القائمة الرئيسية

 خواطر يهودي يمني عدني يعيش حاليا في "إسرائيل".

18-07-2020, 05:36 يهود اليمن
موقع إضاءات الإخباري

بخلاف ممارسة الصهاينة مع العرب, عامل العرب اليهود عبر الأزمان كمواطنين ولم يميزوا ضدهم, لتاكيد ذلك تقدم لكم إضاءات ما كتبه هذا اليهودي العدني عن ذكرياته في عدن.

 موقع إضاءات الإخباري

 

مـنـشـور كتبه اليهودي العدني عاموس قبَّاص:

في أيام رمضان في عدن، كان يأتينا الطعام من كل بيت مسلم. فذاك يعطينا اللحوح وآخر يعطينا اللبن، وثالث يعطينا خضار و فواكه، ورابع يعطينا شوربه ويعطينا لبنيه، كان بيتنا مزارا لأطفال وبنات ونساء جيراننا المسلمين القادمين لنا بأصناف الطعام.

كانت امي تجعلنا نصوم مع المسلمين بالرغم اننا لسنا صائمين، كانت ترفض طبخ الغداء في بيتنا حتى لا يشم ريحة الطبخ جيراننا المسلمين الصائمين، كانت امي تنتظر حتى يبدأ المسلمون في طبخ طعام إفطارهم، فتطبخ لنا معهم..

كانت تحذرني بعدم الاكل في الشارع امام الصائمين، كنت أخرج في عصر رمضان اتمشى في سوق عدن اشاهد الزحام على بياعي الخضره. كان المسلمون يشترون ويعطوني، و إن رفضت يغصبوني ، أحس بسعاده. كنت أحس انني مسلم. نسيت ديانتي معهم، انتقل الى المجزرة ومحلات سلخ الدجاج، انظر اليهم وهم يسلخون.

و في يوم اعطاني مسلم ثلاث حبات سمبوسة، لم أقاوم ريحتها ولم انتظر حتى اعود للبيت واكلها، بل أكلتها في الشارع، فصاح من حولي اطفال الحاره ، فاطر ، فاطر . ...

ذهبوا الى أمي واخبروها اني فاطر. اخذت خيزرانة وضربتني امامهم، وادخلتني الى البيت ووبختني ومنعتني من الخروج اسبوعا، لأنني لم أحترم مشاعر و شعائر المسلمين،

و عندما سمحت لي بالخروج بعدها، كانت تفتشني اذا انا اخذت معي كسرة خبز او ماء.

لقد عشنا في احترام متبادل لا تفرقه دينية و لا اختلاف.

لم اجد اليوم ذالك الحُب والاحترام الذي وجدناه من جيراننا المسلمين، رغم انهم لم يكونوا اغنياء بل بسطاء، الا انهم سعداء و مرتاحين وراضيين بما معهم، كانوا اغنياء بأخلاقهم و بأنفسهم العزيزه وبتعاملهم
الراقي والانساني معنا…

اليوم أنا في المهجر، في بلاد غير بلادي إنها إسرائيل أرض الميعاد كما أخبرني بها والدي، حين كنا ذاهبين اليها.

أجد نفسي اليوم غريبا بين قوم هم أصلاً ديانتهم نفس ديانتي، لكن معاملتهم واخلاقهم غير تلك التي عرفتها بين اهلي و وطني الحقيقي ارض الطيبين والمتسامحين

نحن هنا غرباء كرهائن في ارض ليست لنا ولا تهتم بنا الإ من باب انها ارض اليهود و مجتمعهم، لكني اشك في ذلك واظن اني ووالدي وأسرتي أخطأنا الطريق عندما تخلينا عن عروبتنا واصولنا العدنية العريقه وانتمينا الى شعوب من غير جلدتنا، وكما يقول المثل العدني الأصيل،

( من خرج من أرضه ظلم نفسه )

ها نحن ندفع الثمن لاجئين بين اربعة جدران و عشرون شارعا بينما كنا في وسط اهلنا ووسط بلادنا نسرح ونمرح في أرجاء عدن دون خوفء أو حتى غربة و لا فرق بين مسلم أو يهودي.

لا تستغربوا عندما اقول لكم انني ذات يوم دخلت المسجد في عدن وصليت جوار اصحابي الصغار و لم اشعر انني غير مسلم الإ بعدما خرجت من المسجد حقيقة مرة

كلما تذكرت أنني فارقت أرض الطيبين و أرض الصالحين، أنا و اسرتي وارتضيت بالسجن المؤبد في بلاد أشك انها تنتمي الي، او أنا أنتمي اليها فسلام الله عليكم و على كل عدني فوق وجه هذه الأرض

عاموس بن قبّاص يهودي من عدن.

شارك