اختراق علمي قد يفتح باب علاج أورام صعبة
منوعات
اختراق علمي قد يفتح باب علاج أورام صعبة
11 آذار 2026 , 14:01 م

نجح باحثون في Institute of Science Tokyo في تطوير نوع جديد من مركبات البورون يمكنه الوصول إلى أورام سرطانية لم تكن تستجيب للعلاج التقليدي. ويُطلق على هذه المركبات اسم GluBs، وهي مصممة لدخول الخلايا السرطانية عبر مسار مختلف عن المسار الذي تستخدمه الأدوية الحالية.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على الخلايا والحيوانات أن هذه المركبات آمنة وفعالة في الحد من نمو الأورام، مما يمنح الأمل بإمكانية علاج أنواع من السرطان كانت خيارات علاجها محدودة.

كيف يعمل العلاج بالتقاط النيوترونات

يعتمد العلاج المعروف باسم العلاج بالتقاط النيوترونات بواسطة البورون (BNCT) على توصيل عنصر البورون-10 إلى داخل الخلايا السرطانية.

وعند تعريض هذه الخلايا المحمّلة بالبورون إلى نيوترونات منخفضة الطاقة، يحدث تفاعل نووي صغير ينتج عنه انفجار طاقة شديد ومحدود داخل الخلية السرطانية نفسها، ما يؤدي إلى تدميرها مع تقليل الضرر الذي يلحق بالأنسجة السليمة المحيطة.

ويُعد المركب L-4-boronophenylalanine (BPA) أكثر ناقلات البورون استخداما في هذا النوع من العلاج.

مشكلة العلاج الحالي

يدخل مركب BPA إلى الخلايا السرطانية عبر بروتين ناقل يسمى LAT1، وهو بروتين يوجد بكثرة في العديد من أنواع السرطان.

لكن بعض الأورام لا تُظهر مستويات عالية من هذا البروتين، ما يجعلها ضعيفة الاستجابة للعلاج. ولهذا السبب كان العلماء يبحثون عن طريقة جديدة لإيصال البورون إلى هذه الأورام.

تصميم مركبات GluBs لاستهداف مسار مختلف

طور العلماء مركبات GluBs بحيث تحاكي جزيئات الغلوتامات، ما يسمح لها بالدخول إلى الخلايا السرطانية عبر ناقل غذائي مختلف يسمى ASCT2.

ويُعرف هذا الناقل بأنه يلعب دورا مهما في تلبية احتياجات الطاقة والتغذية للخلايا السرطانية سريعة النمو، كما أنه يوجد بكثرة في عدة أنواع من السرطان صعبة العلاج، مثل:

سرطان الثدي الثلاثي السلبي

سرطان الجلد الميلانوما

الورم الأرومي الدبقي (أحد أخطر أورام الدماغ)

قاد فريق البحث البروفيسور هيرويكي ناكامورا والأستاذ المساعد كازوكي ميورا بالتعاون مع البروفيسور مينورو سوزوكي من Kyoto University. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Controlled Release في 10 فبراير 2026.

تجارب مخبرية على ثلاثة مركبات جديدة

قام الباحثون بتصنيع ثلاثة مركبات مختلفة:

GluB-1

GluB-2

GluB-3

وتختلف هذه المركبات في طول الرابط الكيميائي بين الهيكل الأساسي للجزيء وذرة البورون.

وأظهرت التجارب المخبرية أن جميع هذه المركبات:

تذوب بسهولة في الماء

تتمتع بسمّية منخفضة عند الجرعات المستخدمة في العلاج

تتراكم بشكل أكبر داخل الأورام التي تحتوي على مستويات مرتفعة من ناقل ASCT2

وكان هذا التأثير واضحا بشكل خاص في خلايا سرطان الثدي والورم الأرومي الدبقي التي غالبا ما تقاوم العلاج التقليدي باستخدام BPA.

ووجد الباحثون أن مركب GluB-2 قدم أفضل توازن بين السلامة والقدرة على استهداف الورم.

نتائج واعدة في التجارب على الحيوانات

اختبر العلماء مركب GluB-2 على فئران مصابة بأورام في القولون وأورام دماغية بشرية مزروعة تجريبيا.

وأظهرت النتائج أن المركب استطاع إيصال البورون إلى الأورام بتركيز وصل إلى 21 ميكروغراما لكل غرام من النسيج الورمي خلال ساعات قليلة، وهو مستوى يتجاوز الحد الأدنى المطلوب للعلاج والذي يبلغ 20 ميكروغراما لكل غرام.

وعند تعريض الأورام للنيوترونات، لوحظ انخفاض واضح في نمو الأورام مقارنة بالحيوانات التي عولجت بالمركب التقليدي BPA.

كما أظهرت الفئران خلال التجارب:

استقرارًا في الوزن

عدم وجود علامات واضحة لتضرر الأعضاء الحيوية

ما يشير إلى أن العلاج كان جيد التحمل في الجرعات المستخدمة.

أمل جديد لمرضى الأورام المقاومة للعلاج

تعد هذه الدراسة أول محاولة ناجحة لتصميم ناقلات بورون تستهدف ناقل ASCT2 في الخلايا السرطانية.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يفتح مسارا علاجيا جديدا للمرضى الذين لا تستجيب أورامهم للعلاج الحالي، ما قد يوسع استخدام تقنية BNCT في علاج أنواع أكثر من السرطان مستقبلاً.



المصدر: Medical Xpress