عندما تصبح الديمقراطية أكلة فـاسدة!! (عن المحاصصة والتظاهرات في العراق ولبنان)\ أحمد عبد السادة
أخبار وتقارير
عندما تصبح الديمقراطية أكلة فـاسدة!! (عن المحاصصة والتظاهرات في العراق ولبنان)\ أحمد عبد السادة
رئيس التحرير
20 تشرين الأول 2019 , 06:51 ص

 

النظام السياسي الذي يكرس المحاصصة الطائفية, المذهبية والإثنية هو نظام فاسد ولن تُجدي كل مساحيق تجميل الكون من تجميله, أن يُقال أن المظاهرات حق شرعي للمتظاهرين والإشتراط بعدم تغيير النظام السياسي الممثل بالدستور والأجهزة المتفرعة عنه, هو هُراء ونصب ودجل وافتراء.

الأمور تُقاس بنتائجها وما أدى لفساد وظلم للعباد واثراء غير مشروع لفئة من أفراد ارتهنوا ورهنوا البلد لقوى أجنبية يحب وبالضرورة أن لا يستمر, دستور بريمر "العراقي" الذي صاغة اليهودي الصهيوني "نوح فيلدمان" وأحله المحللون القانونجيون في العراق باطل, العراق وضع أول دستور للبشرية, هذا العراق ليس بحاجة ليهودي صهيوني ليخط له دستوره, فالننظر لحال العراق الحالي والذي لا يسر صديق, لنجد أن نتائج تفعيل دستور "بريمر" مَثل كارثة انعكست بسرقات لموارده على يد فئة ضالة شاذة وفاسدة بمسماها السياسي أو الديني, لقد ارتفعت نسبة الفقر واللاعدالة الإجتماعية فيه كما ارتفعت نسبة البطالة ونسب االجهل والأمية، والحال لا يختلف كثيراً عنه في لبنان.

إن الديمقراطية التي لا تُحقق الخير والرخاء لعموم الناس هي ديكتاتورية وإجرام بلبوس ديمقراطي زائف, أخترنا لكم  مقال الأستاذ أحمد عبد السادة وهو بعنوان, عندما تصبح الديمقراطية أكلة فـاسدة!! (عن المحاصصة والتظاهرات في العراق ولبنان) لأهميته.

إضاءات

 

التظاهرات التي اندلعت والتي ستستمر بالاندلاع في العراق ولبنان تختلف بالتأكيد عن تلك التظاهرات التي اندلعت ضد الدكتاتــوريات المؤبدة ضمن موجة سميت بـ"الربيع العربي"، وذلك لأن هذه التظاهرات، ببساطة، خرجت ضد نظامين "منتخبين"، ولكنهما، في الوقت نفسه، نظامان "فاســدان" رغم صندوق الاقتراع الذي يحرسهما بشرعية أشبه بالقشرة أو "السيلفون" الذي يحفظ أكلة متعفنــة!!.
هذا الأمر يضيء حقيقة مختبئة وهي أن الصندوق الانتخابي وحده لا يكفي لصناعة نظام ديمقراطي عادل وصالح، فهذا الصندوق بالنهاية هو عتبة وبوابة الديمقراطية وليس اختصاراً لمنظومة "الديمقراطية" بشكلها الإيجابي المعروف، وبالتالي فإن هذا الصندوق - بدون ضمانات قوية وثابتة - لن يحمي الديمقراطية من الفســاد، ولن يحرس الشعب من تحاصص الســراق، ولن يعصم الدولة من طوفان المحسوبيات والظلــم والفقر والبطالة وغياب العدالة الاجتماعية والتمييز الطبقي ونهــب المال العام وضعف الخدمات واستغـلال السلطة والاستئثار بمنافعها، وهذا هو بالضبط ما حدث وما زال يحدث في ديمقراطية العراق ولبنان!!.
يكفي هنا أن نتذكر بأن هتلــر الذي سحــق الديمقراطية بجزمتـــه العسكريـــة كان "منتخباً"!!، وهو أمر يكشف بطلان رؤية السياسي "المنتخب" الذي يظن بأن "الانتخاب" نهاية مسار الديمقراطية أو أنه صمام الشرعية أو قارب نجاة اللصوصيــة!!.
إن النظام "المنتخب" المبني على محاصصة السرقــة، والمختبئ خلف تلال من تراكمات الفشــل والإهمال وصفقات الفســاد وتدوير الأزمات وتأجيل الحلول والتواطؤ الفادح بين السلطات التنفيذية والتشريعة والقضائية من أجل نهــب ثروة البلد، هو نظام متهــرئ ومتفــسخ ولا يصلح للحياة ولا يصح أن نطلق عليه تسمية "نظام ديمقراطي رشيد وحقيقي".
هل الحل يكمن بإلغاء الديمقراطية؟ كلا بالتأكيد.
ما هو الحل إذن؟
بالنسبة للعراق أرى أن بدايات الحل تكمن في تعديل الدستور وتغيير مواده التي تكرس المحاصصة والتوافق، وإصلاح الجهاز القضائي، والتحول من النظام البرلماني "التحاصصي" إلى النظام الرئاسي الذي يتم فيه انتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر من قبل الشعب، مع منح صلاحيات تنفيذية للرئيس تشبه صلاحيات رئيس الوزراء حالياً، فضلاً عن اعتماد مبدأ "الأغلبية السياسية" في تشكيل الحكومة لتفعيل المعارضة البرلمانية ولمنع مشاركة كل أو أغلب الكتل السياسية البرلمانية في الحكومة تحت عنوان "حكومة الوحدة الوطنية" التي هي مجرد تسمية خادعــة لـ"حكومة المحاصصة الفاسـدة"!!.

المصدر: وكالات+إضاءات