الحد الأدنى للجاذبية للحفاظ على العضلات في الفضاء
علوم و تكنولوجيا
الحد الأدنى للجاذبية للحفاظ على العضلات في الفضاء
18 آذار 2026 , 11:40 ص

أظهرت دراسة علمية حديثة أن عضلات الجسم في الفضاء تتأثر بشكل كبير حتى بأبسط التغيرات في الجاذبية. فغياب الجاذبية أو انخفاضها يؤدي إلى فقدان سريع في قوة العضلات وقدرتها على التحمل، وهو ما يشكل تحديا رئيسيا أمام الرحلات الفضائية الطويلة.

تجربة علمية على محطة الفضاء الدولية

استندت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Advances، إلى تجربة أُجريت على متن محطة الفضاء الدولية، حيث تم اختبار 24 فأرا لمدة تتراوح بين 27 و28 يومًا تحت مستويات مختلفة من الجاذبية.

وقد تراوحت هذه المستويات بين انعدام الجاذبية التام ومستوى قريب من جاذبية الأرض، باستخدام جهاز الطرد المركزي لتوليد قوة الجاذبية بشكل اصطناعي.

ثلثا جاذبية الأرض كافية للحفاظ على العضلات

أظهرت النتائج أن قوة العضلات لدى الفئران انخفضت بشكل ملحوظ عند انعدام الجاذبية وعند مستوى 0.33 من جاذبية الأرض. في المقابل، ظلت قوة العضلات قريبة من المستوى الطبيعي عند 0.67 من جاذبية الأرض أو أكثر.

وهذا يشير إلى أن ما يقارب ثلثي جاذبية الأرض يكفي للحفاظ على وظائف العضلات بشكل طبيعي.

استجابة العضلات للتغيرات في الجاذبية

لوحظ أن العضلة النعلية (إحدى العضلات الأساسية في الساق) كانت الأكثر تأثرًا، حيث انخفض حجمها بشكل واضح في مستويات الجاذبية المنخفضة.

عند 0.67 من جاذبية الأرض: كانت التغيرات طفيفة

عند 0.33: تباطأت عملية الضمور لكنها لم تتوقف

عند انعدام الجاذبية: تسارع تدهور العضلات

تأثير الجاذبية على عمليات الأيض

لم يقتصر تأثير انخفاض الجاذبية على العضلات فقط، بل امتد إلى عمليات الأيض داخل الجسم. فقد أظهرت التحاليل:

ارتفاع مستويات اللاكتات والكرياتين والجليسرين في الدم، وهو ما يدل على زيادة استهلاك الطاقة

انخفاض المركبات المرتبطة بالأحماض الأمينية، مما يشير إلى تباطؤ عملية بناء البروتين

كما أكد تحليل النشاط الجيني أن انخفاض الجاذبية يعزز من عمليات تكسير العضلات.

تداعيات مهمة على رحلات القمر والمريخ

تكتسب هذه النتائج أهمية كبيرة عند التخطيط للبعثات الفضائية المستقبلية. فمستوى الجاذبية على القمر يبلغ نحو 0.17 من جاذبية الأرض، بينما يصل على كوكب المريخ إلى حوالي 0.38، وكلاهما أقل من الحد المطلوب للحفاظ على العضلات.

وهذا يعني أن رواد الفضاء في المهام الطويلة سيحتاجون إلى حلول إضافية، مثل:

برامج تدريب بدني مكثفة

تقنيات لتوليد جاذبية اصطناعية

أهمية تحديد مستوى الجاذبية المناسب للحياة خارج الأرض

رغم أن الدراسة أُجريت على الفئران، إلا أنها تقدم مؤشرات مهمة حول كيفية استجابة جسم الإنسان للعيش خارج الأرض. وتؤكد النتائج أن وجود الجاذبية وحده لا يكفي، بل إن مستواها الدقيق هو العامل الحاسم في الحفاظ على صحة العضلات.

المصدر: مجلة Science Advances