القائمة الرئيسية

رسالة والد الشهيد أحمد الملالي إلى ولده: كيف يستعدُّ أبٌ في خمسَ عشرة دقيقة لموت ابنه؟

07-08-2019, 12:19 الشهيد أحمد الملالي ووالده
مرآة الجزيزة

يكاد القلب ينفطر وهو يقرأ رسالة أب لإبنة قبل قتله من قبل طغمة ظالمة كافرة بكل القيم والأخلاق, لك الرحمة والجنان يا احمد ولك الصبر والسلوان يا أبا أحمد وإن موعد لقاءكم الجنة بإذن الله.

إضاءات

 

أي بلاغة تلك التي كتب بها والد الشهيد أحمد الملالي رسالته إلى ابنه؟ بلاغة معمدة بالألم والكبرياء والعزّة معاً، بلاغة الدرس الأول الذي ألقاه في أذن أحمد: "الله أكبر من كل شيء"، وحتى الرصاصة الأخيرة التي اضمحلّت أمام حجم الرضا والعنفوان الذي يغمر الشهيد وعائلته.

لقد نشر والد الشهيد تلك الرسالة في صفحته على الانستغرام، دبّجها بصورة مبتهجة له مع ابنه الشهيد، رسالة لا تخرمها البلاغة ولا الرضا ولا القوة رغم مرارة الألم فيها وانحناءة ظهره بعد أن غاب عنه سنده الذي كان قد ادّخره للزمن، (مرآة البحرين) تنشر نص هذه الرسالة كاملاً كما هو دون تدخّل:

 

أيها العزيز .. 

قبل عشرين عاما وأربعة وُلِدَ لي طفل جميل، اخترت له خير الأسماء حمدًا لك: أحمد .. 

كُنّيتُ باسمهِ، حملته بين يديّ، وحمله قلبي مذ بشرت بخبرِ خلقه في هذا الوجود، كبّرت في أذنه اليمنى، ثم في اليسرى، أُعَلّمه أول درسٍ له في عالمه الجديد أن: الله أكبر من كل شيء، مهما كبرت..

ثم راقبته ينمو في قلبي وغذّيته بعمري، يجلس ثم يحبو، ثم يتكئ عليّ حتى يمشي، وسمعت الكلمة الأجمل: بابا. الكلمة التي لا تزال محتفظة بطعمها حتى الآن. 

وكنت أراقبه وهو يضيء كل يوم، يصنع عمره ذاك الذي أيقنت يومًا بعد يوم أنه لا يحسب بالأيام لأنه بعمر الأرض، إخلاصٌ متجرد، أحقاً هذا البطل ابني أنا؟، ذلك الذي التحف الليل بضوئه؟ الذي انتظر الرصاصة الأولى في قلب البحر بقلبه لكنها اختارت كتفه؟، ذلك الذي قطع الأرض بقدميه وغرز خطواته فيها، ذلك الذي ربط الأيام بلا زاد سوى يقينه، صاحب الهم الذي لا ينام، وطن ..

ثم شاء الله أن يؤتيه شهادة لا يُنال مقامها بأي رصاص..

أيها العزيز..

هل تعرف قلب الأب الذي كلما مال عوده استند على ولده، ثم يزول ذلك السند، وتبقى انحناءة الظهر دون استقامة؟ كيف لها أن تستقيم والسجان يحفر في ثبات اللحظة الصعبة: «بقيت خمس عشرة دقيقة ودع ابنك»، كيف يستعد أب في خمس عشرة دقيقة لموت ابنه وهو من كان يستعد طوال عمره لحياته؟ أرني الجميل يا أيها العزيز، يا أيها العزيز الجميل: «إننا غير مهملين لمراعاتكم، ولا يعزب عنا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم»، الجميل أنني لم أتركه، لم يكن ابنك وحيدًا في تلك اللحظة، دعني أعيدُ رسمها في قلبكِ، كنتُ أقاسمه الطريق، يده كانت في يدي، وقلبه كان في صدري، انطلقت الرصاصة، أخذته أمه فاطمة في حجرها، لم يسقط، حُمِل إلى الجنة.. 

والجميل أيضا أنك انتظرت عرسه طويلا، ورسمت بخيالك مراسيمهُ، وأعددت قائمة المدعوين إليه، وتخيّلت نفسك في قبالته تقوم بترتيب «غترته»، لكنه الله.. أراد له الأجمل!

فالعرس في الجنة والمدعوون أهلها، والجميل أنني أقف إلى جانبك وأسنّد قلبك، وتلفنا جميعا عباءة من اللطف والرضا بحجم الوجود لأحن أم عرفها الكون اسمها: الزهراء. فهل هناك ما هو أجمل ؟

 

شارك