‏ابتكار غشاء بوليميري قابلا للتحلل الحيوي بالكامل للتغليف والاستخدامات الطبية
منوعات
‏ابتكار غشاء بوليميري قابلا للتحلل الحيوي بالكامل للتغليف والاستخدامات الطبية
3 تشرين الثاني 2026 , 17:00 م

حصل علماء روس على براءة اختراع لغشاء قابل للتحلل الحيوي بالكامل، يمكن إنتاجه باستخدام معدات صناعية تقليدية. ويأمل المطورون أن تصبح هذه المادة بديلا للبولي إيثيلين التقليدي في بعض أنواع التغليف.

‏وتوصل إلى هذا الابتكار فريق من الباحثين في الجامعة الروسية للاقتصاد باسم بليخانوف، بالتعاون مع الشريك التجاري شركة «بوليمر». وقد تحدثت إيلينا ماستاليغينا، الباحثة في الجامعة، لموقع «Наука Mail» عن تفاصيل هذا التطوير.

‏ووفقا لما ذكره المكتب الإعلامي لوزارة التعليم والعلوم الروسية، طور الباحثون تركيبة وتقنية لإنتاج أغشية بوليمرية خالية من العيوب، تتميز بسهولة تدفقها أثناء المعالجة، وقدرتها العالية على التحلل الحيوي، إلى جانب امتلاكها خصائص ميكانيكية موثوقة.

‏وتعتمد المادة الجديدة على بولي كابرولاكتون، وهو نوع من البوليستر القابل للتحلل الحيوي، أضيف إليه الكيتوزان دقيق الجزيئات، الذي يستخرج من الكيتين عبر معالجة خاصة. ويمنح الكيتوزان المنتجات النهائية أيضا خصائص مضادة للميكروبات.

‏أين يمكن استخدام الغشاء الجديد؟

‏تفتح الخصائص البيئية والآمنة للمادة الجديدة آفاقا واسعة لاستخدامها. إذ يمكن أن تشكل الأغشية المنتجة منها بديلا محتملا لمواد التغليف التقليدية المستخدمة في المنتجات الغذائية وغير الغذائية، فضلا عن بعض التطبيقات الزراعية.

‏وبفضل التوافق الحيوي لبولي كابرولاكتون، قد تثير المادة اهتمام الباحثين في المجال الطبي، ومن أمثلة الاستخدامات المحتملة ضمادات الجروح والأغشية القابلة للتحلل الحيوي وأنظمة توصيل الأدوية.

‏لكن استخدام هذا المركب تحديدا في التطبيقات الطبية يتطلب إجراء اختبارات مستقلة للتأكد من ملاءمته وسلامته.

‏وتسمح الخصائص الريولوجية والميكانيكية المناسبة للمادة بمعالجتها باستخدام تقنية البثق، كما تتيح استخدامها في تقنيات التصنيع بالإضافة، بما في ذلك الطباعة ثلاثية الأبعاد، لإنتاج هياكل مؤقتة يفترض أن تتحلل بصورة يمكن التنبؤ بها بعد إنجاز وظيفتها.

‏وقالت إيلينا ماستاليغينا، الباحثة الرئيسية في المختبر العلمي «المواد المركبة والتقنيات المتقدمة» بالجامعة الروسية للاقتصاد باسم بليخانوف:

‏«مهمتنا بوصفنا علماء لا تقتصر على دراسة تحلل البوليمرات، بل تشمل التحكم في هذه العملية. هنا تلتقي النظرية بالتطبيق العملي، إذ يمكن لهذه التطورات أن تغير أساليب التعامل مع التغليف والزراعة والطب. وفي المشروع الذي نفذناه، تمكنا من تحويل فكرة المركب القابل للتحلل الحيوي إلى تقنية قابلة للتوسع في الإنتاج. وهذا الانتقال من المختبر إلى التصنيع هو ما يحقق أثرا مستداما للبلاد».

‏كم يستغرق الغشاء حتى يتحلل بالكامل؟

‏يعد التحلل الحيوي من أبرز مزايا المادة الجديدة، لكن سرعة هذه العملية تختلف باختلاف الظروف البيئية المحيطة بها.

‏وقالت ماستاليغينا لموقع «Наука Mail»: «يتكون الغشاء المطور من مواد خام قابلة للتحلل الحيوي بالكامل، ما يسمح بتوقع فترة تصل إلى عام واحد لتمعدنه بالكامل في ظروف التسميد الصناعي».

‏أما في البيئة الطبيعية العادية، فقد يتحلل الغشاء بسرعة مختلفة، إذ تتأثر هذه العملية بالظروف المناخية وخصائص البيئة التي تصل إليها المادة.

‏وتعتمد سرعة التحلل في الطبيعة على نوع المنطقة المناخية والبيئية، ولذلك يخطط الباحثون لإجراء مجموعة من الاختبارات لتحديد المدة اللازمة للتحلل الكامل في بيئات مختلفة.

‏وفي الوقت الحالي، من السابق لأوانه تحديد مدة زمنية دقيقة لاختفاء الغشاء في التربة أو المسطحات المائية، إذ يتطلب ذلك إجراء مزيد من الدراسات.

‏وتتعلق إحدى المسائل المهمة أيضا باحتمال تكوّن جزيئات البلاستيك الدقيقة أثناء التحلل. ووفقا للباحثة، يحدث تفكك المادة نتيجة التحلل المائي لمكوناتها البوليمرية، بفعل الإنزيمات التي تنتجها الكائنات الحية الدقيقة.

‏وأضافت ماستاليغينا: «لا يتفتت الغشاء إلى أجزاء، بل يستبدل تدريجيا بكتلة حيوية ناتجة عن الكائنات الحية الدقيقة التي تهاجمه، وذلك نتيجة نمو هذه الكائنات على سطحه».

‏ومع ذلك، فإن التأكد من عدم بقاء شظايا بوليمرية مستقرة في ظروف بيئية مختلفة يتطلب إجراء اختبارات مناسبة.

‏هل يمكن أن يحل الابتكار محل البولي إيثيلين التقليدي؟

‏تستخدم الصناعة حاليا البوليمرات التقليدية، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين وكلوريد البولي فينيل، في تطبيقات التغليف المماثلة، نظرا لانخفاض تكلفتها وسهولة معالجتها.

‏أما المركبات القائمة على حمض البولي لاكتيك وبولي بيوتيلين أديبات تيرفثالات، المضاف إليها النشا، فلا تستخدم إلا في نطاق محدود، لأن خصائصها لا تسمح في كثير من الأحيان بإنتاج أغشية رقيقة خالية من العيوب من دون إجراء تعديلات إضافية على تركيبتها.

‏في المقابل، يجمع المركب الروسي الجديد، المصنوع من بولي كابرولاكتون والكيتوزان دقيق الجزيئات، بين قابلية التحلل الحيوي وسهولة المعالجة الصناعية، إذ يمكن استخدامه لإنتاج الأغشية بتقنيتي البثق والدرفلة.

‏كما يمنح الكيتوزان المادة خصائص مضادة للميكروبات ويسهم في تسريع تحللها، في حين تعمل تقنيات الخلط الخاصة على تحسين التوافق بين مكوناتها وتقليل احتمالات ظهور العيوب.

‏وبحسب إيلينا ماستاليغينا، يمكن اعتبار المادة المطورة بديلا صديقا للبيئة للبولي إيثيلين التقليدي، بما في ذلك استخدامها في إنتاج مواد التغليف المصنوعة من الأغشية.

‏ومن أبرز مزايا التقنية إمكانية استخدامها على خطوط الإنتاج الموجودة بالفعل، إذ أكدت الباحثة في حديثها لمراسل «Наука Mail» أن «إنتاج الغشاء ممكن باستخدام معدات تكنولوجية قياسية».

‏لكن تكلفة التغليف الجديد ستكون أعلى في المرحلة الحالية مقارنة بالتغليف التقليدي.

‏وأوضحت ماستاليغينا أن إنتاج الغشاء يكلف أكثر من إنتاج غشاء البولي إيثيلين العادي بنسبة تتراوح بين 20 و30%، ويرجع ذلك إلى زيادة عدد مراحل التصنيع. كما يمكن أن تسهم التكلفة الأعلى للمواد الخام في زيادة السعر النهائي للمنتجات.

‏وترتبط هذه الزيادة في التكاليف بخصائص عملية الإنتاج وأسعار المكونات الأساسية للمادة، لكن إمكانية استخدام المعدات القياسية قد تسهل إدخال التقنية إلى المصانع العاملة حاليا.

‏متى يصل التغليف القابل للتحلل الحيوي إلى الأسواق؟

‏تستورد روسيا حاليا كثيرا من البوليمرات والمواد المضافة القابلة للتحلل الحيوي من الخارج. ومن المتوقع أن يساعد تطوير تقنية محلية على تقليل الاعتماد على الواردات وإطلاق إنتاج هذه المواد داخل البلاد.

‏ويتميز الغشاء الجديد بقدرته على التحلل في الظروف الطبيعية من دون الحاجة إلى مرافق التسميد الصناعي، ما قد يجعل التخلص منه أكثر سهولة وأقل تأثيرا في البيئة.

‏وجاء هذا التطوير نتيجة تعاون بين علماء الجامعة الروسية للاقتصاد باسم بليخانوف وشريك صناعي، وأصبح أساسا لحلول يمكن توسيع نطاق إنتاجها.

‏ومع ذلك، لم تحدد حتى الآن مواعيد واضحة لطرح الغشاء الجديد في الأسواق.

‏وترى إيلينا ماستاليغينا أن انتشار هذه المواد يعتمد بدرجة كبيرة على إجراءات الدعم الحكومي، مشيرة إلى أهمية اتخاذ قرارات تشريعية مناسبة وتقديم حوافز للمنتجين الذين يصنعون الأغشية القابلة للتحلل الحيوي، في إطار نظام المسؤولية الممتدة للمنتجين.

‏وبحسب تقديرها، يمكن لهذه الإجراءات أن تزيد الجدوى الاقتصادية للتقنية وتشجع الشركات الصناعية على الانتقال إلى مواد تغليف بديلة.

‏من جانبه، قال أناتولي أولخوف، رئيس المشروع والباحث الرئيسي في المختبر العلمي «المواد المركبة والتقنيات المتقدمة» بالجامعة الروسية للاقتصاد باسم بليخانوف:

‏«العلماء ليسوا مجرد وسطاء في سوق الخدمات، بل هم صناع معرفة جديدة حول المادة والتقنيات القادرة على تغيير اقتصاد البلاد. ويعد تطويرنا لغشاء قابل للتحلل الحيوي بالفعل مساهمة من علماء الجامعة الروسية للاقتصاد باسم بليخانوف في حل مشكلة التخلص من نفايات البوليمرات غير القابلة لإعادة التدوير، التي تشكل حاليا ما يقرب من 85% من هذه النفايات».

‏وبحسب المطورين، تتيح التقنية بالفعل إمكانية توسيع الإنتاج إلى المستوى الصناعي. لكن انتشارها على نطاق واسع يتطلب التأكد من خصائص المادة أثناء الاستخدام، والتحقق من أدائها البيئي.

المصدر: Наука Mail