القائمة الرئيسية

صباحات القدس مهداة للواء بهجت سليمان الذي غادرنا بالأمس/ناصر قنديل

26-02-2021, 08:16 اللواء بهجت سليمان
إضاءات

 

أنيس النقاش وبهجت سليمان  إضاءات

 

 

أنت حزمة ضوء كونية من صباح القدس يا أبا المجد ( صباحات القدس مهداة للواء بهجت سليمان الذي غادرنا بالأمس )

-ناصر قنديل

أنت حزمة ضوء كونية من صباح القدس يا أبا المجد صباح القدس ملؤه الغضب وقد كان بالأمس عاتبا ، وصباح القدس لا يعتب ولا يغضب على عدو او خصم او أشباه أشقاء أوأشباه أصدقاء فهو لا يشعر تجاه هؤلاء إلا بالإزدراء ، صباح القدس كشعاع حق لا يتجه إلا للقلوب النقية والألسنة التقية والعقول الذكية والنفوس الأبية وإذا أحب يعشق وإذا إنغمس يغرق وإذا خاطب أبلغ وإذا عاتب أفجع وإذا غضب تفجع ، فليس لصباح القدس ترف المجاملات ولا دلع رفع العتب ، هو سيف الحق الدمشقي لا يعرف ما تمتاز به التقنيات الحديثة ، عليك المحاولة مرة أخرى ، فليس عنده محاولة لمرة أخرى ، السيف الدمشقي يختبر مضاوة نصله بوشاح حرير أو شعرة إذا سقطا على حد النصل صارا نصفين ، ولأن صباح القدس قاطع مانع واضح ساطع فهو يعتب لأن قلبه فاض حزنا ككأس إمتلأت بالدمع فعتب ، وكان يكفيه دمعة ليرشح خارج كأس قلبه فإذ بفيض الدمع يغرق كأسه ببحر دموع فيغضب ، والعتب والغضب من أحبة وعلى أحبة ، من عشق وعلى عشق ، من رفقة عمر وعلى رفقة عمر ، من أصحاب عهد ووعد وعلى أصحاب عهد ووعد ، وصباح القدس يغار من هذا الحشد من العاشقين يبوحون بوحشتهم من رحيل العشاق ، رغم أنهم توحدوا في عشقهم من حوله ، لكنه يسأل كيف لكل هؤلاء أن يعتبوا وان يغضبوا مثله ويقولون ، بالعتب ثم بالغضب لعاشق ومن بعده لعاشق آخر ، كيف تتركني وحيدا ، وقبل يومين بالكاد تجرع الصباح مرارة كأس رحيل أنسيه ، واليوم هو يتجرع كأس سم رحيل بهجته ومهجته ، عتب واليوم غضب ، وماذا عساه يفعل وعسانا نفعل ، أنلوم الله وبلومه يفسد الإيمان ، ليس لهذا السيل الجارف من المشاعر إلا أن ينفجر ، فيصير عتبا ثم غضبا ، والعتب على المعشوق والغضب من معشوق ، لأن العتب والغضب لا يفسدان العشق ، عاتبون على اللأنيس وغاضبون من البهجت ، وبدلا من ان نضم الراحل ونشمه في لحظة الوداع نعتب ونغضب ، ويصرخ صباح القدس ونصرخ ، كيف تتركني ، ويضيف وكل منا يضيف عن نفسه ، وحيدا ، فكيف لهذا الجمع ان يكون كل من فيه وحيدا ما لم يكن العشق رابطة فردية خاصة بلغت هذا المدى من التجذر رغم تأسيسها على العام وليس على الخاص ، يقول صباح القدس يا لواء الحق وسيف العقل من أين لي بقائد سرية دبابات تشتبك وتقاتل على تخوم الجولان قبل قرابة الخمسين عاما ، ومن أين لي بقائد لواء دبابات في تخوم المثلث اللبناني السوري الفلسطيني قبل قاربة الأربعين ، وكيف لهذا القائد أن يصير هو نفسه سفيرا ودبلوماسيا ، ومنظما شعبيا وسياسيا ، وشبكة عشق لفلسطين تعبر الحواجز ونقاط التفتيش حتى فلسطين فتلقي حبات بذارها وتمتد جذزورها وتصير عصية على القلع ، ومن أين لي بمن ينشغل بالحق ليل نهار ، يقرأ ويكتب كفرقة صوفية ، ويحاور ويجادل بمهارة أساطين علم الكلام يناور بالكلمات كانه في معركة دبابات ، جمع سقراط وارسطو وافلاطون وابن عربي وابن رشد وابن خلدون وكانت وهيغل وماركس ، وتمثل ماو وغيفارا وجياب وصولا الى عماد مغنية ، وعاصر الأسدين وأخلص لهما ، وعشق السيد والمقاومة وإنشغل بهما ، ويبكي الصباح ، ألأنني باق لا استطيع الرحيل تترجلون عن صهواتكم وترحلون ، وعلي إلى أن تتحرر القدس كلما أنست وبهجت لمن وجدت أن افجع بوداع ، وأبدأ من جديد ، صباح القدس عاتب يا أبا مازن وغاضب يا أبا المجد ، فكل منكما حزمة كونية من ضوئه ، لأنه عاشق لكما ومنشغل بكما ومعتمد عليكما ، وبرحيلكما تكفهر غيومه وينهمر دمعه ، ونحن لسنا الا بعضا طفيفا من طيفه ، وكما تعاهدنا ، ولا نزال ، ان تبقى صباحاتنا منذورة للقدس وليالينا مكرسة للمقاومة ، وأن نبني على ما تأسس بكما ومعكما من فصول كتبت لنكمل الرواية ، أبا المجد أيها الفيلسوف المعلم لم يكن سقراط مشتغلا ومنشغلا باعلم والفلسفة أكثر منك ولا حاسما مجازفا بكل شيئ لكلمة الحق ليسكبها بأفضل منك ، أيها الفيلسوف المعلم سيبقى كرسيك شاغرا لكن التلاميذ سيكملون الصفوف ، ومنهم سيخرج أساتذة كأفلاطون ، ويرضى صباح القدس ويشعر بالأمان ويعود الألق لشعاع نوره ودفء صباحاته ، مع السلامة في رحلتك ، ونحن كلنا الذين أحببناك وتعلمنا منك وتابعناك ، سيتسمر فينا فيض عطاؤك ، حتى تستحق ساعة النصر أو الشهادة ، بأمان الله أيها الغالي وهنيئا لك الرفقة الأنيسة وهنيئا للأنيس بالرفقة المبهجة

 ناصر قنديل

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك