جاسر خلف/ الدولار وتخريب الذاكرة الفلسطينية
مقالات
جاسر خلف/ الدولار وتخريب الذاكرة الفلسطينية
جاسر خلف
13 نيسان 2021 , 22:46 م
جاسر خلف /الدولار و تخريب الذاكرة الفلسطينية

 

من المفهوم تماماً و نتيجة للعزل و التعذيب النفسي و الجسدي و القهر و الخذلان و التجاهل من جانب فصائل فلسطينية ترفع يافطات الحرية و التحرير، أقول يكون مفهوماً أن يفقد أحد أبطالنا المقاومين و القوميين و إسمه منصور الشحاتيت جزءاً من ذاكرته بحيث نسي علاقته بأمه و أسرته و لكنه تشدد للغاية بالمحافظة و التمسك بذاكرة الإنتماء المطلق للوطن و ضرورة الدفاع عنه إلى أقصى مدى و بكل الحالات و بقي مهووساً و مسكوناً و مسحوراً بتلك الفكرة بأنه للحفاظ على الوطن و شعبه لا بأس من التضحية بعقل و ذاكرة و أسرة الفرد الواحد المقاوم كي تنتصر الفكرة الأسمى و الأعلى.

 

لو سألنا إختصاصيين بسيكولوجيين أو بعلم الأمراض النفسية فأنا متأكد بأننا سنخرج بنتيجة واضحة بأن منصور كان يدرك و يعي تماماً ما يدور و كان أمام خيارين: إما يهادن السجان و يحصل على تعامل أفضل بعض الشيء كإلغاء العزل و التوقف عن ضربه و تعذيبه و هنا لن يتخلى عن ذاكرته و الجزء المتعلق بأسرته و لكنه كان في وضعية و خصوصية سيكولوجية ستؤدي معه تحديداً لتشوه في الذاكرة الوطنية و ماهية الوطن و الشعب و المقاومة و تعريفاتها.

 

منصور إختار الجواب الأول و بصدق و هو ما شاهدناه عليه. أحد الرفاق قاتل في حرب الجبل وأظهر تفوقاً و بطولات متميزة تم سؤاله عن كيف إستطاع ذلك ؟! فأجاب: "أقنعت نفسي بأنني روبوت و برمجت عقلي بمهمة واحدة وحيدة و هي الإنتصار و مسحت كل المشاعر و الذكريات من عقلي، لأنني لو فكرت بأمي و أهلي، كنت ربما سأخاف و أهرب !".

 

يعني منصور تخلى عن جزء من ذاكرته و علاقته الروحية النفسية بأسرته، بكامل وعيه و إرادته و مع سبق الإصرار و الترصد. في المقابل كانت دكاكين التحرير الفلسطينية و مالكيها يقومون بعمل معاكس تماماً حيث تضخمت لديهم ذاكرة و مفهوم و حضور الأنا الذاتية Ego أو الأنانية معطوفة و بمعية الأسرة و على حساب الذاكرة الوطنية الأشمل فتم إستحضار أحقر صفات النفس البشرية من الكذب و الخداع و الأنانية لنسيان جرائم الإحتلال و حتى إنكارها كلية و أصبح منصور و بقية رفاقه عبارة عن قتلة إرهابيين و يجب أن يبقوا في السجون إلى أبعد مدى هذا في حال لم يتم النجاح بإغتيالهم.

 

يعني خيانة وطنية عظمى تمارسها الفصائل التي تسير بركب الإنتخابات و عبر تدمير ذاكرتنا الوطنية و بحفنة من الدولارات. ذاكرة عن ذاكرة بتفرق، ذاكرة منصور و ذاكرة الدولار !

المصدر: وكالات+إضاءات
الأكثر قراءة هل وصل نتنياهو إلى السراي والقصر الجمهوري!
هل وصل نتنياهو إلى السراي والقصر الجمهوري!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً