علاج جديد لمرض التهاب الكبد B المزمن
ظهرت آفاق جديدة للأمل أمام ملايين الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد B المزمن ، وهو مرض يصيب الكبد وقد يؤدي إلى السرطان أو التندب أو فشل العضو، ويتسبب في أكثر من مليون وفاة حول العالم كل عام.
وبعد نتائج تجربتين سريريتين من المرحلة الثالثة، نشرتا في مجلة «New England Journal of Medicine»، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على دواء بيبروفيرسن (Bepirovirsen) لعلاج التهاب الكبد B المزمن، تحت الاسم التجاري «Hibsago».
وتصف شركة الأدوية «GSK»، التي طورت الدواء، بيبروفيرسن بأنه أول علاج يحقق «شفاء وظيفيا» من التهاب الكبد B المزمن. ويعني ذلك أنه لا يقتصر على السيطرة على الفيروس المسبب للعدوى، كما تفعل العلاجات الحالية، بل يعمل على خفض مستوياته في الدم إلى حد لا يمكن اكتشافه.
والأكثر أهمية أن العدوى تبقى تحت السيطرة لدى المرضى الذين يستجيبون للعلاج، حتى بعد إيقاف بيبروفيرسن، وهو ما يميزه أيضا عن الأدوية المستخدمة حاليا لعلاج المرض.
وقالت اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي نورا تيرولت، من مركز كيك الطبي التابع لجامعة جنوب كاليفورنيا: «إنها بداية حقبة جديدة في علاج الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد B المزمن».
وأضافت: «يمنح بيبروفيرسن المرضى إمكانية تحقيق شفاء وظيفي بعد فترة قصيرة من العلاج، وهو هدف سعى إليه المرضى والأطباء منذ وقت طويل».
نتائج التجارب السريرية: استجابة لدى 19% من المشاركين
أظهرت نتائج تجارب المرحلة الثالثة أن دورة علاجية مدتها ستة أشهر باستخدام بيبروفيرسن حققت استجابة تحقق الشفاء الوظيفي لدى 233 من أصل 1220 مشاركا، أي نحو 19%، مقارنة بعدم تسجيل أي حالة استجابة بين 614 مشاركا تلقوا دواء وهميا.

وبقي الفيروس لدى هؤلاء المرضى عند مستويات غير قابلة للكشف لمدة لا تقل عن 24 أسبوعا بعد إيقاف جميع العلاجات، أي بعد مرور 72 أسبوعا على بدء التجربة.
ويعطى الدواء عن طريق الحقن مرة أسبوعيا، بالتزامن مع العلاجات الحالية التي تؤخذ على شكل أقراص. وبعد تأكيد الاستجابة العلاجية، أمكن إيقاف هذه الأدوية أيضا لدى المرضى الذين حققوا النتيجة المطلوبة.
وقال توني وود، كبير المسؤولين العلميين في شركة GSK المطورة للدواء: «للمرة الأولى، يتيح Hibsago للمرضى في الولايات المتحدة إمكانية تحقيق شفاء وظيفي بعد دورة علاجية مدتها ستة أشهر، مع ميزة إضافية تتمثل في إمكانية إعطاء الجرعات ذاتيا بعد الجرعة الأولى».
مالذي أظهرته التجارب؟
أظهرت نتائج التجربتين أن بيبروفيرسن حقق استجابة لدى 233 من أصل 1220 مريضا.
آثار جانبية تستدعي المتابعة
لكن النتائج ليست إيجابية بالكامل.
فقد تعرض بعض المرضى لآثار جانبية خطيرة، من بينها التهاب الكبد، وهو ما تقول إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إنه يستدعي المتابعة من خلال إجراء فحوصات دم منتظمة.
كما أن آثارا من الفيروس تبقى موجودة في الجسم، ولم يثبت بعد ما إذا كان تأثير العلاج يستمر لسنوات بعد انتهاء فترة العلاج.
ومع ذلك، فإن التحسن مقارنة بالعلاجات الحالية كبير بما يكفي ليجعل الباحثين واثقين من أن عددا ملحوظا من المرضى سيستفيدون من الدواء، وهو ما أكدته موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
وقالت ويندي كارتر، القائمة بأعمال مديرة مكتب الأمراض المعدية في الإدارة: «بالنسبة إلى كثير من المصابين بالتهاب الكبد B المزمن، قد يعني العلاج تناول الأدوية المضادة للفيروسات لسنوات من أجل إبقاء الفيروس تحت السيطرة».
وأضافت: «يوفر Hibsago نهجا علاجيا جديدا يمنح بعض المرضى إمكانية الحفاظ على السيطرة على الفيروس بعد انتهاء جميع علاجات التهاب الكبد B المزمن. وتمثل هذه الموافقة تقدما مهما للأشخاص الذين يعيشون مع هذا المرض الخطير».
مستويات بروتين الفيروس قد تتنبأ بفاعلية العلاج
استجاب بعض المرضى المصابين بالتهاب الكبد B المزمن لبيبروفيرسن بصورة أفضل من غيرهم.
فقد ارتبط انخفاض مستويات أحد البروتينات الرئيسية للفيروس عند بدء العلاج، وهو ما يشير إلى أن العدوى أقل نشاطا، بارتفاع احتمال نجاح الدواء الجديد.
ويمكن قياس هذه المستويات قبل وصف بيبروفيرسن، بما قد يساعد على تحديد المرضى الأكثر احتمالا للاستفادة منه.
أبحاث إضافية لتوسيع الاستفادة من العلاج
لا يتوقف العمل عند هذه النتائج؛ إذ يريد الباحثون معرفة كيفية دمج العلاج الجديد مع أدوية أخرى لزيادة فاعليته، فيما تسعى شركة GSK إلى إتاحته لعدد أكبر من المرضى حول العالم.
وقالت تشاري كوهين، رئيسة مؤسسة التهاب الكبد B: «يمثل التهاب الكبد B المزمن تحديا كبيرا للصحة العامة، إذ يؤثر في ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة، ويُعزى إليه نحو 56% من حالات سرطان الكبد على مستوى العالم».
وأضافت: «يمثل اليوم تقدما مهما نحو هدفنا المتمثل في تغيير طريقة التعامل مع التهاب الكبد B المزمن، من خلال تحسين الفحص والتشخيص وتوفير خيارات علاجية مبتكرة لمجتمعنا».
ونشرت نتائج التجارب السريرية من المرحلة الثالثة في مجلة «New England Journal of Medicine».