كتب الأستاذ حليم خاتون: النظام اللبناني، رجل المنطقة المريض.
دراسات و أبحاث
كتب الأستاذ حليم خاتون: النظام اللبناني، رجل المنطقة المريض.
حليم خاتون 7 تشرين الأول 2021 , 19:12 م
كتب الأستاذ حليم خاتون: وصل المريض إلى مركز الطوارئ في المستشفى، وهو يعاني من قصور في عمل كل اعضاء الجسد... كان الطبيب المناوب من طلبة الجامعة في السنة الأخيرة قبل التخرج... تريث هذا الطالب الطبي

كتب الأستاذ حليم خاتون:

وصل المريض إلى مركز الطوارئ في المستشفى، وهو يعاني من قصور في عمل كل اعضاء الجسد...
كان الطبيب المناوب من طلبة الجامعة في السنة الأخيرة قبل التخرج...
تريث هذا الطالب الطبيب في  الإفصاح عن تشخيصه الأولي...
حوّل المريض إلى إجراء فحوصات عامة وسكانر وغيرها..

جاءت النتائج لتؤكد التشخيص الأولي...

اتصل بالطبيب الأصيل ووصف الحالة كالتالي:
أنه يعاني من حالة خاصة ونادرة جداً...
الدماغ يرسل إشارات خاطئة الى كل اعضاء الجسم...
"كل شي فوقاني تحتاني"

الخلل موجود في الدماغ...
يحتاج إلى عملية زرع دماغ جديد...
هذه ليست فانتازيا...

لا يمكن حتى اليوم وجود حالة كحالة هذا المريض عند البشر..

ربما كان المريض رجلا آلياََ...
وربما كان دولة، أو شبه دولة...

لمعالجة أي مريض، يجب أن يخرج الطبيب بالتشخيص الصحيح...

أساس العلاج الصحيح، هو التشخيص الصحيح..

كذلك الأمر عند إصلاح سيارة أو ماكنة او اي جهاز...

ماذا عن الدول؟
الأمر نفسه ينطبق...
يجب تشخيص المرض قبل أي شيء آخر...

بدأت الحكومة اللبنانية الجديدة القديمة يوم امس بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي...

بالنسبة لهذه الحكومة، كما هو الحال بالنسبة لكل القوى السياسية، أزمة لبنان هي أزمة مالية اقتصادية...

حزب الله يقول إنه حصار أميركي عمل على إفراغ المصارف والمصرف المركزي من السيولة النقدية حتى قبل العام ٢٠١٧...
هذا صحيح إلى حد كبير، والدليل أن الأميركيين والسعوديين عملوا بعد الهزائم المتتالية التي لحقت بهم بفضل حزب الله؛ عملوا على مهاجمة القطاع المصرفي عبر إفلاس البنك اللبناني الكندي ثم بنك الجمال، بعده بعدة سنوات...

لكن إفراغ الداخل اللبناني من السيولة والذي تبينه ارقام هروب معظم الودائع الكبيرة التي تفوق ال ٣ ملايين دولار حتى قبل اندلاع حراك ١٧ تشرين، لم يتوقف...
 حتى أثناء إقفال المصارف وتهربها من دفع ٥٠٠ دولار لكل مودع، كانت ماكينة تهريب الأموال إلى الخارج شغالة ٢٤ على ٢٤... لكن لكبار المودعين فقط...

نفس الارقام تبين أن ما يزيد على عشرين مليار دولار مما كان  في حوزة المصارف وحوالي الخمسة عشرة مليار دولار مما كان في حوزة مصرف لبنان تم إخراجها ما بين أوائل ٢٠١٩ وحتى اليوم، حيث خرجت بشكل أساسي معظم الودائع التي تزيد على المليون دولار...

 دائما مع إصرار على رفض إعطاء ولو دولار واحد لصغار المودعين وفقراء لبنان هنا، في الداخل اللبناني...

على الأقل، هذا ما ظهر بعد اقتحام القاضية غادة عون لشركة مكتف لشحن الأموال، حيث تبين أن بطل هذا التهريب هو القواتي القريب من الأميركيين المدعو الصحناوي صاحب مصرف ال Société Générale...

هل جرى هذا دون علم رياض سلامة؟
مَن غير رياض سلامة كان على علم ومن أيضاً مسؤول عما كان يجري...؟
مفوض الحكومة في المصرف المركزي مثلا؟
من أيضاً؟
لمعرفة اسماء كل المشاركين فيما حدث، ينبغي معرفة مَن بالضبط لم يقم بالإجراءات الواجب اتخاذها فورا في حالة أزمة،
أي فرض الكابيتال كونترول...

نعود إلى ما كان ذكره وزير المال الاسبق الياس سابا عن كيفية تصرف رجال الدولة أثناء الأزمات...

يقول الدكتور سابا أنه مع اندلاع حرب ٦٧ في فجر الخامس من حزيران، تواصل رئيس الحكومة يومها الشهيد رشيد كرامي(الذي اغتاله سمير جعجع لاحقاً)؛ تواصل مع رئيس الجمهورية يومها، الاستاذ شارل الحلو وتم عقد جلسة طارئة للحكومة في التاسعة صباحا، أي بعد ساعات من اندلاع الحرب...
وذلك خوفا من عمليات سحوبات نقدية غير منضبطة قد تهدد الاقتصاد...
 حضّرت الحكومة مرسوما لفرض الكابيتال كونترول... 
تم التواصل مع رئيس مجلس النواب يومها، الرئيس كامل الأسعد الذي دعا إلى جلسة برلمانية طارئة عقدت بعد ظهر نفس ذلك اليوم...
صدّق مجلس النواب في تلك الجلسة على مرسوم الحكومة وتم نشره وتطبيقه على الفور...

ماذا حصل في لبنان عند بدء هروب رؤوس الأموال حتى قبل ١٧ تشرين ٢٠١٨...

تم التعامي عما يحصل...

من المسؤول؟
حكومة سعد الحريري التي كان يرأسها بشكل شبه دائم الرئيس ميشال عون...؟
من المسؤول ايضا؟
بعد ١٧ تشرين، ظهر الحديث علنا عن الكابيتال كونترول، وبعد مخاض تأليف حكومة حسان دياب تم إرسال المشروع إلى مجلس النواب حيث نام وما زال نائما حتى يومنا هذا داخل إدراج البرلمان...
إذاََ، الذي يتحمل المسؤولية المباشرة هم الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري...
من أيضا يتحمل المسؤولية؟
كل النواب الاعضاء في لجنة الموازنة برئاسة ابراهيم كنعان وعضوية ممثل واحد على الأقل عن كل من المستقبل، أمل، التيار العوني، القوات، حزب الله وربما غيرهم...
كل هؤلاء لم يستطيعوا الضرب على الطاولة وفرض قانونِِ، كان باستطاعته منع خروج أكثر من ثلاثين مليار دولار في الوقت الذي نعقد اليوم محادثات مع صندوق النقد الدولي نستجدي فيها، مليارا إلى ملياري دولار سنويا على مدى خمسة سنوات، لن نحصل في نهايتها على سيولة تزيد عن ٨ مليارات دولار...

حالة لبنان هي كحالة ذلك المريض الذي يحتاج إلى عملية زرع دماغ...

القطاع الزراعي يموت...
القطاع الصناعي يموت...
القطاع السياحي يموت...
قطاع الخدمات من كهرباء ومياه وهاتف وانترنت وغيرها بحكم الميت...
الوزارات لا تعمل...
الإدارات لا تعمل...
كل اعضاء جسد الدولة اللبنانية إما لا تعمل او تقوم بعمل هدّام يزيد من عمق الأزمة...

كل اعضاء جسد الدولة اللبنانية تتلقى التعليمات الخاطئة من الدماغ المتمثل بثلاث سلطات حسب كل تعريف السلطات في الدول وهي:
 التنفيذية...
التشريعية...
والقضائية... 

لقد وصلت الالتهابات إلى السلطة الرابعة والى البلديات وكل الهيئات دون استثناء...

البطرك يعترف بأن هناك أزمة نظام... أي أزمة دماغ الدولة...
ولكنه يحمًل حزب الله المسؤولية... 

لماذا؟
لأن الأميركيين "قالولو"...

ينتظر شعب لبنان المعجزة من محادثات الصندوق...

لن يكون هناك أية معجزة...
سوف يدفع الفقراء وصغار المودعين وصغار الموظفين واساتذة التعليم وغيرهم من المعتّرين...
سوف يدفعون وحدهم كل الخسائر على مدى عشرة سنوات على الأقل... لأن رياض سلامة وجمعية المصارف والرؤساء عون، بري، ميقاتي، الحريري، السنيورة وغيرهم ممن يدعي أنه دماغ هذه الدولة عملوا كل ما في وسعهم ليفلت كبار المودعين واصحاب المصارف وكبار المقاولين والهيئات الدينية ويقوموا  بتهريب الأموال إلى الخارج ولا يعودوا إلا بعد أن يزداد اللبنانيون فقرا...
يعودون فقط لوضع اليد على أصول الدولة...
ولن يمنعهم أحد عن ذلك...
لماذا؟
لأن هؤلاء هم من المستقبل وأمل والعونية والقوات والكتائب والتقدمي وغيرهم من لصوص البلد...

أما حزب الله...
فكما يجلس عاقلا في لجنة المال والموازنة...
وكما يجلس عاقلا في مجلس النواب...
سوف يجلس مثل الشاطرين ويقبل بكل ما يرفضه اليوم، كما قبل اليوم، بكل ما كان يرفضه في الأمس...

في النهاية ما بتروح إلا على عامة الشعب...
وبالروح.. بالدم.. 
أساساً، لن يجدوا دماغاََ عاقلا قابلا للزرع... 
الجسم اللبناني سوف يرفض اي دماغ عاقل...
شعب لبنان لا يحتمل إلا أدمغة لصوص لأنه لا يولى على القوم إلا من كان مثلهم...
                         

المصدر: مموقع إضاءات الإخباري