القائمة الرئيسية

كتب د. جواد الهنداوي مقالاً مهماً اخترناه لكم وهو بعنوان, جغرافية الاعتداءات الاسرائيلية (لبنان ،سوريا،العراق) هي ذاتها الجغرافيا التي استهدفتها داعش

03-09-2019, 17:55 داعش واسرائيل أو الوكيل والأصيل
إضاءات

كتب د. جواد الهنداوي مقالاً مهماً اخترناه لكم وهو بعنوان, جغرافية الاعتداءات الاسرائيلية (لبنان ،سوريا،العراق) هي ذاتها الجغرافية  التي استهدفتها داعش, المقال يناقش البعد السيياسي للإعتداءات.

إضاءات 

 

جغرافية الاعتداءات الاسرائيلية (لبنان ،سوريا،العراق) هي ذاتها جغرافية داعش  ،و ماهو البعد السياسي لهذه الاعتداءات ؟ 
       
          د . جواد الهنداوي .

جهات و دول دَعمتْ ولا تزال تدعم الإرهاب ، في مقدمتها الكيان الاسرائيلي المُحتل ، و مَنْ يدعم هذا الكيان عسكرياً وسياسياً و دبلوماسياً . لا غرابة إذاً أن تستهدف إسرائيل و داعميها كُلُ مَنْ حارب و تصدى للإرهاب :الحشد الشعبي في العراق  ،حزب الله في جنوب لبنان ، والجيش العربي السوري . و أنْ يبارك الرئيس ترامب المُهمات الإرهابية الجديدة لإسرائيل  ، و أنْ يُعبّر  وزير خارجية البحرين عن تفّهمه لهذه الاعتداءات و يجتهد في تبريرها ، ويرى فيها حقاً في الدفاع عن النفس ، وهذا ، على مايبدو ، قَدَرَ عِلمِهِ واستيعابهِ للمعنى القانوني لمصطلح " الدفاع عن النفس " . 
جغرافية الاعتداءات الاسرائيلية (العراق ،جنوب لبنان ،سوريا ) هي ذاتها جغرافية ارهاب داعش . الفرق بين الأمس واليوم هو انه ،في الامس ، داعش يسير في هذه الجغرافية و خلفه إسرائيل و داعميها ، واليوم ، اسرائيل هي في المقدمة ، و خلفها داعميها و داعش و غيرهم  . الفرق أيضاً هو احلال الطائرات المُسيّرة بدلاً من الذئاب  المنفردة او الجماعات الإرهابية في الاغتيال و التفجير .
ربما بدأت إسرائيل الآن ، وبمساعدة امريكا ، وغير امريكا ، بتدريب مجاميع ارهابية على استخدام الطائرات المُسّيرة . لا نعلمْ لتاريخ اليوم مكان انطلاق الطائرات المُسيّرة التي هاجمت العراق او تلك التي هاجمت الضاحية الجنوبية في لبنان ! ولكن لم يعُدْ دور اسرائيل في الاعتداءات امر مُفترض او محلاً للشك ، لاسيما بعد تصريح نتنياهو الأخير بتاريخ ٢٠١٩/٨/٣٠،  و الذي يعترف فيه بقيام اسرائيل بمهاجمة العراق . و بهذا الصدد ،نُشير أيضاً الى التقرير الذي نشرته صحيفة رأي اليوم الإلكترونية ، والذي يؤكد قيام اسرائيل بالهجوم على  العراق ، 
                       و بالتعاون مع أكراد سوريا ، والمملكة العربية السعودية . ( انظر في ذلك ،جريدة رأي اليوم ،بتاريخ ٢٠١٩/٨/٣٠ ) .

 .
اداة أخرى توظّفها إسرائيل وهي فئة العملاء و الخونة ، في الدول المُستهدفة ، وكما كان لداعش في الامس " الخلايا النائمة " ، لإسرائيل ،اليوم  ، كما في الامس ، عملاء و خونة ، وستستخدمهم بقوة في العراق وفي لبنان وفي سوريا ، في التخريب وفي التجسس وفي تسهيل عمل الطائرات المُسيّرة . 

تُوظّف اسرائيل أيضاً في تبرير اعتداءاتها و خرقّها لسيادة الدول ذريعة " السلاح الإيراني " في العراق و في سوريا وفي لبنان . وكأنَّ على هذه الدول الرضوخ و الانصياع لامر أمريكي اسرائيلي رجعي ،يقضي بعدم شراءها و حيزاتها لسلاح مصدره إيران ! اسرائيل و امريكا حريصتان على ان تكون الدول العربية ناقصة السيادة و متواطئة معها ،إمّا بصمتها على الاعتداء و التآمر ، و إمّا بالتعاون معها .
خوف و خشيّة اسرائيل في ازدياد يوماً بعد يوم ، مِنْ ان تقوم إيران بتزويد دول عربية بعض الأسلحة المتطورة التي تقوم بإنتاجها ، لا سيّما وان إيران لا تفرض شروط على بيع سلاحها ، تتعلق بأستخدام السلاح ، كتلك الشروط التي تفرضها الدول الأخرى ، وفي مقدمة تلك الشروط هو شرط عدم استخدام السلاح ضّدَ اسرائيل .
مِنْ غير المستبعد أبداً ان تقوم  اسرائيل و علانيّة و بقوة بمهاجمة قواعد و مخازن عتاد لدي الجيش اليمني و أنصار الله ، ومن بين الأسباب هو أنَّ مصدر السلاح او مصدر الصواريخ هو إيران ! 
عدم الرّدْ سياسياً و دبلوماسياً و بقوة على هذه الاعتداءات الاسرائيلية و تركها بدون تحذير و إنذار  سيشجع اسرائيل على الاستمرار في إهانة الدولة .

تتوخى اسرائيل أهداف سياسية و دبلوماسية لهذه الاعتداءات ،فما هي ؟ 
ذريعة اسرائيل للاعتداء هي الصواريخ الإيرانية ، وهي فقرة خلاف حاد بين إيران ،من جهة ،والدول الأوربية وأمريكا ،من جهة أخرى . تسعى اسرائيل جعل موضوع الصواريخ الإيرانية ملف كالملف النووي ، موضوع أقليمي و دولي ويهدد امن المنطقة و العالم ! لطالما طالبت الدول الأوربية ، وخاصة فرنسا ،إيران بقبول التفاوض على صواريخها ،و إيران قابلت و تقابل هذا الطلب بالرفض المطلقْ . 
اسرائيل ، وبأعتداءاتها والتي ستسمر وخاصة في العراق ،تُريد إسماع العالم بمصطلح " الصواريخ الإيرانية ". خطر الصواريخ الايرانيّة " ،مثلما شهّرت و سوّقت لمصطلح " الملف النووي " .
اسرائيل تُريد إقناع العالم المتواطئ معها بأنَّ أمن المنطقة مرهون ليس فقط بالملف النووي ، وإنما أيضاً بموضوع الصواريخ الإيرانيّة . 
العقيدة الصهيونيّة الإمبريالية الرجعية ترى ان امن واستقرار المنطقة يمّرُ عن طريق هيمنة اسرائيل وحقها في امتلاك ما تريده من سلاح نووي و غيره ، و من خلال دول عربية متواطئه مع اسرائيل او ناقصة السيادة ، ومن خلال دول إقليمية مُحاصّره وتحت ارهاب اقتصادي و مخالف للقوانين الدولية .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك