سنوات طويلة.

‏وقال نيوتن لستوكلي إن هذه الحادثة وقعت عام 1666، عندما اضطر إلى مغادرة كامبريدج والعودة إلى منزل عائلته في وولزثورب بمقاطعة لينكولنشاير، بسبب انتشار وباء الطاعون.

‏وفي ذلك الوقت، كان نيوتن منشغلا بمسألة حركة القمر حول الأرض. ولم تقدم له التفاحة الإجابة، لكنها ساعدته على صياغة السؤال من منظور قوة تؤثر في جميع الأجسام.

‏لم يظهر قانون الجاذبية العامة في يوم واحد. فقد عمل نيوتن على تطويره لعقود، ونشر أفكاره الأساسية في كتابه «الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية» عام 1687. وكانت التفاحة نقطة الانطلاق في هذه الرحلة العلمية.

‏ماذا بقي من الأسطورة حتى اليوم؟

‏لا تزال الأسطورة تعيش حتى يومنا هذا. ففي كامبريدج، يشير المرشدون السياحيون إلى شجرة على أنها «الشجرة نفسها» التي ارتبطت بقصة نيوتن، رغم أن شجرة التفاح الأصلية يُرجح أنها كانت في وولزثورب.

‏وكانت شجرة التفاح المعروفة باسم «زهرة كينت» موجودة بالفعل. وقد سقطت عام 1820، لكنها أنبتت فروع جديدة من جذورها واستمرت في النمو.

‏وانتشرت عقلات مأخوذة من هذه الشجرة في أنحاء العالم، حتى إن قطعة من خشبها أُرسلت إلى المدار عام 2010 على متن مكوك الفضاء «أتلانتس».

‏ولا تزال قصة التفاحة واحدة من أشهر الأساطير العلمية وأكثرها انتشارا. فهي سهلة السرد، لكنها تحتاج إلى بعض التوضيح.

‏لم تضرب التفاحة رأس نيوتن، بل سقطت بالقرب منه بينما كان جالسا في الحديقة ويفكر في القوى التي تتحكم في حركة الكواكب. وكان ذلك كافيا لإطلاق سلسلة من الأفكار والتأملات التي غيرت مسار الفيزياء.

المصدر: Наука Mail
الأكثر قراءة
"أمراء ولصوص..." كوشنير ولعبة العروش!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً