القائمة الرئيسية

كتب جورج حدادين.. الإنتخابات صناعة القبول وثقافة القطيع..

12-10-2020, 07:36 جورج حدادين, المبادرة الوطنية الأردنية
موقع إضاءات الإخباري

كتب جورج حدادين:

المبادرة الوطنية الأردنية

هل حدث وأن جرت انتخابات نيابية في الواقع الاردني، وعلى مدى تاريخه، بدون تدخل السلطة التنفيذية؟


طبعا لا، باستثناء انتخابات عام 1956 وعام 1989 لأسباب معروفة.
لماذا توجه السلطة التنفيذية وتحدّد بشكل مسبق نتائج انتخابات السلطة التشريعية؟ التي هي ( السلطة التشريعية) بحسب الدستور (المادة:1) إن لم تكن أعلى منها مراتبيا، فهي السلطة المنوط بها ممارسة صلاحيات مراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية ذاتها.
لماذا تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية؟ (على الضد من إرادة المشرّع الدستوري)، وكيف حولتها الى سلطة خدمية تابعة لها؟.
لن يختلف إثنان على أن الأردن الدولة نتاج مشروع تجزئة وتبعية فرضته دول المركز الرأسمالي على الأمة العربية في مرحلة التحول الإمبريالي، بهدف ضمان استمرار هيمنتها ونهبها لثروات هذه الأمة، وهي ثروات عظيمة و استراتيجية، كالنفط والغاز والصخور الصناعية والموقع الجيوسياسي والعمق الحضاري.
أليس الأردن ناحية الموقع الجغرافي (بين دول الخليج جنوبا، والعراق شرقا، وسوريا شمالا، وفلسطين غربا) دولة العقدة الجيوسياسية الأخطر في المنطقة؟
ونقطة الارتكاز الأهم في مشروع الهيمنة.
فهل يعقل أن تسمح قوى الهيمنة العالمية وقوى التبعية المحلية في الحكم طوعاً، للشعب الأردني بممارسة حقه في إختيار من يمثله وكيف يمثله واختيار طريق تطوره بحرية، بمعنى آخر، حقه في تقرير مصيره، لا لن تسمح، كون هذا الحق سيترجم قصرا على أرض الواقع بكسر التبعية وانهاء الهيمنة، وبناء الدولة الوطنية الحديثة، التي تعمل على فصل السلطات، وتحرير الثروات وبناء الاقتصاد الوطني المنتج والمجتمع المزدهر، حيث كافة الشروط اللازمة رأسمال وكفاءات وخبرات متوفرة.
وعلى الصعيد المحلي فإن تداعيات دور السلطة التنفيذية (الحكومة) تتمثل في " حماية الاقلية الثرية من الاغلبية الكادحة والمنتجة" وتسخير إمكانات الدولة والمجتمع لصالح المركز الرأسمالي العالمي، الطغمة المالية العالمية والمحلية، وتمرير مخططاته على حساب مصالح الوطن والشعب، ويتم ذلك كله من خلال:
• بث ثقافة القطيع الذي وظيفته أن يقاد الشعب كالغنم في كافة شؤون حياته الخاصة والعامة، ومن ضمنها أن يقاد بشكل دوري لضمان انتخاب مجلس نواب مطواع ومنقاد، يمكّن قوى التبعية الحاكمة من تنفيذ مخططات اسيادها، على حساب المصالح العليا للوطن والشعب. تداعيات هذه السياسة يلمسها شعبنا ويكتوي بنتائجها في كل يوم وفي كل ساعة من حياته. لأن وظيفة المجالس النيابية المنتخبة تكمن في تطبيق ما هو مرسوم لها من وظيفة مفروضة من الخارج، والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى، فبعضها يتجلى بصورة تحصين سياسات الفساد والإفساد، وبعضها الآخر تغطية قانونية على بيع "ثروة الشعب" و شراء الذمم والتوقيع على اتفاقيات مذلة، اتفاقية وادي عربة ...الخ، وكل ذلك يلمسه المواطن بشكل واضح في لقمة عيشه وتدني مستوى معيشته والعنف المجتمعي والأمراض الاجتماعية القادمة مع استيراد الثقافة. يجب أن لا يراود أحدا الشك في أن البرلمان السابقة واللاحقة، طالما بقي النهج الرسمي قائما على التبعية لمراكز رأس المال العالمي، لن يسمح لها الدفاع عن المصالح الحقيقية للشعب والوطن، بل تستغل لحماية الأغنياء ومصالح الأجنبي.
• صناعة القبول، صناعة خبيثة قائمة على التحكم والسيطرة على الرأي العام، يتم عبر إنشاء مؤسسات مختلفة، بأسماء جذابة بهدف السيطرة على الأفكار والآراء والمفاهيم والقيم، إنها صناعة ممنهجة للسيطرة على الرأي العام المحلي، بهدف ضمان مصالح الشريحة أو الفئة المسيطرة، فوقف وخفض التوظيف في المؤسسات العامة وفصل الموظفين يتم تسويقه تحت مسمى ترشيق الدولة، وبيع القطاع العام يسمى تطور مؤسسات القطاع العام، وفتح السوق المحلي للنهب الاستعماري يسمى تشجيع الاستثمار، وتشريع القوانين المؤقتة التي تخدم الرأسمال الأجنبي وتمس مصالح الوطن والشعب، تسمى تحديث التشريعات والقوانين والأنظمة ...الخ.
• ولأن السلطات الحاكمة تنتهج سياسات عامة ضد مصالح الغالبية العظمى من الشعب، فأنها تستحدث دوائر ولجان ومؤسسات، وتشترى نخب عبيد توظفها لصناعة القبول وتزيف الوعي الجمعي، والقبول بالسياسات حتى تلك الأكثر إضرارا بحق الوطن والمواطن.

أدركت نخب المركز والإدارات الأمريكية والقيادات الأوروبية وقوى التبعية في دول المحيط ان استخدام القوة المفرطة في مجتمعات العالم الثالث باتت وسيلة بلا نفع، فكان من الضروري ابتكار وسائل جديدة بديلة، تتمثل في الهيمنة على آراء ومواقف الناس، و منذئذ تطورت صناعات اعلامية ضخمة، من فضائيات الى"مراكز أبحاث " موظفة خصيصا لهذه الغاية.
بالمقابل فإن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي (NSS) تقوم على الهيمنة على العالم سواء بالتهديد في استخدام القوة المسلحة أو بالغزو المسلح فعلا، كما حصل في العراق وأفغانستان، وليبيا وسوريا، تحت ذريعة الدفاع عن "مصالحها"، فهل كانت المصالح القائمة على الاحترام المتبادل لمصالح الدول والشعوب فعلا مهددة في يوم من الايام، طبعا لا، المهدد دائما سياسة الهيمنة والاستغلال.
الاستراتيجية الأمريكية تهدف إلى:
1. بسط هيمنتها على الأسواق العالمية.
2. وبسط سيطرتها على مصادر الطاقة والموارد الإستراتيجية العالمية.

لهذا تحديدا واهم من يعتقد بأن دول المركز الرأسالمالي ستسمح طوعا لشعوب دول المحيط العالم الثالثية من سلوك طريق الاستقلال الناجز، ومن ضمنها ممارسة الشعوب لحقها في تقرير مصيرها، وبناء دولته الحديثة المبنية أساسا على مبدأ فصل السلطات، وممارسة حق انتخاب من يمثل مصالح الشعب الحقيقية.
إن استخدام العسكر والانقلابات الدموية لحجز أي إمكانية لقيام ديمقراطية حقيقية في دول المحيط ممارسة معروفة، بدأ بإنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، والانقلاب على حكومة مصدق الوطنية (1953) في إيران بعد تأميم النفط، مرورا بالانقلاب الدموي في التشيلي ( 1973) بعد انتخابات نزيهة فازت بها القوى الاشتراكية بقيادة الليندي، وصولا إلى غزو جزر غرينادا الصغيرة وايضا بعد انتخاب بيشوب الشخصية الوطنية، وهايتي، وبناء مرتزقة الكونترا في نيكاراغوا ضد النظام الوطني، وتدبير الانقلاب الفاشل بداية هذا القرن ضد الرئيس شافيز، نتيجة لمواقفه المعادية لقوى الهيمنة، واحتلال العراق وأفغانستان... الخ.

هذه الاستراتيجية ليست جديدة بالنسبة للولايات المتحدة بل تعود الى مطلع الحرب العالمية الثانية، واهم عناوينها:
• قطع الطريق أمام الشعوب والأمم الأخرى، على أي خطوات نحو إحداث التنمية الحقيقية، وبناء الدولة الحديثة، دولة المؤسسات، الدولة ناجزة الاستقلال.
• محاربة مراكز القوى الدولية والإقليمية الرافضة للهيمنة، واحتواءها داخل إطار عام لنظام عالمي جديد، تحت رعاية الإدارة الأمريكية بالإنابة عن مراكز رأسالمال العالمي.
• الاحتفاظ بالسيطرة على مصادر الطاقة، وخاصة في الوطن العربي.
• منع التعبير عن المظاهر المستقلة للقوميات الأخرى، وحجز حق تقرير المصير لشعوب المحيط، ومن ضمنها شعوب أمتنا العربية، وخاصة الشعب الفلسطيني.

أذن التناقض مع المركز الرأسمالي وقوى التبعية بما فيها الكيان الصهيوني، هو تناقض تناحري، ويجري على كافة الصعد. لم ولن يسمح للدول التابعة من الانفكاك الطوعي، وخاصة في الوطن العربي حيث مصالح المركز تمثل حجر الزاوية في استراتيجية الهيمنة العالمية.
فالمعركة ضد " صناعة القبول وثقافة القطيع"، هي إذن أحد أهم الحلقات المركزية في معركة كسر التبعية، والخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي عدم إعطاء الشرعية لسياسة التبعية، وهي في الوقت ذاته نقطة انطلاق فعلية لإحداث حالة نهوض مقدمة للشروع في إنفاذ المشروع النهضوي المنشود.
على القوى الوطنية أن لا تخطئ في تقييم أهمية هذه المعركة وعلى هذا الجانب من النضال لكسر التبعية. هذه المعركة ضد "صناعة القبول وثقافة القطيع" هي مسألة نضالية بامتياز وعلى كافة الصعد، وتتميز بضرب ركيزة أساسية من ركائز استراتيجية الهيمنة.

عدم إعطاء الشرعية لمجلس لا يمثل إرادة الشعب الحرة، خاصة وأن على جدول أعماله وبرسم التنفيذ قرارات تمس مصير الدولة والمجتمع الأردني، وفي المقدمة:
• تفكيك الدولة وتفتيت المجتمع ، حيث تم بيع القطاع العام والشركات الوطنية المنتجة، وإحداث تغيير ديمغرافي على الصعيد الأردني، أي إنهاء الكيان وإذابة المجتمع الأردني
• المصادقة على مشروع "كونفدرالية الأراضي المقدسة" و تمرير صفقة العصر ، تصفية القضية الفلسطينية على حساب الشعبين الفلسطيني والأردني ووضع الأردن تحت الهيمنة "الإسرائيلية" ويعني تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، بعد أن جرى تفكيك التمثيل الفلسطيني و تفتيت الهوية الفلسطينية.

" كلكم للوطن والوطن لكم"

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك