القائمة الرئيسية

كتب الكاتب حليم خاتون..الإستخارة، بين المنطق والإيمان.

08-10-2020, 22:00
موقع إضاءات الإخباري

كتب حليم خاتون:
الإستخارة، بين المنطق والإيمان:
البحث في الذات الإلهية هو أحد أصعب الأبحاث التي تجري ليس فقط عند اللاهوتيين أو غيرهم من علماء الدين، أو حتى الملحدين.
هو التفكير الدائم الذي يجري عند كل الناس، عن وعي، أو عن غير وعي، من حيث ارتباط هذه الأبحاث بالوجود الإنساني نفسه.
قد يختلف علماء الفيزياء في تفسير أي شيء، إلا أن
هذا لن يغير قيد أنملة في القوانين الطبيعية التي يسير عليها الكون.
لذلك، هناك نظريات (theories)، قابلة للتطوير إلى حد النقض؛
وهناك حقائق (facts) ينطلق منها هؤلاء العلماء للوصول إلى النظريات.
هذا، على الأقل، ما نحن عليه حتى يومنا هذا؛ وإلى أن يظهر أي مستجد في هذا الكون العجائبي،عليناالقبول بهذا.
يقال: إنّ أينشتاين، في آخر رسائله، باح بأهم اكتشاف له.
إن هذا الكون بكل تعقيداته، والمعادلات الرياضية التي تحتاج إلى مليارات المليارات من العمليات الحسابية؛ هذا الكون قائم على قانون كوني بسيط جدا، الميل إلى الاستقرار ( tendence to stability).
كل ما سبق، يهم في شيء واحد بالنسبة لموضوعنا.
في هذا الوجود القائم على النظرية النسبية، لا يمكن لله إلا أن يكون مطلقا.
الله مطلق بكل المعاني.
وعندما نتحدث عن الإله المطلق، فهذا يعني الشمولية الكاملة المطلقة.

والشمولية المطلقة هذه تعني كل الخير وكل الشر وكل شيء.....
هل يمكن هذا؟هل يمكن لله إلا أن يكون كل الخير؟
ولكن ماذا عن الشر؟
إن هذا التوازن بين الخير والشر، ليس فقط بشرياً، بل هوكوني بكل المعنى، وإلا ينتفي المعنى الوجودي نفسه.
لذلك، ولأن الله وحده يستطيع هندسة التكامل بين الخير والشر ( وهما لا يمكن أن يكونا سوى متكاملين في وحدة )؛ 
لذلك، يترك المؤمنون أمورهم في يد الله، أي القبول بأن الله وحده يسير الكون، وأنّ دور الإنسان محدود إلى درجة التنور ليس إلا.
من هنا جاءت الاستخارة.

يصر اللاهوتيون أن الله لا يمكن إلا أن يكون خيرا.
"لا تكرهوا شيئا، عساه يكون خيرا لكم".
يقول الحديث: عساه، ولا يقول: إنه خير لكم.
وكلمة عساه هنا احتمالية، وليست مؤكدة، مما يعني أن الخير ممكن أن يكون، وممكن ألّا يكون،وهذا يحمل معنى واحداً فقط، هو أن ّالخير ليس حتمي الحدوث.
إن التوازن الدقيق بين الخير والشر في الوجود، ليس قدراً مكتوباً، بقدر ما هو نتيجة صيرورة ما.
بمعنى آخر، الوصول إلى الخير أو الشر مناط بتصرف المرء، بعمل المرء؛
إن هو نزع نحو الخير، خيراً يلقى؛
وإن نزع نحو الشر، فشراً يلقى.
هل هذا صحيح بالمطلق أم هو نتيجة تدخل الله؛ وإلّا، ما المانع أن ينزع المرء إلى الخير، فيلقى شرا، أو ينزع نحو الشر، فيلقى خيرا.
وجود الخير والشر هوحقيقة (fact). 
ووجودهما متلازم،كماوجود كل الأضداد الأخرى:الجنة، والجحيم مثلا، الليل والنهار السعادة والشقاء، إلخ...
لماذا تلازم الأضداد حتمي؟
لأن الشيء بالضد يعرف.
فلولا الخير، لما عرف الشر؛
والعكس صحيح.

شارك