القائمة الرئيسية

ليلة الدخول الى الجليل- نبيه البرجي

08-05-2019, 15:52 ليلة الدخول الى الجليل\ نبيه البرجي
 
   هذا كلام لا يلقى على عواهنه . من قاله لا يلقي الكلام على عواهنه . بيني موريس علّق للتو "لكأن نصرالله يهددنا بتدمير الهيكل الثالث" ...
   تساءل , هذا الذي كان من المؤرخين الجدد قبل أن يرتد الى الدوامة التوراتية , ما اذا كان الأمين العام لـ"حزب الله" بمثابة "نبوخذنصر اللبناني" أم "تيتوس اللبناني" ؟
   يفترض ان يعود الى عام 2000 , والى عام 2006 , لكي يفهم أن الهيكل اليوم غيره في العهد البابلي , غيره في العهد
الروماني . ثمة رؤوس نووية تحت وسادة الجنرالات , وثمة طائرات "ف ـ 35 " تختال في الأجواء . لا ندري ما اذا كان الشبح المجنح قد أختبر فوق لبنان . الآن حديث عن مقبرة الطائرات تزامناً مع مقبرة الدبابات .
   لا سبيل أمام بيني موريس سوى أن يقف الى جانب الحاخامات , دون أن ينسى القلنسوة , ويبتهل الى "الملائكة المدمرة" للتعامل مع أولئك اللبنانيين الذين أريد لهم , على مدى عقود , أن يكونوا الحلقة الأضعف في المنظومة العسكرية حول اسرائيل .
   منذ اكثر من عشر سنوات وناحوم بارنيع يحذر من "أننا أمام واقع مختلف , أمام زلزال مختلف" . التفاصيل , الاحتمالات , الهواجس , في الدراسات , والتقارير , التي تعدها معاهد البحث . بعضها قد يكون بعنوان "سنفونية القلق" . ربما "أوديسه القلق" " .
   الاسرائيليون اعتادوا على أن يسخروا من آلاف الطائرات, ومن آلاف الدبابات , ومن آلاف الجنرالات , بالنجوم التي تتكدس على الأكتاف , وبالأوسمة التي تتكدس على الصدور . حالياً , لا شيء من تلك الفانتازيا الرثة . 
    ازدادوا قلقاً . ماذا ينتظرهم داخل ذلك الجحيم؟ على اللبنانيين , كل اللبنانيين دون استثناء , أن يعلموا بأن اخواناً لهم في كل شيء (في شراكة الحياة وفي شراكة الأرض) , يثيرون الهلع في صدور الجنرالات الذين كانوا يقولون , بلسان رفاييل ايتان , "لم نكن نجد أمامنا سوى أحذية الجنرالات , وسوى أحذية الجنود , الذين يولون الادبار بمجرد أن تظهر نجمة داود" .
   السيد قال "أجدد لكم , باسم اخوانكم في المقاومة , بأن الفرق , والألوية , الاسرائيلية التي تفكر في الدخول الى جنوب لبنان , ستدمّر وتحطّم أمام شاشات التلفزة العالمية " . فكروا , ملياً , بما يعنيه بعبارة "أمام شاشات التلفزة العالمية".
   دنيس روس , واليوت أبرامز , وجاريد كوشنر الذي زرعه اللوبي اليهودي داخل العائلة , ليس فقط داخل المؤسسة , يعتقدون أن الولوج الى صفقة القرن , وبالعمليات الجراحية المعقدة , يقتضي , بادئ بدء , ازالة "حزب الله" عن المسرح . 
   كيف ؟ لا سبيل الا لانزال واسع النطاق تقوم به الأساطيل الأميركية على الشواطئ اللبنانية . لنتذكر أن ثمة منطقة في بيروت مشاطئة للبحر الأبيض المتوسط , وتدعى النورماندي . أصغر بكثير من النورماندي الفرنسية التي أعدّ لها دوايت ايزنهاور خمسة آلاف بارجة , وعشرة آلاف طائرة , و155 ألف جندي لتنفيذ عملية الانزال الشهيرة في السادس من حزيران 1944 .
   النورماندي اللبنانية أكثر تعقيداً بكثير . البنتاغون يستذكر ما حدث لقيادة المارينز قرب مطار بيروت في 23 تشرين الأول 1983 . التجربة توقفت هنا , ولن تتكرر .
   اكثر من مرة فكّر الاسرائيليون باحداث تغيير بنيوي في المفهوم الميداني للحرب ضد لبنان . عمليات انزال فوق قمم الجبال , وحيث الاطلالة البانورامية على المناطق التي يتواجد فيها مقاتلو "حزب الله" . النزول المباغت من القمم , وارباك المقاتلين بسلاسل من الحلقات المتداخلة , قبل ان يتبين "الجانب السريالي" من الخطة التي تجعل الجنود الاسرائيليين يقعون في المصيدة , لا العكس .
   اذاً , ومن كلمة السيد نصرالله , لم تعد المعادلة "متى تدخل اسرائيل الى جنوب لبنان ؟" . أصبحت "متى يدخل "حزب الله" الى اصبع الجليل ؟" .
      السيناريوات تضعها المعاهد الاسرائيلية . بعد كلمة الخميس , لا بد من سيناريو آخر . الجنرال أفيف كوخافي , رئيس الأركان , هو صاحب نظرية الهجوم الصاعق , بمئات الدبابات . هذا اذ يفاجئ العدو في مناطق التماس , يشله أيضاً . مئات , وربما آلاف , من مقاتلي "حزب الله" سيجدون أنفسهم خارج المواجهة .
   تقارير شعبة الاستخبارات في هيئة الأركان جعلت كوخافي يكتشف أن العقل العسكري في "حزب الله" اخترق العقل العسكري في اسرائيل . كل الاجراءات الميدانية اتخذت ليس فقط لاستيعاب القوة المهاجمة , وانما لتدميرها .
   السرعة , السرعة الفائقة هنا (ولكم كانت مفيدة المعارك في سوريا !) , عامل أساسي في مسار الصراع . شبكات أنفاق , وشبكات خنادق أكثر حرفية من خنادق الفيتكونغ . اضافة الى تدريبات خارقة , بما تعنيه الكلمة . ما فهمناه أن الخطة الدفاعية (الهجومية) تلحظ تدمير القوافل المهاجمة بسرعة قياسية .
   قبلاً , كان الحديث عن الصواريخ المضادة للطائرات , وعن الطائرات المسيّرة ( DRONES )التي تربك الطائرات الاسرائيلية الى حد كبير . تأكيدات بأن الأجواء ستشهد فوضى مثيرة للذهول .
    الآن كلام عن المواجهة البرية الهائلة . السيد قال ما قاله. ما هي خيارات بنيامين نتنياهو في هذه الحال ؟!
   الدخول الى الجليل حتمي اذا ما اندلعت الحرب . غابي اشكنازي سبق وحذر "متر واحد من الأرض الاسرائيلية يعني نهاية كل شيء" .
   أمنياً , باستطاعة اللبنانيين أن يناموا على حرير . الآخرون ينامون على الجمر . ذات ليلة ... ليلة الدخول الى الجليل !!
 
 
 
 
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك