القائمة الرئيسية

كتب الكاتب محمد محسن, سَيُـرْغي أردوغان ويُزبـد، ولكن سيـأتي راغـماً طالـباً الحـوار

18-02-2020, 08:02 محمد محسن
إضاءات

منذ عام / 2014 / قلت [ لا حروباً كبيرة بعد اليوم ] فالعبرة باتت للتحمل لا للقدرة
سَيُـرْغي أردوغان ويُزبـد ، ومن ورائه أمريكا ، ولكن سيـأتي راغـماً طالـباً الحـوار
من الحالة ( الطـاووسية ) والحـلم بالسلطنة ، إلى كيـف الخلاص من ركـام مرتزقته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسمحوا لأردوغان أن يصرخ ويتوعد ، ( زعيمُ قومٍ ذُلْ ) ، فهذا الحال بات سلاحه الأوحد مع بعض الملحقات الجزئية ، كمناوشة هنا ، أو تحرش هناك ، فمن انخرط كالمجنون في الحرب على سورية ، تسعٍ ونيف من السنوات ، وخسر خسراناً مبيناً ، يحق له أن يصرخ حد الاستغاثة ، ولو جاء بقالب تهديد ووعيد .
هذا الخسران المبين انعكس وبالاً عليه في داخل بلاده ، كما وضعه في وضع لا يحسد عليه في خارج البلاد ، فهو عدو الناتو وصديقه ، وهو عدو روسيا وصديقها ، وكذلك ايران ، أما علاقته بسورية فحدثْ .
حلمهُ الكبير في اعادة السلطنة العثمانية ، دفعه إلى تجنيد ما هب ودب من المرتزقة وعلى رأسهم (جحافل من الاخوان المسلمين ، ومن كان هواه اخوانياً ، وقطعان من الحاقدين الطائفيين ، والعملاء ، وانشقاقيو الجيش ، ومن انضم لهم من المرتزقة الارهابيين الآخرين ، القادمين من كل عشوائيات العالم ، وحطام ما سمي ( بالجيش الحر ) ، يضاف لهم الملايين من المجتمع السوري ، ممن زَيَّنَ لهم الهجرة وفَتَحَ لهم الحدود مُرحباً ، هؤلاء جميعاً استقبلهم ، ومولهم ، وسلحهم ، وزجهم في الحرب الطاحنة على سورية ، واستثمر فيهم ساعياً تحقيق حلمه بالسلطنة الذي سيطر على كل مشاعره .
فكانت النتيجة أن فشلوا ، وفشل معهم فأصبحوا عبئاً عليه ، لأنهم تحولوا من أدوات لتحقيق حلمه ، إلى حطامٍ ، يتحمل وزر التخلص من ركامه ، ولما باتوا يشكلونه من أعباء ومخاطر ، وجودية ، داهمة ، لنظامه ، ولمجتمعه ، إذا لم يفعل .
[ هنا بيت القصيد ] .
هذه الجحافل الهاربة والمهزومة من وجه الجيش العربي السوري ، والتي تكدس ما بقي منها على قيد الحياة في ادلب ، والتي كانت أدواته في الحرب وأدوات غيره ، لايزال يناور ويساوم بهم وعليهم ، رغم ضيق هذا الاحتمال وافتضاحه ، ولكن يبقى الأمَرُّ والأصعب عليه ، خوفه حد الرعب من انتقالهم إلى بلاده ، هرباً من ضغط الجيش العربي السوري .
فأردوغان هنا وفي هذه الجزئية ، ولو لم يفصح عنها علناً ، تدلنا الوقائع على أن مصلحته تتلاقى وتتشاطر مع مصالح الجيش العربي السوري ، في الاجهاز عليهم بأي وسيلة كانت ، لأن الخطر الذي ينتظره منهم ، أكبر بكثير من الخطر الذي يشكلونه على سورية بعد حصارهم في إدلب .
لذلك ولما كان تحرير كامل التراب السوري ، من قبل الجيش العربي السوري أمراً لم يعد قابلاً للنقاش ، رضي أردوغان أو لم يرض ، لأن من حرر كامل الأرض ، لا يمكن أن يترك بعضاً من وحوش يُروِّعون أهلنا في ادلب العزيزة .
لذلك جاءت الانتصارات العسكرية اليومية الأخيرة ، لتهز أركان أردوغان حد الدوخان ، لأنها ضيقت عليه مجال المناورة السياسة ، والعسكرية ، التي اتبعها عبر سنين ، مما دفعه لرفع عقيرته بالتهديد والوعيد ، منذ أن بدأ يتحسس مخاطر القادم . فهو من جهة يكاد يفقد آخر سهم في مساوماته ، ولكن دعوه يهجر ، هو يعلم مصير قواعده المحاصرة وغير المحاصرة ، ان فتح صلية من بندقية .
ومن جهة أخرى بات الزمن ضاغطاً عليه ، في البحث عن الطريق الأقل كلفة والأقرب للتخلص من ارهابييه ، هم وأهليهم الذين يعدون بالملايين ، والذين باتوا يشكلون مخاطر جسيمة على البنية الاجتماعية التركية .
كل هذه الأعباء الناتجة عن سياساته الخرقاء ، يواجهها الآن هذا الرجل المصاب بداء العظمة والذي (طاش حجره) ، بعد أن سرق الازدهار الاقتصادي الذي تحقق لتركيا ، على يد سلفه (الرئيس أربكان) ، ونسبه إلى نفسه ، كما سرق ( حزب العدالة والتنمية ـــ حزب الاخوان المسلمين التركي ، من مؤسسه أربكان أيضاً ) ورَكِبَ موجة الاسلام السياسي ، المتنامي في المنطقة ، بعد هزيمة حركات التحرر ، وهو الآن محاصر كقط في زاوية .
[ فما هي الحلول المتاحة له لمواجهة هذا الواقع المعقد ؟؟ ]
ـــ تهديده ووعيده ليس لهما أدنى حساب أو قيمة في وطيس المعارك المحتدمة ، والزاحفة كَسَيْلٍ قُدَّ من علٍ ، فجيشنا الزاحف والمنتصر لاتقف أمامه بعضاً من الرخويات .
ـــ أن يشن حرباً كبيرة ، فلهذا حساباته الدولية ، كما أن الأضرار توزع على الجميع ، والفرق ليس لصالحه ، لأن الدمار الذي سيلحق بمدنه ، وسدوده ، يتناسب طرداً وحجمها ، لكن لا أستبعد بعضاً من مناوشات لستر ماء الوجه .
ـــ سيبقى على مناوراته ، محاولاً تمديد الوقت مجدداً ، مترقباً التحولات .
ـــ الوسيط الروسي ، هومن سيأخذ بيده ، لإيجاد مخرج لزنقته ، لكن قرار انهاء الارهاب في ادلب بات قراراً سورياً روسياً لا رجعة عنه .
ـــ تبقى مسألة خطر الانفصاليين الأكراد ، والشريط الحدودي ، فحلهما مصلحة مشتركة ، بين البلدين ، فمهما احتدم الصراع السياسي ، او العسكري الجزئي ، بين البلدين ، ومهما (شبط ولبط) الحل مربوط بالاتفاق الثنائي بين الطرفين ، وهذا قادم حتماً ، بزمن أردوغان ، أو بعد رحيله من الحكم ، وحزبه الموبوء

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك