القائمة الرئيسية

خفايا وخبايا استهداف الضاحية الجنوبية وهل انقلب السحر على الساحر

28-08-2019, 17:43 كوادكابتر

خفايا وخبايا استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت, وهل انقلب السحر على الساحر؟ نضيع بين أياديكم هذا المقال الذي يناقش ذا الموضوع.

إضاءات

 

على من وقعَ "خيار" الإغتيال بالمسيّرات؟
 
عبدالله قمح\ كاتب لبناني

منذ أن إكتشفَ حزب الله "تحشّر" مسيّرتين في قبّته الأمنية في الضاحية الجنوبية وسقوطهما في حفرة شرّ الاعمال، أخذَ يبحث عن الفرضيات والأهداف التي سعى العدو وراءها.

لم يشأ الحزب التسرّع، بل اعتمد على فرضية "تفتيت" المسيّرة الباقية قطعة قطعة وإدخالها "فرن" التحليل لمعرفة ما إذا كانت تحمل معلومات دسمة تصلُح لـ"التنبيش" عن أجوبة.

حزب الله معروفٌ عنه دقّته وخلو جعبته من دوافع الركض خلف التصريح في مثل هذه الاختبارات. إذ انبرى نحو إجراء عملية تشريح للجثة التي بين يديه، ثم بدأ تجميع القطع المتناثرة قطعة قطعة بنيّة ربط الخيوط خيطاً خيطاً. في المقابل، ترك الجميع يغوصون في أعماق التحليل والاستنتاج بحثاً عن اجوبة، ما اشغلهم عنه وتركه يرتاح من القيل والقال.

ليس سراً، أنّ المنطقة التي استهدفها العدو فجر الأحد، من النوع الدقيق بالنسبة إلى حزب الله. هي أوّلاً تقع في صلب منطقته، وتضمّ "مرافقه الحيوية". مكاتب العلاقات الإعلامية والإعلام الإلكتروني، بالإضافة الى مكتب يعود لموقع العهد الإخباري، وربما على التخوم أكثر من ذلك! 

إذاً، عرف الاسرائيلي جيّداً ماذا يُريد. أرادَ توجيه رسالة ثقيلة "بالنار" لمركز الحزب الإعلامي لتعبر بسهولة إلى "صحون" المعنيين. 

الحديث، يدور عن مسعى إسرائيلي لتعديل قواعد الاشتباك بـ"نيران ناعمة"، لكن الملف خرج عن السيطرة حين كشف أمره، فذهبت أرجحيّة التعديل إلى جعبة الحزب.

البحث الذي جرى عقب التسليم بسقوط "المسيّرة"، لم يكن فقط على ما احتوته من معلومات، بل الجهة التي انطلقت منها والموقع الذي جرى عبره التحكّم فيها، علماً أنّ مُسيّرات من هذا النوع لا تحتوي على تقنيات "كونترول" عالية الدقة تُستخدم في التحكّم من أماكن بعيدة جداً تتجاوز حدود الـ 15 كلم، وهو ما فتح الأعين على تتبّع احتمال تشغيلها من قبل "عميل" جوّال. على هذا الأساس، أتى كلام الأمين العام السيد حسن نصرالله حول الرد من لبنان وعبر الأراضي اللبنانية! 

المهم، تولّى فنّيون من حزب الله الشقّ التقني وخلال ساعات، انجزوا المهمة وخلصوا بعد "تشريح الجثة الإلكترونية"، إلى اكتشاف أنها كانت مُسلّحة بعبوة مغلفة ومعزولة بطريقة فنية شديدة الإحكام، وأنّ المواد المتفجّرة الموجودة بداخلها هي من نوع C4 وزنة العبوة تبلغ 5.5 كيلوغرامات، وفقاً لما جاء في بيان العلاقات الاعلاميّة، ما يصلح لتأكيد الاتهام حول توفّر نيّة جرميّة لدى العدو.

المشكلة، أن لا معلومات دقيقة متوفّرة بين أيدي الإعلام لقراءة ما جرى، بل أنّ الفرضيات التي يجري تسليط الضوء عليها، خاصة لناحية إستهداف النائب السّابق محمد حيدر، ليست واقعية بتاتاً، نسبة إلى جملة عوامل لا يمكن تخطيها.

وتؤكّد المعطيات، أنّ حيدر كان في سفر خارج البلاد يوم إكتشاف المُسيّرتين. وإفتراضاً، إن صح وجود نيّة لاستهداف النائب السّابق، فالاكيد أنّ الموقع المختار للتنفيذ ليس دقيقاً أو يصلح لمثل هذه المهمّة لكون الشخص المذكور لا يبعد مكان اقامته كثيراً، وعلى الأرجح، إن "فتّش" الاسرائيلي عن هدف من هذا النوع، قد لا يحتاج إلى "تفعيل دور" طائرات مُسيّرة، أو أن يترك هامشاً لخطأ من هذا القبيل.

مع ذلك، يتبادر إلى الأذهان في ظل الوقائع المتجمّعة عن "المُسيّرة" بالاضافة إلى حديث السيد نصرالله الواضح حول سعي العدو في تلك الليلة عن هدف والمنطقة التي حصل فيها، أنّ المستهدف قد يكون الجسم الإعلامي في حزب الله، بصرف النظر عن إسم الشخصية، وهو ما لا يتفاعل الحزب مع تناوله، ويطرح في المقابل فرضيات تدور جميعها في فلك تزامن "تشغيل" سلاح المُسيّرات مع الغارة التي استهدفت "شقة" للمقاومة في سوريا، بالاضافة إلى أسلوب التحليق "الفاقع والوقح" لمُسيّرة كانت تعلو وتهبط في النقطة نفسها وصوتها يعلو المكان! 

وفي حال التعمّق أكثر، لا يعود صعباً العثور على جملة أهداف ربما أرادت تل ابيب تسجيلها من خلال إقتحام "القبة الأمنية" للضاحية، وللمفارقة، أنها تتزامن مع بعضها. 

العدو، يعلم أنّ فعلة من هذا النوع ستجرّ حُكماً الى ردٍّ من الحزب، ونظراً لطبيعة الظروف، هل ثمة رهان على استجداء تغيير اسرائيلي لقواعد الاشتباك من خلال اقتحام منطق "الحرب المحظورة" ضمن حدود مُعيّنة بعدما أثبتت القدرات السياسية عجزها؟ 

وفي الحديث عن التغييرات، يحضر تزامن "الخرق" الاسرائيلي مع إقتراب مجلس الأمن من بحث التجديد لقوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب عاماً اضافياً. الجميع يدرك، بمن فيهم العدو، أنّ واشنطن وبالتعاون معه طبعاً، تعمل منذ اعوام على إدخال تعديلات على مهمة هذه القوات لتتحوّل الى مهام اقرب الى الهجومية، وهو ما لم تدركه أقله في مناسبتين، وسط معارضة لبنانية ومن الدول المشاركة.

أضف إلى ذلك، أنّ تزامن "المغامرة الإسرائيلية" مع إجتماع السبع ودعوة إيران إليه وتسريب المعلومات عن خطّة حلّ فرنسية تقضي بتسويق أجواء إيجابية لجلوس أميركي - إيراني، قد يكون أزعجَ الإسرائيلي في مكان على نحوٍ دفعه الى ممارسة درجة ما من "الغباء الإستراتيجي" حتى يقول للجميع كفى ويقلب الطاولة عليهم!

إن أدخلنا النفس الامارة بالسوء في حمّى الجدال، لربما وجدنا، أنّ في الخطوة الإسرائيلية سعياً خلف البحث عن تغييرات ميدانية بالجملة تأتي من وراء تسعير سخونة ذات ابعاد حربية في المنطقة تمهيداً لجلسة مجلس الأمن منتصف الشهر المقبل، ربما تصلح للاستخدام على شكل تعديل في مهام اليونيفيل "بطريقة سخنة" بعدما ثبت فشل الأميركي وأسلوبه البارد.

ربما، لكن في تقدير المعنيّين، أنّ الإسرائيلي وإن فكّر في هذا المنطق، فإنّ الاكيد أنّ "جهاز التحكّم" حين تبدأ المفاعيل بالتنفيذ لن يبقى في يده أو لن يكون أهلاً للمراوغة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك